: آخر تحديث

لا تخافوا الشيخوخة

3
3
3

العمر رقم... لكن الوعي قرار، والقوة ليست في أن نوقف الزمن، بل في أن نمشي معه ونحن أكثر سلامًا، وأكثر قدرة، وأكثر حياة.

جميل جدا هذا الاقتباس، لأن التقدم في العمر ليس هو العدو الذي يخافه ويرتعب منه الكثيرون.. العدو الحقيقي هو أن نترك أنفسنا تتآكل دون مقاومة.

نحن لا نتحكم في مرور السنوات، لكننا بالتأكيد نتحكم في نوعية وجودنا وحضورنا داخلها. وما يغفل عنه الكثير.. هو ان اسلوب وطريقة حياتنا هو المهم والاهم، وليس عدد السنوات التي قضت من اعمارنا.

كيف نعيش داخل هذا العمر؟.. هو سؤال علينا ان نجيب عنه كلما فتحنا اعيننا صباحا.

كل خطوة نأخذها نحو العناية بأجسادنا وإن كان القرار متأخرا، سواء في الغذاء، أو الحركة، أو النوم، ليست مجرد عادة صحية او ورفاهية نريد اضافتها مؤقتا في جدول يومنا، بل هو قرار يومي نُعلنه داخلنا... أننا نريد وقررنا... أن نعيش الحياة بكامل طاقتنا... ونحن اصحاء وسعداء.

كل التجارب والمواقف وتفاصيل الاحزان والغضب والضغوطات والذكريات والملل التي خزنها الزمن في عقولنا طوال رحلة حياتنا، تحتاج ان ننفضها من داخل العقل... كما تحتاج اجسادنا الاستحمام اليومي قبل ان نبدأ يومنا.

تراكمات كلها يمكن أن تتحول إلى عبء ثقيل على اكتافنا، إذا لم نتعلم كيف نضع حدودًا لها، وكيف نختار ما نسمح له بالبقاء داخلنا... سنهرم ونشيخ ونحن في زهرة شبابنا.

جميل ان يصل الإنسان إلى مرحلة يدرك فيها أن القوة الحقيقية ليست في مقاومة العمر، بل في التصالح معه. والاجمل ان نفهم أن «النضج» ليس فقدانًا للشباب، بل اكتساب لرؤية أوضح بفضل التجارب - حتى المؤلم منها - فهي كلها صقل للشخصية، وشريحة من شرائح الحكمة، وليست علامات ضعف.

العمر في حقيقته مجرد أرقام، شئنا ام ابينا... وصفحات حياتنا تُقلب دون أن تسألنا، وساعات عمرنا تمضي مع هذه التقلبات، سعداء كنا ام حزانى، أقوياء أو متعبين، متحمسين أو منهكين.

لا أحد يملك أن يعود للوراء، او يوقف عقارب الزمن، ليعيد كتابة فصل في حياته مضى... كيفما يريد ويرغب، وهذه حقيقة ليست سهلة الهضم، هي صعبة وقاسية، لكنها في الوقت نفسه حقيقة تدفعنا لليقين بأن ما لا نستطيع التحكم به لا يجب أن يستنزفنا.

كثيرون يشيخون قبل الأوان، ليس بسبب العمر او الزمن، بل بسبب إهمال الجسد والعقل، والانشغال عن السلام الداخلي... باجترار الماضي المُشوَّش المُقلِق.. ما يؤدي الى تآكُلِنا من الداخل.. دون مقاومة او حتى محاولة ذلك.

الصحة الجسدية ليست خيارًا نؤجله إلى اليوم التالي او عندما نجد وقتًا، انها وقود القدرة على الاستمرار والعطاء وعلى الانطلاق بالاحلام.

‏متى يستعيد الإنسان زمام حياته ويقرر أنه لن يعيش إلا جميلها؟

في اللحظة التي يتوقف فيها عن مطاردة الماضي أو الخوف من المستقبل، ويبدأ في بناء جسده وعقله بوعي.

‏من المستحيل أن نكون مثاليين، وهذا ليس هو المطلوب، إنما المطلوب فقط... أن نبدأ وأن نستمر... بخطوة صغيرة نحو صحة أفضل، بفكرة إيجابية، بقرار بسيط يضعنا في بداية طريق السعادة.


إقبال الأحمد


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد