: آخر تحديث

آيات من إعجاز القرآن الكريم

6
6
7

سلطان ابراهيم الخلف

القرآن كتاب الله، نزل به الملك جبريل على النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، وفوق كونه كتاب هداية للبشرية، فإن فيه آيات عظيمة تكشف عن حقائق علمية سبقت العلم الحديث وجاءت متوافقة معه، تحكي عظمة خلق الله تعالى، وتؤكد على أن القرآن وحيٌ من عند الله تعالى وعلى صدق دين الإسلام ونبيه الكريم، ومن هذه الآيات:

من سورة الأنبياء «أَوَلَم يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّ ٱلسَّماوتِ وَٱلأَرضَ كَانَتَا رَتقاً فَفَتَقناهُما وَجَعَلنَا مِنَ ٱلمَآءِ كُلَّ شَيءٍ حَي أَفَلَا يُؤمِنُونَ* وَجَعَلنَا فِي ٱلأَرضِ رَواسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِم وَجَعَلنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً لَّعَلَّهُم يَهتَدُونَ». يحكي القرآن هنا نشأة الكون من شيء كان متصلاً ثم حدث الانفصال بين أجزائه، لتتشكل في ما بعد النجوم والمجرّات والكواكب، أي السماوات والأرض، يشار إليه بالعلم الحديث بنظرية الانفجار العظيم The Big Bang، وهذا يعني أن للكون بداية لها مسبّب هو الخالق تعالى، وليس أزلياً كما يعتقد الملاحدة.

كما أن الماء هو أساس الحياة للكائنات الحيّة، وهو ما يبحث العلماء عن وجوده في الكواكب، للدلالة على احتمالية وجود كائنات حية تعيش فيها.

والغرض من وجود الرواسي وهي الجبال على الأرض، هو لحفظ توازن الأرض، ودورانها بسرعة ثابتة بانتظام دون اضطراب.

والسماء، مستمرة في الاتساع، كقوله تعالى في سورة الذاريات: «وَٱلسَّمَآءَ بَنَيناهَا بِأَييْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ» وقد ثبت ذلك علمياً، وجعل العلماء في حيرة من أمرهم، لفشلهم في الوصول إلى معرفة حدود الكون المتمدّد باستمرار.

وفي سورة الأنعام يقول تعالى: «فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهدِيَهُ يَشرَح صَدرَهُ لِلإِسلام وَمَن يُرِد أَن يُضِلَّهُ يَجعَل صَدرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي ٱلسَّمَآءِ كَذَٰلِكَ يَجعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يُؤمِنُونَ» (125)، حيث تشير الآية الكريمة إلى ظاهرة انخفاض الضغط الجوي مع الارتفاع إلى الأعلى في السماء، والشعور بضيق التنفس. وقد أقسم الله تعالى بمواقع النجوم في سورة الواقعة «فلا أقسمُ بمواقع النجوم* وإنه لقسم لو تعلمون عظيم».

وأهمية القسم تكمن في عظمة خلق الله للنجوم، حيث إن مواقع النجوم التي نراها تتلألأ في السماء، هي مواقعها منذ فترات زمنية خيالية عند ولادتها، وصلنا الضوء الخاص بها حديثاً، لنتمكّن من رؤيتها، كما ثبت في العلم الحديث. والنجوم تتشكّل وتمضي عليها فترة زمنية طويلة، حتى تستهلك وقودها من الهيدروجين، ثم تخنس وتفقد ضوءها وتنهار لتتحوّل إلى كتلة مركزية ثقيلة مضغوطة، ذات جاذبية هائلة، تبتلع ما حولها من أجسام أو أغبرة سماوية، وقد قال تعالى في سورة التكوير «فلا أقسم بالخنّس* الجوار الكُنّس» والآيتان تشيران إلى النجوم التي خنست، وتحولّت إلى مكانس سماوية، وقد أطلق عليها العلم الحديث «بالثقوب السوداء» Black Holes.

وتطرّق القرآن إلى تحديد مراحل خلق الإنسان بالترتيب في الرحم في سورة المؤمنون «وَلَقَد خَلَقنَا ٱلإِنسانَ مِن سُلالة مِّن طِين* ثُمَّ جَعَلناهُ نُطفَةً فِي قَرَار مَّكِين* ثُمَّ خَلَقنَا ٱلنُّطفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقنَا ٱلعَلَقَةَ مُضغَةً فَخَلَقنَا ٱلمُضغَةَ عِظاماً فَكَسَونَا ٱلعِظامَ لَحماً ثُمَّ أَنشَأناهُ خَلقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحسَنُ ٱلخالِقِين». فمكونات الإنسان مصدرها الطين أساساً كخلق آدم عليه السلام، لكن تكوين الإنسان في رحم أمه يبدأ من النطفة وهي خليط ماء الرجل والمرأة، الذي يتحوّل إلى علقة من دم جامد يعلق في جدار الرحم، ثم يتحول إلى قطعة صغيرة ممضوغة من اللحم، تتحوّل في ما بعد إلى عظام هيكل إنسان، لتبدأ بعدها عملية كسوة العظام باللحم وما تحويه من أعضاء وأجهزة حيوية، فيتشكل خلق الإنسان كاملاً.

ومراحل خلق الإنسان في الرحم كما جاءت في القرآن، يؤكدها علماء الأجنّة في عصرنا الحاضر، وتعتبر من دلالات الوحي الإلهي الذي أنزل على نبينا الأميّ محمد، صلى الله عليه وسلّم.

تلك بعض آيات الخالق تعالى، جاءت في كتابه العزيز الذي «لا يأتيه الباطلُ من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد». (42 فصلت)، أخبر تعالى عنها «سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبيّن لهم أنّه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد» (53 فصلت).


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد