أحمد المغلوث
بات النسيان في هذا الزمان ظاهرة عالمية ليس لدى المواطن في هذا البلد أم ذاك ولكن مع مرور الأيام تبدأ الذاكرة في التراجع، بل وينسى الكثير من التفاصيل في حياتهن خاصة إذا لم يهتم برعاية ذاكرته التي ربما أهملها من غير قصد، أو لكونه انشغل مع مرور الأيام عن الاهتمام برعايتها والمحافظة عليها، وبالتالي لم يحافظ على حماية عقله ولم يسعَ بالتالي لتنقية عقله من المعلومات غير المهمة أو كونها زائدة، خاصة أن الحياة العصرية التي تزدحم بكل جديد وربما بعضه غير مفيد، لكنه قبل وبعد ومع مرور الأيام تصبح هذه الأشياء غير المفيدة مزعجة. لعل الإنسان خاصة عندما يتقدم به العمر يجد من يوجهه للعمل والاهتمام بذاكرته قبل أن تغزوه مؤشرات «الزهايمر»، فهناك من يبحث عن نظارته وهي على عينيه أو ينسى أن يتناول الدواء الذي كتب له أو يخرج من بيته ولا يعود إليه.
حكايات وقصص تثير الحزن عندما لا يجد بعض كبار السن من يرعاهم ويتابع حالاتهم؛ نظراً لأن ذاكرتهم باتت وبكل أسف ناكرة لما كانت تشتمل عليه طوال العقود الماضية من معلومات حياتية بعضها مهم جداً. نعم باتت الذاكرة ناكرة، بل راحت معلوماته المعرفية وخزين تاريخ حياته منذ كان فتى وحتى مرحلة الشباب أخبار ومعلومات مشوشة لا يستطيع الذي باتت ذاكرته في «حيص بيص» إعادتها وفهمها، وبات من الصعب عليه أن يعرف الكثير مما مضى.
وقد أشار الدكتور «مصطفى محمود» -رحمه الله- عندما سأله أحدهم عن ظاهرة ضعف الذاكرة فأجابه: إن مشكلة النسيان ظاهرة يمر بها كل البشر وهذا يحدث كلما تقدم به العمر.. والأفضل لكل من يعاني من النسيان أن يسجل ما هو مهم في نفس الوقت في دفتر ملاحظات، ويعود لهذه الملاحظات بين وقت وآخر وأن يكون قريباً منه ليعود إليه بين فترة وأخرى.
أذكر في هذا السياق أن جدتي نورة -رحمها الله- كانت تعقد عقدة في «ملفعها» لتتذكر ما يهمها عمله في صباح اليوم. ومازلت أذكر حبيبنا الأستاذ الكبير فهد العريفي -رحمه الله- وهو يسجل ملاحظاته في دفتر صغير شاهدته أكثر من مرة عندما زار الأحساء قبل عقود، ولم أتردد في سؤاله عن ذلك عندما رافقني في سيارتي إلى الدمام وسألته عن اهتمامه بالتسجيل في دفتره الصغير فردَّ بأنه عندما تصبح في عمري يا أبوعبدالله سوف تحتاج لتسجيل الأشياء المهمة التي من المهم تسجيلها.. فربما ومع الأيام تتنكر ذاكرتك لذكرياتك.. وخلال زيارة الأديب الكبير عبد الكريم الجهيمان للأحساء ووجوده في منزلي ومعرضي كان يسجل ملاحظاته وربما خواطره، ولقد وثقت ذلك في صورة جمعتني به وحبيبنا الأستاذ محمد القشعمي والأستاذ محمد الفايدي رحم الله من مات. وماذا بعد، انتشر في السنوات الأخيرة وفي العديد من المواقع العالمية التي تنصح من يعاني من «النسيان» إلى الاهتمام بنوعية ما يتناوله خاصة الكبار في العمر، ومن أهم هذه الأطعمة التي تعزز الذاكرة لتكون فاكرة وغير ناكرة الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل والتوت الأزرق والبيض والمكسرات المختلفة والخضروات الورقية، ولا يمكن أن ننسى «الشكولاتة» الداكنة. كل هذه المواد تحسِّن الذاكرة وتخفف من حدة «النسيان».. كان الله في عون الجميع.

