بعد كل حرب ونزاع دولي تتشكل تكتلات جديدة، فعصبة الأمم المتحدة أسست 1920 بعد الحرب العالمية الأولى لتعزيز التعاون الدولي وتحقيق السلام، ثم حُلّت بعد فشلها في منع الحرب العالمية الثانية التي نشأت بعدها أكبر منظمة للأمم المتحدة 1945 وبنفس الأهداف، ولعل أنجح ما حققته هو حرب تحرير الكويت.
وفي رأينا، إذا ما أخذنا بأسباب تأسيس المنظمات الدولية وحلّها، فإنه كان من الأجدر حل منظمة الأمم المتحدة الحالية بعد تحريرنا، لأنها تحولت لجمعية خيرية توصل المساعدات الإنسانية وتهتم بالصحة العالمية والمناخ، حيث عجزت بعد الحرب العالمية الثانية عن وقف حروب الوكالات التي قامت بها روسيا وأميركا وقُتل فيها الملايين. كما عجزت عن وقف الحرب الحالية لأطماع جيوسياسية واقتصادية.
كما أسست روسيا حلف وارسو 1955، وانحل بعد انهيار الشيوعية 1991، عقب انضمام ألمانيا الغربية لحلف ناتو الذي أُسّس عام 1949 بين أميركا وكندا ودول أوروبية لردع التمدد الروسي لأوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، ولحظر الحروب بين الأوروبيين، فرغم عدم منعه لحرب البوسنة والهرسك، فإنه نجح في وقفها، ومازال يدعم أوكرانيا ضد روسيا التي بدت اليوم أضعف بتلقيها المسيّرات الأوكرانية حتى الأسبوع الماضي!
أما العرب فأسسوا جامعة الدول العربية 1945 لمواجهة الاستعمار ولتعزيز الدفاع والتضامن المشترك الذي تحوّل إلى طمع بعض الدول العربية لنهب أموال دول الخليج مرة عن طريق التزلّف وإظهار التخلف والفقر، ومرة عن طريق الابتزاز، كما حدث في حرب تحرير الكويت، وما كشف عنه لاحقاً بإلغاء الديون مع دول الخليج ومازالت بعض هذه الدول مدينة لنا ولدول خليجية بمليارات الدولارات عبر الصندوق العربي والصندوق الكويتي للتنمية الذي طالبنا بإغلاقة منذ سنوات، مما يجعلنا في ريبة تجاه أي تحرُّك كاموفلاجي تقوم به لإسقاط ديونها مجدداً كذلك الذي فشلت فيه بالحرب الحالية، وحاولت ترقيعه بمسرحيات كوميدية ساخرة لم تنجح!
لذلك طالبنا في مقال "كونفدرالية خليجية وفك الارتباط بالجامعة العربية"، قبل شهر ونصف الشهر، بالانسحاب من الجامعة. أما مجلس التعاون الخليجي فقد أُسس في مايو 1981 بعد اندلاع الحرب العراقية - الإيرانية في سبتمبر 1980، رغم إطلاق الأمير الراحل الشيخ جابر فكرته منذ 1972، والذي يهدف للوحدة الخليجية في نظامه الأساسي بالبند الأول من المادة الرابعة، وحدة دعا لها الملك عبدالله بقمّة البحرين في ديسمبر 2011، والتي نادينا بها في عدة مقالات على مدى خمسة عشر عاماً وعلى شكل كونفدرالية دفاع وخارجية مشتركين بالتحالف مع دول نووية آسيوية لمواجهة إيران، عدونا الأول.
لكننا اليوم نشهد أكثر من كتلة خليجية بدأتها الشقيقة السعودية مع باكستان بتحالف ينسجم مع ما طالبنا به، وكنّا نأمل أن تنضم لها بقية دول الخليج، ومازلنا نأمل أن يكون هناك تعاون لا تصادم، لنزداد قوة بعد انسحابنا من الجامعة العربية التي سقطت فيها الأقنعة مرة بغزو الكويت، وهذه المرة الثانية التي تسقط فيها أقنعة العرب!
***
إن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي.

