: آخر تحديث
الرباط تسرّع خطاها نحو ريادة الطاقة النظيفة

المغرب يعيد رسم خريطة الطاقة إقليميًا في 2026 باستثمارات مليارية

3
4
4

إيلاف من مراكش: يدخل قطاع الطاقة المغربي عام 2026 عند منعطف حاسم، مع تسارع تنفيذ مشروعات استراتيجية في الغاز والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، بما يعيد رسم خريطة الطاقة إقليميًا ويعزز جاذبية المملكة للاستثمارات الأجنبية.

وبحسب مسح أجرته "منصة طاقة" المتخصصة، فإن العام المقبل سيحمل انعطافة نوعية مدفوعة بافتتاح بنى تحتية كبرى وتقدم مشروعات صناعية وطاقة نظيفة، في سياق رهانات حكومية على تعزيز أمن الطاقة وتنويع مصادر التزود.

ويأتي هذا الزخم في ظل تحولات عالمية بأسواق الطاقة، وارتفاع الطلب الأوروبي على الإمدادات القريبة والآمنة، ما يمنح المغرب أفضلية جغرافية واستراتيجية، خاصة مع توجهه المتوازن بين خفض الانبعاثات وضمان استقرار الإمدادات وتحفيز النمو الصناعي.

ميناء الناظور غرب المتوسط… بوابة طاقية جديدة
يمثل افتتاح ميناء ميناء الناظور غرب المتوسط أحد أبرز تحولات القطاع في 2026. فالميناء، الذي يُرتقب تشغيله نهاية العام باستثمارات حكومية تقارب 40 مليار درهم (4.2 مليار دولار)، سيعزز تنافسية المغرب التجارية والطاقية في حوض المتوسط إلى جانب ميناء طنجة المتوسط.

وسيوفر الميناء طاقة استيعابية تصل إلى 5.5 مليون حاوية، إضافة إلى سعات تخزين هيدروكربونية تقارب 25 مليون طن، وهي الأكبر في تاريخ المملكة. كما سيضم أول محطة لاستيراد الغاز المسال بسعة 175 ألف متر مكعب، ما يدعم خيار الغاز وقودًا انتقاليًا لتعزيز استقرار الشبكة الكهربائية.

هذه البنية اللوجستية تعزز شبكة موانئ وطنية تضم 44 ميناءً بطاقة إجمالية تقارب 300 مليون طن سنويًا، لكنها تمنح الناظور ميزة خاصة لقربه من الأسواق الأوروبية.

الهيدروجين الأخضر… رهان المليارات
يشكل الهيدروجين الأخضر محور الرؤية المستقبلية، مع التخطيط لإطلاق 6 مشروعات كبرى باستثمارات تُقدّر بنحو 319 مليار درهم (32.6 مليار دولار). وقد اختيرت 5 تحالفات دولية للتفاوض حول إنتاج الأمونيا والوقود الاصطناعي والفولاذ الأخضر في الجهات الجنوبية الثلاث.

ويستند هذا المسار إلى مرسوم “عرض الهيدروجين” الذي خصص مليون هكتار للاستثمارات، واضعًا إطارًا تنظيميًا واضحًا يجذب شركات أميركية وأوروبية وآسيوية وخليجية، بينها شركات سعودية وإماراتية وإسبانية وصينية.

وترى "منصة طاقة" أن المغرب يطمح لتلبية أكثر من 4% من الطلب العالمي مستقبلًا، مستفيدًا من وفرة الشمس والرياح وقربه من أوروبا التي تبحث عن مورّدين موثوقين للطاقة النظيفة.

أول “غيغافاكتوري” أفريقية للبطاريات
يدخل التصنيع الطاقي مرحلة جديدة مع اقتراب تشغيل مصنع بطاريات ضخم تقوده شركة غوشن هاي-تك الصينية في القنيطرة، باستثمارات تبلغ 5.6 مليار دولار.

المصنع بطاقة أولية 20 غيغاواط/ساعة سنويًا بحلول 2026، مع خطط توسع إلى 100 غيغاواط/ساعة، ما يضع المغرب على خريطة تصنيع بطاريات السيارات الكهربائية عالميًا، خاصة مع وجود شركات كبرى مثل رينو و"ستيلانتيس".

ومن المتوقع توفير أكثر من 2300 وظيفة مباشرة في المرحلة الأولى، ترتفع إلى 10 آلاف وظيفة لاحقًا، مع تركيز على التصدير نحو أوروبا.

تسارع الطاقات المتجددة والكهرباء
وأشارت منصة "طاقة" تجاوز حصة الطاقة المتجددة بالمغرب 46% من مزيج الكهرباء خلال 2025، في طريقها إلى هدف 52% بحلول 2030. وبلغت القدرة المركبة الإجمالية نحو 12 غيغاواط، منها 5.6 غيغاواط من مصادر نظيفة، مع إضافة 1700 ميغاواط مؤخرًا.

كما منحت الوزارة تراخيص لـ57 مشروعًا جديدًا بقدرة تقارب 3 غيغاواط باستثمارات تتجاوز 34 مليار درهم. وتشير تقديرات منصة طاقة إلى إمكانية بلوغ 50% من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول 2028، ما يعزز مكانة المغرب كنموذج إقليمي في التحول الطاقي المتوازن.

مشروع تندرارة… تجربة إسالة محلية
يُنتظر أن يبدأ التشغيل التجاري لمشروع تندرارة في 2026 بطاقة أولية لا تتجاوز 100 مليون متر مكعب سنويًا، مخصصًا لتلبية احتياجات داخلية محددة. ويُعد المشروع، الذي تطوره شركتا ساوند إنرجي و**مانا إنرجي**، أول تجربة مغربية لإسالة الغاز محليًا عبر وحدة مصغرة مرتبطة بالحقل.

ورغم محدودية الإنتاج، فإن أهميته تكمن في دعم أمن الإمدادات بالمناطق الصناعية البعيدة عن خطوط الأنابيب، وتوفير نموذج تشغيلي جديد في قطاع الغاز.

منصة إقليمية صاعدة
تُظهر خريطة المشروعات أن قطاع الطاقة المغربي في 2026 لن يقتصر على الإنتاج، بل يمتد إلى التصنيع والخدمات اللوجستية وتوطين سلاسل القيمة، بما يعزز مكانة المملكة كمنصة طاقة إقليمية واعدة.

ووفق قراءة منصة طاقة، فإن 2026 قد يكون عامًا مفصليًا يكرّس تحول المغرب من مستورد تقليدي للطاقة إلى لاعب صناعي ولوجستي رئيسي في معادلة الطاقة المتوسطية والأفريقية، في وقت تتجه فيه الأسواق العالمية إلى إعادة رسم سلاسل الإمداد والبحث عن شراكات مستقرة وطويلة الأمد.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في اقتصاد