: آخر تحديث
من خشبة المسرح إلى قبة البرلمان

"ميركاتو" المشاهير يشعل سباق الانتخابات في المغرب

6
7
6

إيلاف من الرباط :مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها في 23 من سبتمبر المقبل ، تعيش الساحة السياسية المغربية حالة من الحراك غير التقليدي، حيث لم يعد رهان الأحزاب محصورا في ترشيح الوجوه السياسية المخضرمة أو الكفاءات المناضلة . 

وتحولت المقرات الحزبية، في الرباط والدار البيضاء، إما يشبه "غرف عمليات" لاستقطاب نجوم الفن والإعلام، لتوظيف الشهرة و"الرأسمال الرمزي"لهؤلاء المشاهير في حسم المعارك الانتخابية وتنشيط المنافسة.

 "المصباح" يراهن على "رمانة وبرطال"

وفي قرار وصف بـ "المفاجئ"، أعلن حزب العدالة والتنمية (مرجعية إسلامية) رسميا عن تزكية الممثلة المغربية "فاطمة وشاي" وكيلة للائحته الجهوية بجهة الدار البيضاء - سطات. 

وجاء هذا القرار بعد مشاورات أجرتها بطلة السلسلة الشهيرة "رمانة وبرطال" مع محيطها العائلي، أفضت إلى قبولها دخول معترك السياسة تحت راية حزب "المصباح".

وتُعد وشاي الشخصية الثانية من خارج التنظيم الحزبي التي تحظى بتزكية "العدالة والتنمية"، بعد الصحافي سمير شوقي. 

في سياق ذلك ، أعلن الأمين العام للحزب، عبد الإله ابن كيران ، أن انفتاح حزبه يهدف إلى ضخ دماء جديدة وتعزيز حظوظ الحزب في استعادة مكانته الانتخابية التي تراجعت بشكل حاد في انتخابات 2021.

 "الأحرار" يوظف قوته الناعمة في الفن والرياضة

من جانبه، يواصل حزب التجمع الوطني للأحرار (متزعم الغالبية الحكومية ) تعزيز صفوفه بنجوم الصف الأول، معتمدا على استراتيجية تكريس الوجوه الفنية في العمل السياسي. إذ بالإضافة إلى ترشيح النائبة البرلمانية فاطمة خير، بطلة فيلم "القسم رقم 8" والتي تشغل عضوية المكتب السياسي، استقطب الحزب زوجها سعد التسولي، إضافة إلى أسماء لامعة مثل كليلة بونعيلات و سعيد آيت باجا وٱخرون.

وكشفت مصادر في حزب "تجمع الأحرار" عن إجراء محمد شوكي، الأمين العام للحزب، اتصالات مكثفة مع نجم كرة قدم سابق، من جيل "مونديال 1998" يحظى بشعبية واسعة، لترشيحه في دائرة انتخابية كبرى إما في أغادير (جنوب) أو الدار البيضاء. 

وتؤكد مصادر في الـحزب ذاته  ، أن الهدف ليس مجرد الاستهلاك الإعلامي، بل استثمار القواعد الجماهيرية لهؤلاء النجوم لخلق الفارق في حصد أصوات الناخبين في ظل تراجع الثقة في الخطاب السياسي التقليدي.

وامتدت ظاهرة "ميركاتو المشاهير" إلى حزب "الأصالة والمعاصرة" الذي يجري مفاوضات مع ممثلة شهيرة ومؤثرة على منصات التواصل الاجتماعي، لترشيحها في مدينة مراكش (جنوب)، سعيا لاستمالة فئات الشباب والنساء. 

وعلى المنوال ذاته، فتح حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية قنوات اتصال مع وجوه إعلامية وفنية، لترشيحها في مدينة سلا المجاورة للرباط أو ضمن اللوائح النسائية، لتجديد الصورة الذهنية للحزب لدى الناخبين.

 بين الترحيب والانتقاد

وأثارت هذه التحركات موجة من السجال السياسي والأكاديمي في المغرب، واعتبر الدكتور العباس الوردي، أستاذ القانون العام، في تصريح لـ "إيلاف"، أن حضور الفنانين في السياسة يشكل سلاحا ذو حدين. وقال إن "هذا الأمر يعزز الخطاب الجماهيري للأحزاب، لكنه يطرح تساؤلا حول قدرة الفنان على التحول من رمز إلى فاعل سياسي مؤثر".

بالمقابل، تساءل المحلل السياسي عصام العروصي، عما إذا كانت هذه الخطوات تمثل نقلة نوعية في الأداء البرلماني،أم أنها مجرد "شعبوية انتخابية"تهدف لحصد الأصوات دون تقديم قيمة مضافة في العمل التشريعي والمؤسساتي.

وتظل انتخابات سبتمبر (أيلول) المقبلة اختبارا حقيقيا لهؤلاء النجوم، في نقل بريق الأضواء إلى قبة البرلمان.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار