: آخر تحديث
أمطار طوفانية تُغرق الحقول ومحاصيل تختنق وتربية الماشية على المحك

فيضانات المغرب تسبب صدمة زراعية كبرى في الغرب واللوكوس

1
2
2

إيلاف من الرباط: أدت الأمطار الغزيرة التي عرفتها منطقتا الغَرب واللوكوس، وهما من أعمدة الإنتاج الفلاحي في المغرب، إلى تشبع التربة بالمياه وغمر مساحات واسعة من الحقول، ما ينذر بموسم فلاحي صعب، خصوصا على مستوى زراعة الحبوب والزراعات السكرية، مثل الشمندر وقصب السكر.

وتفيد تصريحات متطابقة لعدد من الفلاحين بأن هذه الزراعات لا تتحمل فائض المياه، وهو ما يفسر الخسائر التي تكبدوها جراء التساقطات القوية التي همّت شمال وغرب المملكة، وأتلفت مساحات واسعة من الحقول الزراعية. كما تسببت الرياح القوية المصاحبة للأمطار في أضرار ملموسة بالزراعات المغطاة، لا سيما حقول الفواكه الحمراء، فيما لم يسلم قطاع تربية الماشية بدوره من تداعيات هذه الفيضانات.

وبحسب تقديرات خبراء بوزارة الفلاحة، يُرتقب أن تُسجل المناطق التي غمرتها الفيضانات في الغَرب خسائر جسيمة، خاصة في نشاط تربية الماشية. على اعتبار أن الأضرار المحتملة التي طالت قطيع الناشئة من أغنام وأبقار، إلى جانب تلف مخزونات الأعلاف والتبن داخل الضيعات المتضررة، ستزيد من صعوبة تموين المربين بالأعلاف خلال الفترة المقبلة. كما أدت الاضطرابات المناخية إلى شلل شبه كامل في عمليات إزالة الأعشاب الضارة من الحقول المزروعة، وتعطيل أشغال إعداد التربة للزراعات الربيعية، خصوصا القطاني.

وتدفع هذه المؤشرات إلى توقع موسم حبوب شبه منعدم في شمال وغرب البلاد، مع التأكيد على أن التقييم الدقيق لما بعد الأزمة، الذي ستنجزه وزارة الفلاحة، سيكشف وحده عن الحجم الحقيقي للأضرار.

وفي تصريح صحفي، تبنّى رشيد بنعلي، رئيس الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية (كومادير)، موقفا أكثر حذرا، معتبرا أنه "من السابق لأوانه الحديث عن سنة فلاحية بيضاء، إذ إن حجم الخسائر سيظل رهينا بمدة استمرار الفيضانات". وأوضح أن بقاء المياه لعدة أيام فوق الحقول قد يؤدي إلى اختناق النباتات وموتها، بينما قد تبقى الأضرار في حدود مقبولة إذا انحسرت المياه بسرعة.
وذكر بنعلي أن المعطيات الحالية لا تسمح بعد بتحديد المساحات المتضررة، سواء كانت بالعشرات أو بالمئات أو بآلاف الهكتارات، لكنه أقر بتأثر جزء مهم من الزراعات الحبوبية وبعض السلاسل الحساسة، وعلى رأسها الفواكه الحمراء. واعتبر أن الأضرار المسجلة إلى حدود الساعة "لا ترقى بعد إلى مستوى الخسائر الكبرى"، في انتظار استكمال عملية التقييم الميداني.
في هذا السياق،شدد رئيس "كومادير" على ضرورة التسريع بتنزيل مشاريع "الطرق السريعة للماء" التي تهدف إلى نقل فائض المياه من شمال البلاد إلى مناطق تعاني نقصا حادا. وأشار إلى أنه "لو أمكن تحويل هذا الفائض نحو سدود شبه فارغة، مثل سد المسيرة (جنوب)، لكان بالإمكان إنقاذ عشرات آلاف الهكتارات في مناطق دكالة والشاوية"، مبرزا دور المشاريع الاستراتيجية العملاقة، مثل مد قنوات ضخمة من شمال المملكة إلى جنوبها، وهو ما يصلح عليه ب "الطريق السيار الماء"، لنقل الفائض من السدود لمواجهة الجفاف الذي تعاني منه المناطق الجنوبية للمغرب،والحد من مخاطر الفيضانات، وضمان الأمن الغذائي الوطني.
وفي ما يتعلق بدعم الفلاحين المتضررين، اعتبر بنعلي أن الأولوية القصوى حاليا تكمن في إنجاز تقييم دقيق لحجم الخسائر قبل الحديث عن أي برامج مساندة. كما فتح الباب أمام تعديلات في التركيبة الزراعية، من خلال تعويض بعض الزراعات الخريفية المتضررة بزراعات ربيعية بديلة، مثل الأرز.
وتعد منطقة اللكوس والغرب من أغنى الجهات الفلاحية في المملكة، بفضل تميزهما بنسبة تساقطات مطرية تفوق المعدل الوطني، ومناخ متوسطي يتميز بشتاء معتدل ورطب وصيف حار وجاف. كما يتوفران على موارد مائية مهمة، سطحية وجوفية، من بينها فرشتا المعمورة والفرشة العميقة لسهل الغرب، بطاقة إجمالية تقدر بنحو 260 مليون متر مكعب.

وتغذي الأنهار، وعلى رأسها اللكوس وسبو وروافده الرئيسية (ورغة، بهت )، حوضا مائيا يمتد على نحو 40 ألف كيلومتر مربع، بمعدل تساقطات سنوية يقارب 450 ملم، وبحجم موارد سطحية يناهز 5.6 مليارات متر مكعب سنويا. ويعزز هذا الرصيد المائي تنوع كبير في الترب، وتوفر اليد العاملة، وقرب الأسواق الوطنية والأوروبية.

ويمتد سهل الغرب على مساحة تقارب 4200 كيلومتر مربع، بين القنيطرة وسيدي سليمان وسيدي قاسم، بارتفاع متوسط لا يتجاوز 60 مترا. ويضم مزيجا من التربة ذات الوظائف الزراعية المتكاملة، والملائمة لزراعة الأرز والأعلاف، والحبوب والخضر. كما تتوفر المنطقة على شريط ساحلي رملي يخصص للزراعات المغطاة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار