: آخر تحديث

صنع النجاح من الفشل

2
2
2

سارا القرني

ليست كل النهايات مأساوية، وليست كل العثرات خسارات. ففي طيّات الفشل، تُولد أعظم البدايات. النجاح الحقيقي لا يولد من رفاهية البدايات السهلة، بل من عمق التجربة، ومن نار الألم حين يتحوّل إلى ضوءٍ يرشدنا.

كل إنسان مرّ بتجربة فشل يعلم كم هي موجعة، كيف تكسر الكبرياء، وتُضعف الثقة، وتُرخي عزيمة الطموح. لكن القلائل فقط هم من يفهمون أن الفشل ليس عدوًا، بل معلمٌ صارم لا يجامل، يُريك عيوبك بوضوح، ويضعك أمام حقيقتك.

من يصنع من الفشل نجاحًا، لا يفعل ذلك لأنه لم يتألم، بل لأنه رفض أن يكون الألم نهايته. نظر إلى ما حدث، التقط دروسه، وعاد بخطى أكثر وعيًا. لا نجاح يدوم بلا فشل سبقَه، ولا مجد يبنى دون دمعة هزيمة.

لقد رأينا عبر التاريخ نماذج لأشخاص سقطوا مرارًا، ليس لأنهم ضعفاء، بل لأن الطريق الحقيقي لأي إنجاز، مليء بالمطبات. لكن إيمانهم بأن كل سقوط يحمل في طياته بذور النهوض، جعلهم لا يتوقفون.

رفضوا أن يبقوا في قاع الخسارة، وسعوا إلى تحويل كل سقطة إلى درجة في سلم الصعود.

الفرق بين من يتوقف عند الفشل، ومن يجعله جسرًا لعبوره، هو في الإصرار، في النظرة للذات، وفي كيفية استيعاب التجربة. من ير نفسه ضحية الفشل فسيبقى ضحية، ومن يراه محطة للتعلّم، سينطلق.

المجتمع لا يرحم الضعفاء، لكنه يُصفّق للناجحين. ولأنك لا تستطيع أن تمحو ما حدث، على الأقل اجعل منه بداية لما سيحدث.

كل من خذلك، كل من شكك بك، كل من ضحك على تعثرك، لن يجد ما يقوله حين يراك واقفًا، أقوى، أنضج، وأشد بريقًا.

ولا شيء أبلغ من النجاح.. حين يُصنع من قلب الفشل.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد