: آخر تحديث

هل ستتغير تجربة السفر؟

5
4
3

قبل عقدين تقريباً كان توفير الإنترنت داخل الطائرات فكرة تقنية محدودة الإمكانات، وربما رآها المهتمون بصناعة الطيران بعيدة عن التطبيق على نطاق واسع، نظراً لارتفاع التكاليف والتحديات التقنية المرتبطة بنقل البيانات على ارتفاعات شاهقة وسرعات تتجاوز مئات الكيلومترات في الساعة. 

ومنذ أسابيع كانت شركات الطيران السعودية تستعرض إمكانات الإنترنت السريع على متن طائراتها ضمن سرعات ربما تتجاوز الإنترنت الموجود على الأرض، وهو الأمر الذي يعكس حجم التغيير القادم في الترفيه على الرحلات الجوية وأيضا حجم التنافس في تقديم تجربة رقمية مختلفة تتيح للمسافر العمل والتواصل ومتابعة المحتوى أثناء الرحلة بالكفاءة ذاتها التي اعتاد عليها مدعوماً بتطور تقنيات الأقمار الصناعية والاتصالات الجوية.

وباعتقادي أن التنافس على سرعة الإنترنت داخل الطائرات يحمل بعداً يتجاوز الترفيه أو الراحة، لأنه يرتبط بقيمة الوقت لدى المسافر، وقدرة شركات الطيران على تحويل ساعات الرحلة إلى وقت منتج ومتصل بالعالم الرقمي.. كما أن هذا التطور يطرح سؤالاً حول التقنية التالية التي قد تغير تجربة السفر الجوي، فبعد أن أصبح الاتصال السريع واقعاً، قد تتجه المنافسة نحو خدمات تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتخصيص الفوري لتجربة كل مسافر على حدة.

وبالتأكيد أن ما نشاهده اليوم من استثمارات متسارعة في تقنيات الاتصال الجوي يعكس قناعة متزايدة بأن تجربة المسافر أصبحت جزءاً من عناصر المنافسة بين شركات الطيران.. فكل تطوير يختصر الوقت أو يرفع مستوى الاتصال أو يمنح المسافر مرونة أكبر أثناء الرحلة يضيف قيمة حقيقية للخدمة، ويفتح المجال أمام مرحلة جديدة من الابتكارات التي قد تجعل الطائرة بيئة رقمية متكاملة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

لذلك فإن الإنترنت السريع داخل الطائرات يمثل مرحلة من مراحل التطور التقني في قطاع الطيران أكثر من كونه الهدف النهائي لهذا القطاع.. فكما انتقل المسافر من البحث عن مقعد مريح إلى البحث عن تجربة رقمية متكاملة، فإن السنوات المقبلة قد تحمل تقنيات جديدة تعيد تعريف الرحلة الجوية مرة أخرى، وتفتح المجال أمام خدمات ترتبط بالذكاء الاصطناعي وتحليل التفضيلات الشخصية والتفاعل الفوري مع احتياجات المسافر.

وربما لاحقاً يكون من السهل على المسافر أن يخصص تجربته قبل الصعود إلى الطائرة بالكامل، بدءاً من المحتوى الذي يرغب في مشاهدته، ومروراً بالخدمات التي يحتاجها أثناء الرحلة، ووصولاً إلى إعدادات المقعد والإضاءة ووسائل التواصل الرقمية.. فالتقنيات الحالية تتيح جمع قدر كبير من البيانات المتعلقة بتفضيلات المستخدمين، وهو ما قد يمنح شركات الطيران مستقبلاً قدرة أكبر على تقديم تجربة مصممة لكل مسافر وفق احتياجاته واهتماماته.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد