: آخر تحديث

حُلم مونديال 2034

3
4
5

بعد بداية انطلاق مباريات كأس العالم 2026، تذكرت بمزيد من الفخر لحظات الإعلان عن فوز المملكة العربية السعودية باستضافة بطولة كأس العالم 2034، الذي لم يكن مجرد الظفر بحق تنظيم حدث رياضي عالمي، بل إعلان عن مرحلة جديدة في قصة وطن يتقدم بوتيرة غير مسبوقة، فبعد سنوات من العمل المتواصل ضمن مستهدفات رؤية 2030، تأتي البطولة لتكون أفضل مناسبة يرى فيها العالم أجمع ما تحقق على أرض الواقع.

دعونا نتخيل ونحلم سويًا ما سوف يحدث بعد ثماني سنوات هنا، سيصل المشجع ليدرك أن البطولة لا تُقام في مدينة واحدة أو منطقة محددة، بل في قارة واسعة تفتح أبوابها للعالم، فمن الرياض، العاصمة التي ترسّخت مركزاً عالمياً للقيادة والأعمال، إلى جدة عروس البحر الأحمر، مروراً بالخبر بوابة الخليج والصناعات، وأبها جوهرة الجنوب والسياحة، وصولاً إلى مدينة المستقبل نيوم، ستتحول المملكة إلى خشبة مسرح واسع للتجربة الإنسانية والثقافية والرياضية، إذ تضم خطة الاستضافة ملاعب موزعة على خمس مدن رئيسية، بما يتيح توزيع وانتشار الحركة الجماهيرية، والاستفادة من التنوع الجغرافي والثقافي للمملكة.

ولعل ما سيميز المونديال السعودي هو أن الجماهير لن تأتي فقط لمشاهدة المباريات؛ بل لخوض تجارب متكاملة، فالبنية التحتية التي نعمل على تطويرها تشمل المطارات والطرق والقطارات والخدمات الرقمية الذكية، بحيث تصبح رحلة المشجع أكثر سهولة وسلاسة، منذ لحظة وصوله وحتى مغادرته، فهي تتضمن تطويراً واسعاً لشبكات النقل والمنشآت السياحية والصحية والخدمية المرتبطة بالبطولة بإشراف وتنسيق الهيئة العليا لاستضافة كأس العالم.

الجانب الأهم يكمن خارج أسوار الملاعب، فالمشجع القادم من مختلف أرجاء العالم سيجد نفسه أمام فرصة رائعة لاكتشاف ثقافات متعددة داخل دولة واحدة، سيشاهد تراث نجد في الرياض، ويتعرف على تاريخ الحجاز في جدة، ويستمتع بأجواء السواحل في المنطقة الشرقية، ويعيش تجربة الجبال والطبيعة في عسير، ويقف أمام مشاريع المستقبل في نيوم، سوف تتحول المدن المستضيفة إلى منصات ثقافية مفتوحة، تعرض الفنون السعودية والحرف التقليدية والموسيقى المحلية والمأكولات الشعبية، ليغادر الزائر وهو يحمل صورة متميزة عن المملكة، صورة أقرب إلى الواقع وأكثر عمقاً من أي انطباعات مسبقة.

وبالتأكيد التقنية ستكون حاضرة بقوة في هذه البطولة، عطفاً على الخبرة الحالية المتميزة للمملكة في الخدمات التقنية، فالخطط المعلنة تتضمن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء وشبكات الاتصال المتقدمة، لتقديم تجربة جماهيرية متكاملة داخل الملاعب وخارجها، بما يجعل كأس العالم السعودي أحد أكثر نسخ البطولة تطوراً من الناحية التقنية.

عندما تنطلق صافرة البداية في عام 2034، سيشاهد العالم بطولة لكرة القدم، لكن من سيحضر إلى المملكة سوف يستمع أكثر من ذلك بكثير؛ لأنه سوف يشهد وطناً صنع من الطموح واقعاً، ومن الرؤية إنجازاً، ومن الحلم قصة نجاحٍ باهرة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد