: آخر تحديث

التعصب القبلي سلوك مرفوض!

6
5
5

خالد بن حمد المالك

كنا نعتقد أن التعليم، وانتشاره بالمملكة، والتوسع في تخصصاته، سوف يقضي على العنصرية، ويقبر التنابز بالألقاب إلى الأبد، وأن الإنسان مع توسع ثقافته، سوف تُهذبه من قول ما لا يجوز قوله، ومن التحرر من عقدة التباهي بالألقاب على غيره، فإذا به يزداد جهلاً وتخلفاً في ميزان تصرفات العقلاء.

* *

أكتب هذا بعد أن طفح الكيل، بقيام نفر قليل من المواطنين بما يخالف ضرورة الالتزام بعدم إثارة النعرات القبلية المقيتة، في سلوك مرفوض، وتصرفات حمقاء، وهذا ما نلاحظ تداوله في مواقع التواصل الاجتماعي، دون احترام لمشاعر المواطنين، أو الالتزام بأدب الحوار، وثقافة الوحدة الوطنية التي قامت في بلادنا على المحبة والتعاون بين المواطنين.

* *

لقد أحسنت وزارة الداخلية صنعاً بإصدار بيان يُنكر هذه السلوك الممجوج، باعتباره يُهدّد السلم الوطني، والأمن المجتمعي، بما يتضمنه من عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت، ويشكل مساساً بالنظام العام.

* *

وقد جاء تحذير الوزارة لمن يتصرف على نحو يُضر بالصالح العام، مقروناً بقيامها بتوجيه الجهات المختصة بمباشرة اتخاذ الإجراءات النظامية بحق المتورطين، والتحذير من كل ما من شأنه المساس بالنظام العام، وأن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللحمة الوطنية، وإثارة النعرات القبلية، وأن الجزاء الرادع سوف يكون مصيره.

* *

ولعل هذا الموقف الحازم من وزارة الداخلية، يقودنا إلى تذكيرها بما يثار أيضاً في وسائل الإعلام الرياضية من آراء تؤجج الجمهور، وتزرع الخلافات فيما بينهم، بعيداً عن أسلوب المنافسة الشريفة التي على وسائل الإعلام أن تُرسخها بين الجماهير، بما يزيد من ثقافته نحوها، حتى لا تتحول المنافسة إلى صراع وخلافات أبعد ما تكون عن الروح الرياضية.

* *

ومع أننا نؤكد على أن ما يتم تداوله في مواقع التواصل الاجتماعي عن التعصب القبلي، وما تقدمه بعض وسائل الإعلام الرياضي من آراء أبعد ما تكون من المنافسة الشريفة، إنما هي من فئات محدودة، استغلت التطبيقات والقنوات والمواقع على نحو مرفوض، كونه يضر بمصلحة الوطن والمواطن، ما يجعل ردع هؤلاء، بكل قوة ضرورة، حتى لا تكون هناك فتنة.

* *

لقد جاء بيان وزارة الداخلية ليذكّر هؤلاء بأن وحدة الوطن قامت على التآلف والمحبة والتعاون، وأن تمرير مثل هذه السلوكيات لا يمكن قبولها، تحت أي ذريعة، ولأي سبب، وأن كل من يقدم على مثل هذه التصرفات يجب أن يكون تحت طائلة النظام العام، حماية لأمن بلادنا، وصوناً لمبدأ التآخي بين المواطنين.

* *

قد يكون من المصلحة أن تُعلن وزارة الداخلية نتائج التحقيق الذي توصلت إليه، والقرارات التي تم التوصل إليها، دون التشهير بأسماء من تصدر بحقهم محكوميات أو جزاءات، حتى يستفيد منها الجميع، فلا يُفكر أي مواطن بالانسياق خلف هؤلاء، أو مجاراة مثل هذه الأعمال التي تتعارض مع أبجديات الوحدة الوطنية.

* *

بل إنني أذهب إلى أكثر من ذلك، وأتمنى من الجهات المختصة في الوزارة، وضع قواعد تُحدد العقوبات، ويكون هناك تغليظ مع كل تكرار يقوم به من لا يلتزم بالتعليمات المتاح اطلاع الجميع عليها، حتى لا يقع أي مواطن في المحظور، بحجة الجهل، أو بعدم علمه بهذه التفاصيل.

* *

ثقتنا بالجهات المختصة في وزارة الداخلية كبيرة، في تطويق مثل هذه التصرفات، والتعامل معها بحزم، وعدم السماح لكائن من كان من المواطنين في تمرير ثقافة تتعارض مع مصلحة الوطن والمواطن، وليس لأحد مصلحة في إثارة الفتنة والعنصرية القبلية، أو غيرها مما يزرع البغضاء، ويوغر الصدور بين أبناء البلد الواحد.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد