إيلاف من لندن: نقشة الحيوان لا تتبع الموضة، بل تتجاوزها. موسماً بعد آخر، يعود المصممون إلى الفهد، الأفعى، الحمار الوحشي، شعر المهر، الزرافة، البقرة وغيرها، لا بدافع الحنين، بل بدافع الضرورة. فقلّة من النقشات تمنح هذا القدر من الحضور والقوة بجهدٍ بصري minimal.

ويحب المصممون نقشة الحيوان لأنها قابلة للتحوّل بلا حدود، تتكيّف مع الزمن وتتشكل بحسب اللحظة. في ستينيات القرن الماضي كانت متمرّدة وحسية، وفي الثمانينيات تجسيداً للإفراط، أما في التسعينيات فغدت رمزاً للقوة الأنيقة. اليوم، تتأرجح بين السخرية والفخامة، تُنسّق مع القصّات المفصّلة أو التصاميم البسيطة، أو تُضخّم حتى تقترب من التجريد. النقشة تبقى ذاتها، لكن الموقف يتبدّل.

نقشة الحيوان هي الطريق المختصر للقوة في عالم الموضة. إنها تشير إلى الثقة والجاذبية والسيطرة، من دون الحاجة إلى الاعتماد على القصّة أو اللون. معطف بنقشة الفهد يفرض حضوره فوراً. نقشة الأفعى تمنح البساطة حدّتها. والزيبرا تضيف توتراً ذكياً إلى الخطوط النظيفة. إنها جريئة، لكنها في الوقت نفسه متعددة الاستخدامات، وتعمل في كثير من الأحيان كأنها لون حيادي داخل أدوات المصمم. ويكمن سر استمرارها في قدرتها على التطوّر. فبعد أن كانت محرّمة، ثم براقة، ثم ساخرة، واصلت تغيير نبرتها من دون أن تفقد حدّتها. يستطيع المصممون تضخيمها، تبسيطها، تجريدها، أو تركها تتكلم بصوت واضح وصريح.

وفي زمن الفخامة الهادئة، تواصل نقشة الحيوان حضورها لأنها ترفض أن تهمس. إنها غريزة الموضة في أكثر صورها بدائية، ولهذا السبب تحديداً لا يستطيع المصممون التخلي عنها.


