إيلاف من الرباط: دعت وزارة الداخلية المغربية، الأربعاء، وبشكل عاجل، السكان الموجودين بالجماعات الترابية التابعة لإقليم العرائش (القصر الكبير والسواكن وأولاد أوشيح)، وكذا المنطقة الصناعية بالعرائش والمناطق المحاذية لمصب وادي اللوكوس، إلى التقيد الصارم بتعليمات السلطات العمومية بالإجلاء والامتثال لكافة الإجراءات المتخذة، وعلى رأسها الإخلاء الفوري، حفاظا على الأرواح.
.jpeg)
جانب من عمليات البحث والإنقاذ في مدينة القصر الكبير
جاء ذلك، في تصريح لرشيد الخلفي، الناطق الرسمي باسم الوزارة، تطرق فيه إلى التتبع المستمر والتعبئة الشاملة والاستباقية للوضعية المناخية، بتنسيق وثيق بين مختلف القطاعات والمصالح، في ضوء مؤشرات الخطورة المتزايدة، واحتمال تفاقم المخاطر بشكل سريع ومفاجئ.
وقال الخلفي إنه في المرحلة الراهنة، وتحسبا لتداعيات التقلبات المناخية المرتقبة خلال الأيام المقبلة، وبناء على النشرات الإنذارية الصادرة عن الجهات المختصة، والتي تشير إلى احتمال تسجيل تساقطات مطرية قد تصل إلى 150 ملم في ظرف وجيز ببعض المناطق، وما قد ينجم عنها من واردات مائية استثنائية وغير مسبوقة، خاصة على مستوى سد وادي المخازن، حيث تفيد المعطيات الهيدرولوجية الأخيرة بتسجيل ارتفاع قياسي في حقينته، مما قد يؤدي إلى تشكيل ضغط كبير على منشآته، فقد تقرر اتخاذ مجموعة أخرى من التدابير الاستباقية والاحترازية الكفيلة بضمان حماية السكان وسلامة المنشآت.

جانب من عمليات البحث والإنقاذ في مدينة القصر الكبير
وأشار الخلفي إلى أن السلطات العمومية، في إطار التتبع المستمر والاستباقي للوضعية المناخية، وتفعيلا لمقاربة وقائية تروم حماية الأرواح والممتلكات قبل تفاقم المخاطر، وبالنظر إلى الفيضانات التي تشهدها بعض مناطق المملكة، ولا سيما نتيجة الارتفاع الملحوظ في منسوب الأودية والمجاري المائية، عملت، خلال الأيام السابقة، بتنسيق وثيق بين مختلف القطاعات والمصالح، على تعبئة شاملة واستباقية لمواجهة هذه الوضعية الاستثنائية.
وفي هذا الصدد، وتنفيذا لتعليمات الملك محمد السادس، يضيف المسؤول المغربي، فقد عرفت هذه العملية تعبئة ميدانية مكثفة، مع نشر وحدات للقوات المسلحة الملكية بتنسيق مع وزارة الداخلية وباقي المتدخلين، لتأطير عمليات إجلاء ونقل المواطنين وضمان انسيابيتها، مع تسخير كافة الإمكانيات اللوجستيكية والموارد البشرية اللازمة.
وحرصا على سلامة المواطنين، يضيف الخلفي، تم اعتماد الإجلاء التدريجي لسكان مجموعة من الجماعات، وفق منهجية تراعي درجات الخطورة وحجم الأضرار المتوقعة، بالإضافة إلى توفير وسائل لنقل الأشخاص المتضررين، وهو ما أسفر إلى غاية صباح الأربعاء، عن إجلاء ونقل ما مجموعه 108423 شخصا، بينهم 81709 شخصا بإقليم العرائش (خاصة بمدينة القصر الكبير، حيث بلغ عدد الأشخاص الذين تم إجلاؤهم والذين غادروا بوسائلهم الخاصة نسبة 85 بالمائة من ساكنة المدينة)، و9728 شخصا بإقليم سيدي قاسم، و2853 شخصا بإقليم سيدي سليمان، و14133 شخصا بإقليم القنيطرة.
وقد ساهمت التدابير المعتمدة، بحسب الخلفي، في الحد من انعكاسات هذه الوضعية الاستثنائية وضمان أمن وسلامة الجميع؛ فيما واصلت المصالح المختصة مواكبة الساكنة المتضررة، من خلال إحداث عدد من مخيمات الإيواء وفضاءات الاستقبال وتوفير مختلف أشكال الدعم الضرورية، بما يخفف من آثار هذه الظروف الصعبة ويعزز شروط السلامة العامة.
وأضاف الخلفي أن مختلف السلطات العمومية والقطاعات الحكومية والمصالح المعنية ستواصل، في ضوء المعطيات التقنية المتعلقة بالحالة الهيدرولوجية الراهنة بالمملكة، وفي إطار من التجند الشامل والتنسيق المستمر، تنفيذ كافة التدابير الضرورية الكفيلة بحماية الساكنة وضمان سلامة المواطنين وممتلكاتهم.
وأكد الخلفي أن الوضع يقتضي الرفع من درجة التعبئة وتعزيز العمل المشترك بين السلطات العمومية والساكنة المحلية، التي عبرت عن مستوى عال من المسؤولية والوعي بمتطلبات هذه الظرفية، وعن التزام قوي كذلك بالتدابير والإجراءات المتخذة.


