صراصير الهند أو حزب شعب الصراصير هي حركة سياسية احتجاجية ساخرة انفجرت في الهند خلال الأسابيع القليلة الماضية، وجذبت عشرات الملايين من الأجيال الشابة على منصات التواصل الاجتماعي.
ما القصة؟
حركة الصراصير جاءت بعد تصريحات غاضبة لرئيس المحكمة العليا الهندية «سوريا كانت»، الذي وصف الشباب العاطلين عن العمل بالصراصير القذرة الذين يهاجمون المسؤولين، ومكانهم الطبيعي في أنفاق المجاري لا المهن المحترمة.
هنا كانت ردة الفعل غير متوقعة، إذ أسس شاب هندي اسمه أبهيجيت ديبكه منتصف مايو الماضي موقعاً على الإنترنت باسم «صراصير جاناتا» كمسمى ساخر من الحزب الهندي الحاكم «بهاراتيا جاناتا»، ليتحول الموقع إلى منصة احتجاج جماهيري ضمت، خلال أيام قليلة، ما يتجاوز 20 مليون متابع معظمهم من الأجيال الشابة (خاصة Gen Z) على «الإنستغرام» و«التيك توك» وغيرهما من المنصات.
لم تكتفِ حركة الصراصير الساخرة برد الإهانة التي أطلقها المسؤول الهندي، بل فتحت المجال لمناقشة قضايا متنوعة تبدأ بمشكلات القبول في الكليات الجامعية والبطالة وصولاً إلى الفساد، وحتى التركّز غير العادل للثروات في الهند.
لم يحد تراجع رئيس المحكمة العليا عن تصريحاته بأنها كانت عن مزوّري الشهادات الجامعية لا العاطلين عن العمل، من انتشار الحركة بين الشباب في أكبر مدن الهند، ليتحول الاحتجاج الإلكتروني إلى الميدان وتحديداً في العاصمة، حيث المطار والبرلمان والمراكز المالية والسياسية، من خلال وقفات احتجاجية ارتدى فيها المتظاهرون ثياباً تنكرية على هيئة صراصير!
ربما يكون حزب الصراصير الهندي مجرد ردة فعل ساخرة تنتهي خلال أيام، وربما أيضاً يمثل انطلاقة لحركة احتجاجية أو حراك يمثل حالة تحول في واحدة من أكبر دول العالم سكاناً... والعبرة هنا في كيفية قراءة الفعل وردة الفعل عند التعامل مع الأجيال الشابة التي تمتلك قدرات غير تقليدية ومحترفة في تحويل الإهانة إلى سلوك ساخر وصولاً إلى الاحتجاج وربما التغيير، مما يستدعي دائماً استقطابها واحتواءها وفهم متطلباتها واحتياجاتها لا استفزازها.

