خالد بن حمد المالك
على المستوى المحلي كان وطننا العزيز الأبي في عام 2025م مزدهراً، ومتطوراً، ويتقدم بثبات، ويسير وفق رؤية طموحة، وإنجازاته مشاهدة على الأرض، وتميزه تتحدث به وعنه الأعمال لا الأقوال، وكل ما فيه مفرح وسار، ويتم وفق مخطط مدروس، وتصور واضح، وعمل غير مرتبك، المشاريع كثيرة ومتنوِّعة، والانفتاح جسَّر النجاحات، وجعلها مستدامة، تم ضبط الاقتصاد، وعُولجت الأخطاء في أجهزة الدولة، وقُضي على الفساد، ومُكِّنت المرأة من الاستحواذ على حقوقها الضائعة، ووظِّفت التقنية في جعل المملكة تتمتع بحكومة رقمية، في كل نشاطها، متفوِّقة على مستوى العالم.
* *
إنجازاتها في الترفيه، والسياحة، والرياضة، والنشاط الدبلوماسي، والاهتمام بالخدمات الصحية، والتعليمية، وتحسين البيئة، والحد من الانبعاثات الكربونية، وجعل المملكة بمدنها وقراها ذات مناخ صحي نظيف، مقارنة بما كانت عليه في الماضي، ولها علاقات دولية تتطور باستمرار، وأظهرت كفاءتها وقدراتها في التعاون مع الدول في الاستثمار، ورأينا تحسين الأنظمة والقوانين، في القضاء، باستخدام التقنية، وبالتالي سرعة البت في القضايا، دون حاجة إلى التقاضي بالحضور، وإرهاق الناس بالمراجعات، توفيراً لراحتهم، وتسهيلاً عليهم في حركة الذهاب إلى الجهات المختصة والعودة منها.
* *
أصبحت المملكة ورشة عمل، وملتقى للاجتماعات الدولية، وتكرار زيارات زعماء العالم، ففي الرياض فرص الاستثمار، والتعاون الاقتصادي، وتبادل الرأي سياسياً، وحل الخلافات بين الدول، ومن هنا تولد المصالحات، وتوضع الخطط لدفن الصراعات، ووأد الحروب، حيث في الرياض ولدى قادتها الحكمة، والعدل، والنظرة الواحدة في معالجة المشاكل، وقوفاً على مسافة واحدة بين الجميع، لا مصلحة للمملكة في أي موقف تقفه، فهمُّها، وشغلها الشاغل أن يسود الود، والتفاهم، والتعاون، ويحل الأمن والسلام والاستقرار بين الجميع.
* *
شيء كثير يحضرني، وأود قوله عن المملكة، عن قيادتها، وعن شعبها، فالذاكرة عندي وعند غيري مليئة بما يسر، وبما تُفاخر به المملكة، وتراه خيارها الصحيح الذي اختارته لتكون المملكة بهذا الجمال، والبهاء، والصورة اللافتة، والشكل الجاذب، فقد جمعت في بنائها بين الشكل والمحتوى، لتقدِّم للمواطنين وللعالم هذه الدولة بهذه الصفات، وما زالت تخطو بسرعة لتكتمل زينتها وروعتها، وتوفر الخدمات حتى الكمالية منها، كإحدى وأكثر دول العالم سرعة في تحقيق تكامل متطلبات المدنية التي تجمع بين ما هو تراثي وما هو عصري، لكني أكتفي بهذا القدر القليل مما ينبغي أن يُقال عنها مع مضي سنة 2025م وقدوم عام 2026م.
* *
أما على المستوى الخارجي، فهو النقيض الذي لا يُختلف حوله، فهو محزن، والصورة سوداء لا أجد أمامي محاولات لتجميلها، فالوضع مأساوي وليس هناك من جهد حتى يتم التحرُّر منه، والمؤامرة كبيرة على كل ما هو جميل في هذا الكون، والاعتداء على البشر والحجر يتم دون تمييز، لا فرق بين النساء والرجال، الأطفال والكبار، الجميع تحت النار، والجميع في دائرة هذه المؤامرة الكونية، السلاح تتم صناعته ليفتك بالناس، وما ينبغي أن يُصرف من مال على توفير الغذاء والدواء يوجَّه لصناعة الآلة القاتلة، في جرائم لا حدود لها، واعتداءات لا إنسانية فيها لدى القتلة، ومصاصي دماء الأبرياء.
* *
لاحظوا ما تفعله إسرائيل في فلسطين وسوريا ولبنان، تابعوا الحرب في السودان، تذكَّروا الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وأمريكا وفنزويلا، لا تنسوا الحرب بين باكستان والهند، وتلويح بالحرب من الصين ضد تايوان، وسجِّلوا الوضع في ليبيا في ذواكركم ومذكِّراتكم، راجعوا الحروب الدامية والانقلابات في عدد من الدول الإفريقية، أعيدوا قراءة المشهد في اليمن وآخر ما حدث في حضرموت، وما بين الكوريتين، فالعالم يسبح في بحر من الدماء، يُقضى على الشعوب وتُهدم منازلهم، وتُهدَّد أراضيهم بالاحتلال، هكذا كان حال العالم في العام الذي مضى.
* *
وبين تفاؤل بالعام الجديد في وطني، وثقة بأن بلادنا سوف تسير بخطى ثابتة، تقودها قيادة ملهمة، وشعب مساند، وأن طموحاتنا سوف يتحقق منها الكثير في العام الجديد 2026م، ففي المقابل، لا أرى بصيص أمل يوقف الحروب في العالم، وينهي النزاعات، ويضع حداً للاعتداءات، مع تمنيات بصياغة مجتمع دولي متحاب، وقادة على مستوى المسؤولية، ينهون هذا العبث في إدارة شؤون العالم.

