: آخر تحديث
إثر تقديم تقارير حول طرق صرف وتدبير المؤسسات الدستورية للمال العام

المغرب: جدل برلماني يفتح ملف التوازن بين السلط وحدود مساءلة "الأعلى للحسابات"

1
2
3

إيلاف من الرباط: طالب الأمين العام لحزب الحركة الشعبية المغربي (معارضة برلمانية)، محمد أوزين، بتوسيع نطاق الرقابة البرلمانية ليشمل منهجية إعداد التقارير السنوية للمجلس الأعلى للحسابات (هيئة حكومية للرقابة)، معتبرا أن الاكتفاء بمساءلة الحكومة والأحزاب وباقي المؤسسات الواردة في تلك التقارير، دون مساءلة الجهة التي أعدتها، يطرح إشكالا دستوريا ومؤسساتيا عميقا.

وأوضح أوزين، الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس مجلس النواب، في نقطة نظام قبل افتتاح الجلسة المشتركة للبرلمان المخصصة للاستماع إلى عرض المجلس الأعلى للحسابات، الثلاثاء، أن هذا الأسلوب في التعاطي مع التقارير "يكرّس اختلالا في مبدأ الفصل المتوازن بين السلط". وأوضح أن الإشكال لا يقتصر على تأجيل مناقشة التقرير إلى الدورة التشريعية المقبلة، وما قد يترتب عن ذلك من تداعيات سياسية وإعلامية، بل يمتد إلى سؤال وصفه بالاستراتيجي يتعلق بطبيعة الجهة التي ينبغي أن تكون موضوع النقاش البرلماني.

واستفسر أودين حول جدوى مناقشة تقرير محاسباتي دون تمكين البرلمانيين من استفسار المجلس الأعلى للحسابات عن مستنداته، وكيفية إعداد خلاصاته، ومدى تفاعله مع ردود الجهات المعنية، معتبرا أن هذا الحق لا يشكل مساسا باستقلالية المجلس، بل يندرج في صميم الرقابة البرلمانية كما أرادها الدستور.

وتساءل ما إذا كانت مناقشة التقارير ستنحصر، كالمعتاد، على عمل الحكومة والجماعات الترابية وباقي المؤسسات العمومية، أم ستشمل أيضا المجلس الأعلى للحسابات بصفته الجهة التي أنجزت التقرير وحددت معاييره وبنت خلاصاته. وقال إن "الرهان المطروح ليس قانونيا صرفا، بل سياسيا ومؤسساتيا بامتياز"، داعيا إلى قراءة موسعة لفلسفة الدستور وروحه، بدل الاكتفاء بتأويل فقهي ضيق، بما يخدم ترسيخ رقابة ديمقراطية متوازنة لا تُحصّن سلطة على حساب أخرى.

واستند أوزين في طرحه على مقتضيات الفصل 148 من الدستور، الذي ينص على أن عرض الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات أمام البرلمان "تتبعه مناقشة"، مشيرا إلى وجود تعارض عملي مع النظام الداخلي لمجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان)، الذي يحصر هذه المناقشة على الحكومة، دون حضور فعلي للمجلس باعتباره سلطة التقويم والمحاسبة، معتبرا أن هذا الوضع يعكس خللا في تنزيل النص الدستوري.

ويكمن جوهر الإشكال، وفق قراءة أوزين، في أن البرلمان يطالب بممارسة رقابته الدستورية انطلاقا من تقارير ذات حمولة سياسية ومجتمعية قوية، دون أن تتاح له إمكانية مساءلة الجهة التي صاغت الأرقام، ووضعت الخلاصات، وحددت منهجية التقييم، وهو ما يحوّل النقاش البرلماني إلى محاكمة "المراقَبين" في غياب "المراقِب".

وبحسب برلمانيين من المعارضة، الذين ثمنوا وجهة نظر أوزين، فإن خطورة هذا الوضع تكمن في كونه يخلق اختلالا مؤسساتيا مزدوجا، إذ تظل مؤسسة دستورية منتجة للخبرة المحاسباتية بمنأى عن أي نقاش ديمقراطي مباشر حول أدواتها ومعاييرها، في حين يُفرّغ النقاش البرلماني من مضمونه الرقابي الحقيقي، عندما يناقش النواب النتائج دون القدرة على تفكيك مصادرها أو اختبار دقتها.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار