: آخر تحديث

الاتصال المؤسسي الداخلي والتميز في العمل التنظيمي

11
12
12
مواضيع ذات صلة

يعد الاتصال المؤسسي الداخلي أحد أهم عوامل النجاح والتميز في العمل التنظيمي، ويُشير إلى عملية التواصل والتفاعل بين جميع أفراد المؤسسة، بدءًا من الإدارة العليا إلى الموظفين على مختلف المستويات، ويُعد هذا النوع من الاتصال أساسيًا لبناء ثقافة تنظيمية قوية وتحقيق أداء متميز في العمل.

يتضمن الاتصال المؤسسي الداخلي نقل المعلومات والأفكار والأهداف بشكل شفاف وواضح بين جميع أفراد المؤسسة، ويهدف إلى تحفيز التفاعل والتواصل الفعال بين القادة والموظفين، وبين الفِرَق والأقسام المختلفة داخل المؤسسة، حيث يعتمد على التواصل الثنائي والجماعي. ويشمل: الاجتماعات الدورية، وورش العمل، والبريد الإلكتروني، ووسائل التواصل الاجتماعي الداخلية، وغيرها من الوسائل، كما يهدف إلى بناء ثقافة تنظيمية قوية وتحقيق التفاهم المشترك والتعاون بين جميع أعضاء المؤسسة.

يعد الاتصال المؤسسي الداخلي أداةً حيوية لتعزيز التعاون والعمل الجماعي بين أفراد المؤسسة، وتحقيق التفاهم المشترك حول الأهداف والرؤية، وبناء روح الانتماء والولاء للمؤسسة. حيث يُساهم هذا النوع من الاتصال في تحسين أداء الموظفين وتعزيز الإنتاجية والابتكار، مما يسهم في تحقيق النجاح والتميز.

وتكمن أهمية الاتصال المؤسسي الداخلي في عدة جوانب، منها بناء الثقة وروح الفريق، حيث يعمل على تعزيز الثقة بين أفراد المؤسسة والإدارة، مما يسهم في بناء روح الفريق والانتماء وتحقيق التعاون والتناغم بينهم، كما أنه يحسن الأداء التنظيمي، حيث يؤثر بشكل مباشر على الأداء التنظيمي، حيث يمكنه تحفيز الموظفين للعمل بكفاءة وإبداع وتحقيق الأهداف المشتركة، وكذلك يعمل على توحيد رؤية المؤسسة وأهدافها وتوجيه جميع أفرادها نحو الأهداف الاستراتيجية المشتركة، مما يعزز بالتالي تحقيق النجاح والتميز.

وبشكل عام، تقوم إدارة الاتصال المؤسسي الداخلي على عدة أسس واستراتيجيات من أجل ضمان فعالية العملية منها التواصل الثنائي، حيث يعتبر الاتجاه بين الإدارة والموظفين أساساً للاتصال المؤسسي الداخلي، حيث يشمل هذا النوع من التواصل جلسات الاجتماعات الفعالة، والتبادل المستمر للملاحظات والآراء، وفتح قنوات التواصل الهادفة والمباشرة، كما يقوم اليوم كذلك على ثورة في استخدام التقنيات الحديثة، حيث تسهم التكنولوجيا في تيسير عملية الاتصال المؤسسي الداخلي، حيث يمكن استخدام البريد الإلكتروني والتطبيقات الداخلية ومنصات التواصل الاجتماعي الداخلية لنشر المعلومات وتبادلها بين الموظفين.

ويأتي التدريب والتطوير أحد أسس واستراتيجيات الاتصال المؤسسي الداخلي المهمة، حيث تعتبر التدريبات وورش العمل المتخصصة في مجال الاتصال المؤسسي أداةً قوية لتطوير مهارات التواصل لدى جميع أفراد المؤسسة، إذ يُمكن من خلال هذه التدريبات تعزيز الوعي بأهمية الاتصال الداخلي، وتعلّم كيفية التعامل مع التحديات والصعوبات التي قد تواجههم في عملية التواصل مع زملائهم.

كما يأتي دور الاستماع الفعال لموظفي المؤسسة كأحد جوانب الاتصال المؤسسي الداخلي البناء، ومنه يجب أن تكون الإدارة والموارد البشرية على استعداد للاستماع إلى مختلف آراء الموظفين واحتياجاتهم، والاستجابة لمقترحاتهم بصدق وشفافية. مما يساهم في تعزيز الثقة والمشاركة الفعالة من قِبَل جميع أفراد المؤسسة.

كما يلعب التوجيه الاستراتيجي دوراً رئيساً، حيث يجب أن تكون استراتيجية الاتصال المؤسسي متكاملة مع رؤية وأهداف المؤسسة، بحيث يتم تحديد الرسالة الرئيسة والقيم الأساسية التي تمثل هوية المؤسسة، ونشرها بشكل واضح ومتوازن في جميع أركان المؤسسة، مما يضمن انسجام الاتصال المؤسسي الداخلي مع الاستراتيجية التنظيمية والتوجه نحو تحقيق الأهداف المحددة، ثم أخيراً يأتي دور قياس أداء الاتصال المؤسسي الداخلي وتقييم الأداء جوهريًا لضمان فعاليته، ومنه يجب أن تقوم المؤسسة بتحديد مؤشرات الأداء الرئيسة وتقييم نتائجها بانتظام، فمن خلال تحليل البيانات والملاحظات والتغذية الراجعة، يمكن تحديد نقاط القوة والضعف في الاتصال المؤسسي واتخاذ الإجراءات اللازمة لتحسينه وتطويره.

وفي نفس المنعطف لعلي أعرج على تميز شركة أمازون كأنموذج نجاح في مجال الاتصال المؤسسي الداخلي، حيث تعدّ واحدة من أكبر الشركات التكنولوجية في العالم وتعمل في مجموعة واسعة من الصناعات بما في ذلك التجارة الإلكترونية، والحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي، والنقل الجوي، والترفيه.. حيث تولي أمازون اهتمامًا كبيرًا بإدارة الاتصال المؤسسي الداخلي بين موظفيها، وتحرص على توفير بيئة عمل محفزة وملهمة للموظفين وتشجيع الابتكار والتفوق، ومن أهم الطرق التي تحقق بها أمازون ذلك؛ هي توفير برامج تدريب مستمرة للموظفين وفرص تطوير مهني متميزة.

كما تقدم أمازون لموظفيها فرصًا للتعلم والتطوير من خلال البرامج التدريبية وورش العمل والمنح الدراسية، مما يساعد على تعزيز قدراتهم وتحسين أدائهم في العمل، كما تقوم الشركة بتشجيع التواصل المستمر بين مختلف الأقسام والفرق العاملة فيها لتحقيق التنسيق والتعاون والابتكار في المشاريع والأنشطة المختلفة.

علاوة على ذلك، تولي أمازون اهتمامًا كبيرًا لتحسين تجربة موظفيها في مختلف المجالات، بدءًا من بيئة العمل والتوازن بين العمل والحياة الشخصية، وحتى التفاصيل الصغيرة مثل توفير وجبات صحية ومرافق مريحة، وبفضل هذه الاستراتيجيات المتقدمة في إدارة الاتصال المؤسسي الداخلي، دائماً ما تعزّز أمازون روح الفريق والانتماء لدى موظفيها، مما أدى إلى تحسين الأداء التنظيمي فيها وتحقيق نجاحات كبيرة في سوق الأعمال.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد