: آخر تحديث

من بذرة الحلم «7Dogs»

5
6
5

ناهد الأغا

حين تتوج القيادة الحلم بإرادة ملك، وتُشرق الرؤية كفجر جديد على الأمة، يصبح الإبداع درعاً، وواجباً لا يحيد عنه صنَّاع المستقبل ، ومن هذا المنطلق، أمسك معالي المستشار تركي آل الشيخ بخيوط النور، فحوَّل صناعة الأفلام من أرض نجد إلى تاريخ يُروى للأجيال.

في مسيرة هذا الوطن المتجدد، المملكة العربية السعودية، حيث تلتقي عراقة التاريخ بجرأة المستقبل، يقف معالي المستشار تركي آل الشيخ ليمسك بطرفَي المعادلة الأصعب: أن يُحوِّل الترفيه إلى رسالة، والثقافة إلى متعة، والطموح إلى واقع ملموس، إنه يجمع عناصر الفرح والوعي والإبداع في بوتقة واحدة، لينبلج منها فيلم 7Dogs كوثيقة وطنية تُقرأ على ستة وعشرين ألف شاشة حول المعمورة، مدركاً أن قوة الأمم الناعمة تولد من قدرتها على سرد قصصها للآخرين، وأن السينما باتت ديوان العرب الجديد، وأن إسعاد الملايين يُعد أسمى مراتب الفن.

وحين أتأمل عدسة الرؤية التي يحملها، أستشف أنها تمتد في ثلاثة أبعاد: بُعد أول ينفُذ إلى ما وراء المرئي، فيُلبس الأكشن رداء القيم التي تشكل وجدان الشباب العربي، كالشجاعة والصداقة والانتماء، وبُعد ثان يمثِّل يداً ترفع موسم الرياض ليكون منصة كونية للإنتاج، تُصدّر البهجة إلى العواصم، وبُعد ثالث يتمثّل في عقل يقرأ خرائط الروح والجغرافيا معاً، فيمد جسور فيلم 7Dogs من قلب نجد إلى شنغهاي ومومباي وإسطنبول، حاملاً الحكاية على درب الحرير الجديد، ويتجلّى الدور الإيجابي لمعالي المستشار في هذه النقلة النوعية: من فكرة السوق الاستهلاكية إلى حقيقة المركز الإنتاجي، فطوال عقود سابقة كانت مدن الخليج شاشات تعرض إبداعات الآخرين، أما اليوم، وبإرادة وعزم السعوديين وجهودهم تقف الرياض أمام الكاميرا وخلفها، وتُخرّج وتُنتج وتوزع، بينما تصبح جدة والعُلا والدرعية مسرحاً مفتوحاً للعالم والكثير قادم مبهج، وهذا يُعلِّم الأجيال القادمة درساً وطنياً بليغاً: أنه يمكنك أن تبني برجاً شاهقاً وأن تصنع سينما تنافس الأعمال الهوليوودية في معاقلها الخلفية، لقد حقق فيلم 7Dogs ثمانية عشر مليوناً وتسعمئة ألف ريال في أسبوعه الافتتاحي، متجاوزاً أقوى الأسماء العالمية، وهذا تصويت جماهيري يؤكد صحة الرؤية، ويعلن أن الشعب متعطِّش لرؤية أبطاله على الشاشة الكبيرة.

وبهذا المعنى أصبح نقطة ارتكاز وبرهاناً حيَّاً على أن الرؤية حين تمتلك الجرأة والإيمان، تحيل الصحراء إلى هوليوود، والطموح إلى واقع، والأحلام إلى صالات عرض مضيئة، والأرض السعودية إلى قبلة للفن السابع، يخرج منها المواطن والمقيم والزائر رافع الرأس، موقناً أن وطنه قادر على صنع البهجة وتصديرها عالميا ًومدركاً في صميم وجدانه أن بناء صورة مشرقة للذات هو فعل حضاري لا يقل أهمية عن أي إنجاز آخر، وأن مستقبل الثقافة العربية يبدأ من هنا، فليكن هذا العمل نبراساً لكل شاب وفتاة يحلمان بغد مشرق، كما وسيُسجل مؤرِّخو السينما العربية هذه المرحلة بوصفها لحظة فارقة في تاريخ الثقافة البصرية للمنطقة.

بوركت الجهود وبورك الأثر.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد