: آخر تحديث

ربيع أشيقر 2026

1
1
1

لا يمكن النظر إلى ربيع أشيقر 2026 بوصفه مجرد فعالية موسمية تُقام في القرية التراثية، بل هو حدث يعكس قدرة المجتمعات على صناعة حضور ثقافي وسياحي يتجاوز حدود المكان. فكل عام، تثبت أشيقر أن الفعاليات ليست ترفًا اجتماعيًا، بل رافعة اقتصادية وثقافية تعيد تشكيل علاقة الناس بتراثهم، وتمنح الزوار فرصة لاكتشاف مدينة تحمل ذاكرة عميقة وهوية متفردة.

إن الاستعدادات الجارية لإطلاق نسخة 2026 خلال الفترة من 9 إلى 15 يناير، تؤكد أن ربيع أشيقر بات جزءًا من المشهد العام للمنطقة، وأن الجهات المنظمة - من جمعية التنمية الأهلية إلى البلدية ومركز أشيقر - أدركت أن الاستثمار في الفعاليات هو استثمار في الإنسان والمكان معًا. فربيع أشيقر 2026 لا يجذب الزوار فحسب، بل ينعش اقتصاد الأسر المنتجة، ويعيد الاعتبار للحرفيين، ويمنح الأطفال والشباب مساحة للتفاعل مع بيئة تراثية نابضة بالحياة.

لكن وسط هذا النجاح المتكرر، يبرز سؤال مهم: هل يمكن لأشيقر أن توسّع دائرة الفعاليات لتشمل عناصر أخرى من هويتها الزراعية والتراثية؟

الإجابة نعم، بل إن الفرصة مهيأة اليوم أكثر من أي وقت مضى.

خلاص أشيقر… كنز لم يُحتفَ به كما يستحق. تشتهر أشيقر بنخيلها وجودة تمرها، وعلى رأسها خلاص أشيقر الذي يُعد من أجود أنواع التمور في المنطقة الوسطى. ورغم مكانته التاريخية والاقتصادية، إلا أن هذا المنتج لم يحصل بعد على فعالية مستقلة يبرز قيمتها، ويمنحها مساحة تسويقية وثقافية تليق بها.

ومن هنا، يبدو من المناسب -بل الضروري- التفكير جديًا في إطلاق خلاص أشيقر كفعالية سنوية موازية لربيع أشيقر. يسلّط الضوء على: تاريخ زراعة النخيل في أشيقر، وطرق إنتاج الخلاص ومعايير جودته، ودور المزارعين المحليين الصناعات التحويلية المرتبطة بالتمر، ومسابقات لأفضل إنتاج، ومعارض تذوق وورش عمل للزوار.

مثل هذا النشاط  لن يكون مجرد احتفاء بمنتج زراعي، بل سيحوّل الخلاص إلى علامة اقتصادية وهوية محلية، ويمنح المزارعين منصة تسويقية تعزز دخلهم، وتفتح الباب أمام استثمارات صغيرة ومتوسطة في قطاع التمور.

إن أيام ربيع أشيقر 2026 خطوة مهمة في مسار طويل من العمل المجتمعي الذي يثبت أن المدن الصغيرة قادرة على صناعة تأثير كبير حين تتكامل جهودها. لكن المستقبل يحمل فرصًا أكبر، وخلاص أشيقر قد يكون إحدى أهم هذه الفرص، لأنه يجمع بين التراث والزراعة والاقتصاد في قالب واحد، ويمنح أشيقر نافذة جديدة لتعزيز حضورها في خارطة الفعاليات الوطنية.

محمد بن عبدالله الحسيني


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد