إيلاف من بيروت: بلمسة سردية تمزج بين الفلسفة الوجودية وتحديات العصر الرقمي، صدرت حديثاً عن دار "نوفل - هاشيت أنطوان" نوفيلا بعنوان "أشواك حديقة تورينغ" للكاتبة والمحررة اللبنانية رنا حايك. العمل الذي يقع في 128 صفحة، يتجاوز كونه مجرد نص يدور في فلك الذكاء الاصطناعي، ليطرح أسئلة أزلية حول الكينونة والوعي، ومدى صمود الهشاشة الإنسانية أمام شراسة التحولات التكنولوجية المتسارعة.
تتمحور الرواية حول شخصيتين متناقضتين في الظاهر: "يارا" الغارقة في فائض مشاعرها وحساسيتها المفرطة، و"علياء" العملية والبراغماتية التي تتقن فن قمع عواطفها. ومن خلال تورطهما في حوارات مع أداة ذكاء اصطناعي تُدعى "AI the Great"، يبدأ هذا الكيان الرقمي في تحليل الكلمات لسبر الرغبات الباطنية والعبث باللاوعي، مما يكشف عن تقاطع خفي بين المرأتين؛ حيث تطمح كل منهما سراً إلى تقمص شخصية الأخرى.
تغوص حايك في هذا العمل، وهو باكورتها الروائية، في مفهوم "الأخ الأكبر" الذي لم يعد يراقب الأجساد فحسب، بل يسيطر على الوعي ويوجه الأداء البشري داخل نظام صارم. الرواية التي تبدو في ظاهرها بسيطة، تحمل في طياتها عمقاً فلسفياً يبحث في اغتراب الذات أو اعتناقها في عالم يعاد فيه تعريف القيم والمعاني الإنسانية بعد الطفرة التكنولوجية الرهيبة.
يُذكر أن رنا حايك، التي تشغل منصب المديرة التحريرية لدار نوفل منذ عام 2020، تمتلك خلفية صحافية غنية وخبرة في مجال الترجمة، حيث نقلت إلى العربية أعمالاً بارزة لباتريك موديانو وميشيل هولبيك، وتعد "أشواك حديقة تورينغ" خطوتها الأولى في عالم الكتابة الروائية، مقدمةً صوتاً أدبياً جديداً يشتبك مع قضايا الراهن بذكاء ورشاقة لغوية.


