أدرك حجم القلق الذي يسيطر على الشارع الرياضي السعودي حيال وضع المنتخب السعودي في مشاركته في مونديال كأس العالم 2026 التي يستهلها الأخضر في أول ساعة من ساعات بعد غد الثلاثاء أمام منتخب أوروغواي على ملعب هارد روك في مدينة ميامي، والقلق هنا مبرر بلا شك، والخوف له أسبابه التي فرضتها 4 سنوات فصلت بين هذا المونديال ومونديال 2022 في قطر، والتي عاش فيها المنتخب السعودي واحدة من أقل فتراته فنيًا، بعد خطأ التعاقد مع المدرب الإيطالي مانشيني، ومعالجة الخطأ بخطأ أكبر بإعادة الفرنسي الهارب هيرفي رينارد بدون مساعده الأهم وعقله التكتيكي لوران بونادي، وزاد اتحاد القدم على ذلك تأخره في إقالة رينارد، وعدم منح وقت أوسع لبديله ليصلح ما يمكن إصلاحه!.
صحيح أن الأخضر السعودي لا يعيش الآن أفضل حالاته، ولسنا على نطاق العناصر والنجوم في رغدٍ من العيش؛ لكنِّي أعتقد أنَّ هناك حالة من المبالغة في التشاؤم والسوداوية التي لن تنفع إن لم تضر، بينما باستطاعتنا أن نستبدلها بجرعة من التفاؤل إن لم تنفع فإنها بالتأكيد.. لن تضر!.
أعلم جيدًا أن اليوناني جورجوس دونيس ليس في قائمة المدربين الكبار عالميًا، وأدرك أنَّه لا يملك عصًا سحرية لحل كل مشاكل الأخضر الأزلية والآنية؛ لكنَّ هذا المغامر الإغريقي أثبت في كل محطاته التدريبية قدرته على التأثير والتغيير متى ما أعطي الفرصة والدعم والثقة، ولعل ما قدمه الأخضر في وديتي الإكوادور والسنغال اللتين سبقتا المونديال يؤكد أنَّ لدى هذا الرجل ما يمكن أن يضيفه على أداء المنتخب السعودي، بل لا أنكر أنَّه رفع من مستوى التفاؤل والطموح لدى الكثيرين بالأداء الفني الذي قدم به الأخضر في هاتين الإعداديتين بغض النظر عن نتائجهما.
مهمة الأخضر الأولى في ظل هذه الظروف هي أن يقدم ما يشرف به الكرة السعودية ويحفظ لها احترامها وحضورها الذي حققه منتخبنا في المونديال السابق حين أسقط بطل العالم الأرجنتين، وقدم أمام بولندا والمكسيك مباراتين ملحميتين كان يحتاج فيهما لشيء من الحظ والتوفيق، أمَّا التأهل إلى الدور التالي من البطولة فهو مهمة صعبة بالتأكيد؛ لكنها ليست مستحيلة إذا ما حضرت روح اللاعبين واستحضروا عقولهم وقلوبهم وثقتهم.
كما لا يجب أن ننسى أن المنتخب السعودي يملك في هذه البطولة قيمة مضافة تتمثل بوجود 9 لاعبين في قائمته عاشوا مثل هذه الأجواء وهذه الظروف في مثل هذا الزمان وفي نفس هذا المكان قبل أقل من عام من الآن، من خلال مشاركة الهلال في كأس العالم للأندية، وعاشوا مثل هذا الضغط، وهذا التشاؤم الذي كان يحيط بهم قبل وأثناء مغادرتهم، قبل أن يؤكدوا في أول مبارياتهم أمام ريال مدريد أن كرة القدم لا تعترف بالمستحيل، وما فعله الهلال قبل عام أمام فالفيردي ومعه نخبة نجوم ريال مدريد يمكن أن يكرره نجوم الأخضر فجر الثلاثاء أمام فالفيردي ورفاقه خصوصًا في ظل الحديث عن غياب متوقع لصخرة دفاعات السيليستي أراوخو، وقائده خوسيه خيمينيز، وصانع ألعابه الأبرز أراسكايتا، وإن كان الأخضر قد حقق المستحيل في قطر بهزيمة الأرجنتين؛ فإن هزيمة منتخب أوروغواي أو عدم الخسارة منه على الأقل مسألة لا يصل تصنيفها للمستحيل.
أكرر.. التفاؤل لن يضر، وإعطاء نجوم الأخضر جرعة من التشجيع والثقة سيكون له أثر إيجابي بلا شك؛ أما الطرح السوداوي الذي تختلف مشارب أصحابه بين غيور مقهور على منتخب بلده و يخشى أن يتفاءل وأن يكبر عشمه فيزداد ألمه، وبين آخر تمت أدلجته خلال عقود على أن يقلل من منتخب بلده بسبب هلاوس وأوهام زرعها المتعصبون في عقله، وبين عشاق الحلطمة وتكسير المجاديف من أصحاب رتبة (محنك) فلا يجب أن يكون صوتهم اليوم هو الصوت الأعلى، وعلى المتفائلين أن يكون صوتهم أقوى وأوضح، فهل أنتم من المتفائلين؟!.

