من الخطوات الإدارية الأساسية في أي عمل أو مشروع إجراء عملية تقييم مستمرة لمتابعة تنفيذ الخطط ومدى تحقق الأهداف كما وكيفا.
يحضرني في هذا المجال موضوع التوطين على مستوى الوظائف القيادية. ليس أمامي إحصائية عن نسبة التوطين في هذا المستوى، لهذا سأطرح بعض الأسئلة كدعوة لتقييم شامل للمستهدف في القطاعات المختلفة.
كم نسبة التوطين المستهدفة في القطاع السياحي على مستوى الوظائف القيادية، وكم تحقق منها؟ السؤال نفسه يقال عن الأسواق المركزية، المبيعات، التسويق، القطاع الصناعي؟
ما نتائج تقييم نقل المعرفة والخبرة إلى المواطن وهي أحد أهداف التوطين الاستراتيجية؟
إذا كانت بعض الجامعات تتجه نحو التركيز في التخصصات على احتياجات سوق العمل فهل تم تقييم هذا التوجه وما وصل إليه من نتائج على أرض الواقع؟
من المؤكد أن وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية تقوم بجهود مشكورة لرفع مستوى التوطين في كافة القطاعات لزيادة فرص التوظيف للكفاءات الوطنية. في إطار هذه الجهود، كمثال، جاء قرار الوزارة ببدء تطبيق رفع نسب التوطين في مهن التسويق والمبيعات بالقطاع الخاص اعتبارا من 19 أبريل 2026 لتصل إلى نسبة 60%، وتضمن القرار المهن المستهدفة ومنها وظائف مديرين؛ مثل مدير تسويق ومدير علاقات عامة ومدير مبيعات، كما تضمن وظائف تخصصية. هذا القرار الإيجابي كان سيكون مكتملا أكثر لو أشار إلى المدة الزمنية المحددة للوصول إلى تلك النسبة المستهدفة ومتى سيبدأ التقييم وهل ستعلن نتائج التقييم؟ ومن المؤمل أن تشمل عملية التقييم قرارات سابقة منها قرار توطين إدارة المشاريع، وقرار مهن المشتريات، وقرار نسب التوطين في عقود التشغيل والصيانة.
تلك تساؤلات وملاحظات تحتم وجود تقييم شامل مستمر لتقييم منظومة التوطين بكل تفاصيلها وما يحدث فيها من ممارسات تعيق تحقيق الأهداف المنشودة. ولعلي هنا أشير وأتفق مع رأي للزميل الدكتور سعود المريشد في مقال له بجريدة الرياض بعنوان (التوطين بين الامتثال والاستدامة) فقد أشار إلى أن الفجوة ما تزال قائمة بين الطموح والتطبيق في مشروع التوطين وتظهر بوضوح عند فحص توزيع الوظائف النوعية، ثم أشار الدكتور سعود إلى ممارسات تبرز هذه الفجوة ومنها التوظيف الصوري المرتبط ببرامج دعم الأجور ومنها إعادة توصيف الوظائف أو استحداث مسميات مضللة للالتفاف على القرارات النظامية.
التوطين مشروع وطني استراتيجي توليه وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أهمية قصوى وتنجز أنظمة وقرارات وتتحقق إنجازات مقدرة، حتى تكتمل هذه الجهود من المهم تفعيل كل عناصر المنظومة وخاصة عنصر التقييم والشفافية في تشخيص الواقع سواء على مستوى الوظائف القيادية أو الوظائف الأخرى لتحقيق الاستدامة المطلوبة.

