عبدالعزيز الكندري
التفكير الذكي يعتمد على نهج حديث في عالم اليوم والثابت الوحيد فيه هو التغيير!، ويستفيد من التكنولوجيا والبيانات والابتكار لزيادة الكفاءة، وتحسين اتخاذ القرارات، وتلبية احتياجات العملاء بطرق فعالة، وهو يتضمن استخدام الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، مع التركيز على التكيف السريع مع التغيرات، والتركيز على النمو المستدام.
وحتى ينجح التفكير الذكي يجب الاعتماد على البيانات في اتخاذ القرارات بناءً على تحليل هذه البيانات بدلاً من الحدس، ولفهم سلوك العملاء وتوقع الاتجاهات، والأتمتة والذكاء الاصطناعي، لذلك نجدهم اليوم يستخدمون الروبوتات والبرمجيات لأداء المهام الروتينية، مع تقديم تجارب مخصصة للعملاء، وتحسين العمليات الداخلية، وكذلك تحليل بيانات العملاء حتى يسهل فهم المشاعر والاحتياجات باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتحسين المنتجات.
أما التفكير التقليدي فهو عكس هذا الكلام، ولمعرفة ذلك عن قرب فخير مثال هو ما حصل لشركة «كوداك» عملاق إنتاج الكاميرات القديمة وأفلام الكاميرات لمدة 133 عاماً، وحققت تاريخاً حافلاً من النجاحات الكبرى في هذه الصناعة، تأسست الشركة عام 1892م، فكانت الشركة متخصصة في إنتاج معدات التصوير ومواده واستحوذت الشركة على اهتمام 90 في المئة من السوق الأميركي، ولكن بدأت معاناة الشركة المالية، بسبب انخفاض نسبة المبيعات لمنتجاتها من أفلام التصوير، وكان السبب بروز نجم الكاميرا الرقمية «الديجيتل»، فبدأت الشركة في الهبوط في عام 2004، لم تعد تظهر ضمن قائمة «داوجونز»، المخصصة لأكبر 30 شركة داخل الولايات المتحدة الأميركية.
والشركة اعتمدت على بيع الكاميرات بأسعار زهيدة، من أجل الحصول على حصص تسويقية عالية، إنتاج كبير وتكلفة منخفضة، مع إعلانات كثيرة، وذلك يؤدي إلى تحقيق الانتشار العالمي، والتركيز على الزبون. وفِي عام 2012 قامت الشركة بإعلان إفلاسها، وذلك لحماية أصول الشركة من الدائنين وإعادة التنظيم، فلم تتوقع الشركة بثورة التصوير الرقمي وكاميرات الهاتف الذكي، وظلت تحاول المنافسة، ولكن دون جدوى تذكر.
لذلك، نحن الآن نعيش في عصر متغير، ولم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد خيال علمي نسمع عنه في الكتب، بل أصبح واقعاً حقيقياً ومؤثراً على حياتنا والعديد من الشركات الحالية بدأت تعتمد عليه اعتماداً كبيراً، والذكاء الاصطناعي آت ليجعل العالم يسير بصورة أسرع من المتوقع، وفي الوقت نفسه سيكون أذكى، وأكثر كفاءة في إنجاز الأعمال، وسيساعد الأطباء على إنقاذ أرواح بشرية، ويمنح الطلاب تعليماً يناسب قدراتهم، وستتغير المدارس بشكلها الحالي تدريجياً، وسيفتح آفاقاً جديدة في الاقتصاد والإبداع والمجالات كافة، فمن الذكاء تعلم هذا الفن وتعليم الأبناء له.
وتوقع إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تسلا المتخصصة في تطوير الروبوتات البشرية والسيارات الكهربائية، أن روبوتات شركته ستتفوق على جميع الجراحين والأطباء البشريين في غضون 3 سنوات، حسب تقرير لصحيفة «الإندبندنت» البريطانية!
وقال ماسك، «إن المدة الزمنية اللازمة لتعلم البشر مهنة الطب طويلة للغاية، وإن المعرفة المرتبطة بها تتزايد باطراد وبوتيرة أسرع مما يمكن للبشر مواكبته، مشيراً إلى محدودية الوقت المتاح للأطباء البشريين، فضلاً عن ارتكابهم الأخطاء أحياناً».
وشكل الوظائف سيتغير، وسيزيد العمل عن بُعد حيث سيكون أساس كثير من الأعمال بدل طريقة العمل الحالية التي تعتمد على البصمة ومواعيد الحضور والانصراف، وفرق العمل في المؤسسات والشركات ستعتمد على المهارات لا الموقع، والتركيز على النتائج لا عدد ساعات العمل، والمهارات المطلوبة هي التفكير النقدي، والإبداع، وكيفية العمل مع الأنظمة الذكية، والتعلم المستمر والمرونة، وأمثلة على وظائف مستقبلية، مدرب روبوتات، وهندسة البيانات، وستعتمد على التكنولوجيا المتقدمة والتحوّل الرقمي والاستدامة.
من المهم تعليم الأطفال على تقنيات الذكاء الاصطناعي من الآن، حيث إنه سيصبح جزءاً لا يتجزأ من المستقبل، لأن كل ما يحيط بنا في المقبل من الأيام سيعمل بالذكاء الاصطناعي، من التطبيقات الذكية إلى الروبوتات المتقدمة والتي تستطيع إجراء عمليات عبر القارات.

