: آخر تحديث

قبعات "بورسالينو" تطلّ برأسها مجدداً

27
27
25
مواضيع ذات صلة

اليساندريا (إيطاليا): تطلّ دار "بورسالينو" لصناعة القبعات برأسها من جديد بعد إفلاسها المدوّي عام 2017، إذ أعاد أحد المستثمرين إحياء الشركة التي غطّت تصاميمها الشهيرة رؤوس كبار النجوم على غرار همفري بوغارت وسيرجيو ليونيه وآلان ديلون وجان بول بلموندو.

وتمكنّ رجل الأعمال الفرنسي الإيطالي فيليب كامبيريو من إنعاش المبيعات ومن نفض الغبار عن هذه العلامة التجارية الشهيرة التي أسسها جوزيبي بورسالينو العام 1857، محافظاً في الوقت نفسه على أبرز خصائص هويتها.

فكل شيء في معمل "بورسالينو" بالقرب من إليساندريا، في إقليم بييمونتي الإيطالي، يوحي أن الزمن توقّف عند حدّ معيّن، إذ أن الآلات الخشبية مثلاً التي تعالج أكواماً من وبر الأرانب قبل اختيار أنعمها للحشو، تعود إلى العام 1888.

ثم تتولى آلات من أربعينات القرن العشرين وضع هذا الوبر المستورد من بلجيكا والبرتغال على مخروط معدني متحرك قبل رشها بالماء الساخن.

لا يزال المصنع منذ تأسيس العلامة التجارية يعتمد هذه التقنيات القديمة الراسخة ويتبع هذا السيناريو الإنتاجي الذي لم يتغير. ويستغرق إنتاج قبعة من اللباد سبعة أسابيع، ويتطلب حوالى خمسين خطوة ينفذ معظمها يدوياً.

ويقول المسؤول عن المشتريات أليساندرو مورتارينو "كان معملنا في بداياته العام 1888 طليعياً من حيث الآلات. أما اليوم، فنحن من آخر الحرفيين في العالم الذين يصنعون القبعات يدوياً".

وعن سبب اختيار وبر الأرنب، فيشرح أنه "أنعم وأكثر ثباتاً ومرونة من الصوف".

ينهمك الحرفي دانيال فاسيا الذي يعمل في "بورسالينو" منذ 15 عاماً في إنجاز قبعة من طراز "فيدورا"، وبحركات سريعة لكن بالغة الدقة والاتقان، يشذّب حوافها العريضة ويعجنها وينعّمها ويقولبها لتتخذ الشكل المناسب.

ويقول باسماً "الآلات تساعدنا، لكنّ المهام الرئيسية تنفّذ يدوياً. نحن نحترم التقاليد".

ووسط القبعات من كل شكل ولون في صالة العرض الرئيسية للشركة، يبرز ملصق لفيلم "بورسالينو أند كو" الذي أخرجه جاك دوراي عام 1974 وتولى الدور الرئيسي فيه آلان ديلون.

وأدى إسناد مهمة إدارة التصميم العام 2022 إلى جاكوبو بوليتي (44 عاماً) الذي كان يعمل لدى "شانيل"، إلى إنعاش الدار التي تحتفل بعيدها الـ166 في الرابع من نيسان/أبريل.

ويرى بوليتي أن "التحدي الأكبر يكمن في تنشيط العلامة التجارية وعصرنتها ودفعها نحو عالم ملون وشاب ومتألق، مع الحرص في الوقت نفسه على إبقاء هويتها التاريخية".

فإلى أناقة القبعات التقليدية الفاخرة المصنوعة من اللباد أو القش، أضيفت إلى المنتجات قبعات بيسبول وقبعات دلو وأخرى من نمط الـ"بيريه" المطلوبة كثيراً من فئة الشباب.

وستستفيد "بورسالينو" في انطلاقتها الجديدة من تجدُد الإقبال على القبعة منذ مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، بحسب المصمم الذي يضيف أن حركة ايار/مايو 1968 الشبابية في فرنسا رأت في القبعة أمراً تقليدياً تخطاه الزمن فـأحيلت على التقاعد ولم تعد رائجة، "لكنها اليوم أصبحت رائجة مجدداً".

ولا يقتصر طموح "بورسالينو" بحلّتها الجديدة على ترغيب الشباب في شراء منتجاتها، بل تسعى كذلك إلى استقطاب عدد أكبر من النساء، إذ زادت حصة مبيعات القبعات النسائية من الإيرادات من 20 في المئة إلى 50 في المئة منذ استحواذ فيليب كامبيريو على العلامة التجارية، على ما يقول لوكالة فرانس برس، مشيراً إلى أن الهدف "هو زيادة حصة المبيعات النسائية إلى ما بين 60 و65 في المئة".

وبعد انخفاض الإيرادات بنسبة 50 في المئة عام 2020 بسبب جائحة كوفيد، انتعشت الإيرادات عام 2021 وزادت بنسبة 25 في المئة لتصل إلى 20 مليون يورو عام 2022.

ويقول كامبيريو، وهو الرئيس التنفيذي لشركة Haeres Equita التي تتولى إدارة "بورسالينو": "هدفنا بالنسبة إلى سنة 2023 هو أن نحقق مجدداً نمواً في حجم المبيعات بنسبة 20 إلى 25 في المئة، ونحن في الطريق إلى تحقيق ذلك رغم صعوبات الإمداد".

وأدت ارتكابات رئيسه "بورسالينو" السابق ماركو مارينكو الذي صدر في حقه العام 2016 حكم بالسجن لمدة خمس سنوات بتهمة الإفلاس الاحتيالي، إلى إغراق الشركة في أزمة يومها، ووصلت ديونها إلى 34 مليون يورو. لكنّ هذه الصفحة طويت اليوم.

ويبلغ متوسط سعر قبعة "بورسالينو" التي يُنتج 180 ألفاً منها سنوياً، 300 يورو، وقد يصل إلى 1650 يورو لطراز "بنما مونتكريستي" الذي يستغرق تصنيع القبعة الواحدة منه ستة أشهر.

وستُعرض أكثر من 2000 قبعة طبعت تاريخ الشركة في متحف "بورسالينو" الجديد الذي يفتتح في الرابع من نيسان/أبريل في اليساندريا، ويؤمل في أن يجذب زواراً من كل أنحاء العالم.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في لايف ستايل