: آخر تحديث

لبنان وسوريا في مفترق طرق نحو الأفضل

5
4
4

خالد بن حمد المالك

هناك اهتمام سعودي ملموس بسوريا ولبنان، اهتمام يظهر حرص المملكة على تعافي الدولتين الشقيقتين، بعد معاناتهما على مدى سنوات، نتيجة حكم دكتاتوري متسلط في سوريا، وسيطرة حزب يرتهن للخارج على مفاصل الدولة في لبنان.

* *

هذا الاهتمام السعودي بالدولتين يأتي إثر تخلّص الشعب السوري من بشار الأسد الذي أذاق المواطنين السوريين خلال حكمه الويل من قتل وتهجير، وحكم بالحديد والنار، وكذلك مع انهيار حزب الله، وضعف تأثيره على مستقبل لبنان، واستسلامه للأمر الواقع.

* *

في سوريا يتم التحرك للتخلّص من كل أسباب انهيار الدولة، ووضع مستقبلها على طاولة الحوار بين مكونات الشعب، وفي لبنان تمت الانتخابات لتأتي برئيس للجمهورية لا ينتمي لأي حزب، ومثله رئيس وزراء، وبالتالي فالحكومة أصبحت من الآن خارج نفوذ سلطة الثلث المعطَّل.

* *

المملكة رحبت بانعقاد مؤتمر الحوار الوطني السوري، مع أملها بأن يسهم في تحقيق تطلعات الشعب السوري الشقيق، وتعزيز وحدته الوطنية، وأكدت وزارة الخارجية دعم المملكة لجهود بناء مؤسسات الدولة السورية، وتحقيق الاستقرار والرخاء لمواطنيها.

* *

وجددت وزارة الخارجية موقف المملكة الداعم لأمن واستقرار سوريا وسيادتها، ووحدة وسلامة أراضيها، بينما يتسارع العمل في سوريا لكي لا تتحول سوريا إلى حقل تجارب لتحقيق أحلام سياسية غير مناسبة كما يقول الرئيس السوري أحمد الشرع.

* *

في كلمة الرئيس السوري في مؤتمر الحوار الوطني أكد على مجموعة من المضامين أبرزها أن سوريا لا تقبل القسمة، وتأكيده على وحدة سوريا، ووحدة السلاح واقتصاره بيد الدولة، وعدم استيراد أنظمة لا تتلاءم مع وضع سوريا، وأن السلطات الجديدة سوف تتخذ قرارات مؤلمة، بينما يتم البدء في لملمة جراح سوريا من خلال حوار يتضمن تمثيلاً لجميع أطياف السوريين في إدارة شؤون الدولة.

* *

في لبنان تم -وبشكل سلس- تم اختيار رئيس الجمهورية، ثم رئيس الحكومة، وبعد ذلك تصديق مجلس النواب على بيان الحكومة دون عوائق، فقد أضحى لبنان سيد نفسه، ولا تأثير لقوى أجنبية عليه، وهو الآن يتجه إلى حصر السلاح في الجيش، بلا منازع له في ذلك، وهذا يعني أن على حزب الله تسليم سلاحه للجيش، وأن من يقرِّر الحرب والسلم هي الدولة، وكل هذا نصَّ عليه بيان الحكومة الذي أقرَّه مجلس النواب.

* *

المملكة لم تترك لبنان وحيداً بين صراعات حزبية وتدخلات أجنبية، وإنما رمت بثقلها، وعملت على مدى شهور لإنقاذ لبنان من الفراغ السياسي، وعلى مساعدة اللبنانيين الخيِّرين في اختيار رئيسهم، ورئيس حكومتهم، وتشكيل الحكومة، بشكل يغيب الهيمنة لأي قوى أجنبية على القرار في لبنان، وعلى تجريد حزب الله من الاستمرار بامتلاك السلاح، حتى لا يستمر تعطيل مصالح الدولة اللبنانية.

* *

في سوريا ولبنان، نحن أمام مشهدين متغيِّرين، فمن قبل كان القرار فيهما تحت السيطرة الأجنبية، والآن أصبح القرار والسياسات والمواقف بأيدي الشعبين، لا قوة فوق قوة الدولة في سوريا ولبنان، ما يعني أن دمشق وبيروت أمام مستقبل مشرق، ومرحلة جديدة مزدهرة، وعلى الشعبين أن يتحمَّلا مسؤولياتهما كل ودولته، وكفى ما مرَّا به من مرارة وظلم وقهر على مدى سنوات.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد