يشكّل انضمام المملكة العربية السعودية إلى منظمة الشراكة العالمية للذكاء الاصطناعي (GPAI) خطوة استراتيجية تعكس مكانتها المتقدمة في مشهد الذكاء الاصطناعي العالمي، كونها أول دولة عربية تنضم إلى هذا التجمع الدولي المتخصص في تطوير الأطر التنظيمية للتقنيات المتقدمة، وليؤكد قدرة المملكة على الإسهام الفاعلة في صياغة سياسات المستقبل، وتعزيز حضورها في المبادرات الدولية الداعمة للاستخدام المسؤول والآمن للذكاء الاصطناعي.
تُعد منظمة (GPAI) Global Partnership on AI مبادرة دولية منبثقة عن قمة مجموعة السبع (G7) بهدف تطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة آمنة وإنسانية ومسؤولة تخدم البشرية، وقد أطلقت رسميًا عام 2020 كمنصة متعددة الأطراف تجمع الحكومات والجامعات والصناعة والمجتمع المدني والمؤسسات الدولية، لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات ومواكبة أفضل الممارسات العالمية في سياسات الذكاء الاصطناعي، بما يتوافق مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، وتعمل المنظمة تحت مظلة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD التي تُعد مرجعية عالمية في وضع التوصيات والمعايير والسياسات الخاصة بالتقنية والاقتصاد والتعليم.
ويأتي انضمام المملكة ليعكس الاعتراف الدولي بإنجازاتها المتسارعة في مجالات البيانات والذكاء الاصطناعي خلال السنوات الأخيرة؛ إذ تمكنت من بناء منظومة رقمية وطنية متطورة تعتمد على البيانات الضخمة والخوارزميات المتقدمة، وتفعيلها في مختلف القطاعات الحكومية والاقتصادية، كما عززت حضورها على الساحة العالمية من خلال استضافة العديد من قمم الذكاء الاصطناعي والمشاركة النوعية في المؤتمرات الدولية، إلى جانب إطلاق مبادرات وطنية تُعنى بتنظيم الذكاء الاصطناعي المسؤول وحماية الخصوصية وترسيخ مبادئ الشفافية.
يمثل هذا الانضمام دفعة قوية لثقة المجتمع التقني العالمي ببيئة المملكة التنظيمية، ما يسهم في جذب الشركات التقنية الكبرى والمستثمرين ورواد الأعمال، ودعم جهود التوطين التقني ورفع إسهام الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي، انسجامًا مع مستهدفات رؤية 2030، كما يتيح للمملكة الاستفادة من أفضل الخبرات الدولية عبر العمل مع نخبة من المتخصصين يمثلون 46 دولة، ما يعزز قدرتها على تطوير سياسات الذكاء الاصطناعي وتسريع إنتاج حلول محلية مبتكرة في مجالات الصحة والمالية والأمن السيبراني والمدن الذكية والطاقة.
ومع هذا الانضمام الاستراتيجي، تصبح المملكة صوتًا عربيًا وعالميًا فاعلًا في صياغة الأطر الدولية للذكاء الاصطناعي، وداعمًا رئيسًا في بناء السياسات والمبادئ التي تنظّم هذا القطاع المتسارع، كما تمثل هذه الخطوة تأكيدًا لمكانة السعودية كلاعب محوري في مسيرة الذكاء الاصطناعي العالمي، ومسهمًا بارزًا في تشكيل مستقبل التقنيات المتقدمة وصناعة القرار التقني الدولي.

