إيلاف من مسقط: في وقت يترقب فيه العالم مآلات المواجهة المحتدمة في الشرق الأوسط، كشفت مصادر دبلوماسية رفيعة في وزارة الخارجية الأميركية عن الطبيعة الحقيقية للمحادثات التي استضافتها العاصمة العُمانية مسقط بين الولايات المتحدة وإيران. ووفقاً لمسؤول أميركي بارز، فإن هذه الجولات لم تُصمم للتوصل إلى اتفاق نهائي، بل كانت بمثابة "اختبار للنوايا" لاستكشاف مدى جدية طهران في الانخراط بمسار دبلوماسي يجنب المنطقة تصعيداً عسكرياً وشيكاً.
وتشير المعطيات التحريرية إلى أن واشنطن ترى في استمرار القنوات مفتوحة، رغم غياب التقدم الملموس، نجاحاً بحد ذاته لمنع القطيعة. وتأتي هذه التحركات وسط ضغوط هائلة تقودها إدارة الرئيس دونالد ترامب، الذي لم يكتفِ بتعزيز الوجود العسكري البحري قرب الشواطئ الإيرانية، بل حدد عبر وزير خارجيته ماركو روبيو سقفاً مرتفعاً للمطالب الأميركية؛ تشمل البرنامج النووي، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعم الميليشيات المسلحة، وصولاً إلى ملف حقوق الإنسان داخل إيران.
وفي تحدٍّ لافت تزامناً مع الحراك الدبلوماسي الذي يشارك فيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن نشر صاروخ "خرمشهر 4"، أحد أكثر الصواريخ الباليستية تطوراً، داخل منشآت تحت الأرض. هذا التصعيد الميداني يضع طهران أمام خيارين أحلاهما مر: إما إظهار تفاعل جدي مع المطالب الأميركية الشاملة، أو مواجهة "خيارات أخرى جاهزة" لوحت بها إدارة ترامب التي ترفض سياسة "الصبر الطويل"، خاصة بعد الضربات الجوية التي استهدفت منشآت نووية إيرانية في يونيو الماضي. تعود الوفود الآن إلى عواصمها لتقييم الكلفة السياسية للمضي قدماً، في نافذة دبلوماسية ضيقة قد تكون الأخيرة قبل الانزلاق نحو صراع إقليمي واسع.


