: آخر تحديث

حين يخسر الهلال الصدارة.. تتداعى الخسارات

4
4
4

خسارة الصدارة ليست كارثة في تاريخ الهلال، فالهلال تعلّم عبر عقوده أن الدوري سباق طويل، وأن القمم تُستعاد كما تُفقد، لكن ما يحدث اليوم ليس مجرد خسارة نقاط… ما يحدث هو ارتباك هوية.!

الفريق الذي كان يعرف كيف يفوز حتى وهو سيئ، أصبح يعرف كيف يتعثر رغم اكتمال أدواته.. وهنا تكمن الصدمة.!

الهلال ليس فقيرًا فنيًا ولا ضعيفًا إداريًا ولا محدود الخيارات.. ربما هو الأكثر اكتمالًا على الورق بين أندية الدوري.

ومع ذلك… يتصرف داخل الملعب كفريق يبحث عن نفسه لا كفريق يدافع عن إرثه.!

الهلال الذي عرفناه لا يكتفي بالأسماء، إنما يحكمه وضوح فكرة: شخصية بطل، ضغط عالٍ، حلول هجومية، وقت مرعب للمنافسين..

اليوم تراجعت هذه الملامح دون تفسير مقنع.!

الفريق لا يعاني من نقص نجوم، يعاني من غياب الانسجام.

لا يفتقر للمدرب، بل لثبات القناعة.

لا يخسر لأن المنافس أقوى، يخسر لأنه يتخلى عن شخصيته تدريجيًا.!

انخفاض اللياقة، بطء التحول الهجومي، فوضى القرارات في الثلث الأخير، وتراجع خطورة الكرات الثابتة، انخفاض مستوى الكبار من اللاعبين، عدم الجرأة بالزج باللاعبين الجدد… كلها ليست تفاصيل عابرة، هي مؤشرات على فقدان البوصلة.. ونحن نعرف أن البوصلة في الأندية الكبيرة أهم من النجوم..!

الهلال عقيدة ومنهج وفكر ومسار واضح.. مهما تعاقبت السنون يظل ثابتاً موحداً برمزية الهلال وتفرد حضوره ومكانته.

المدرب قد يخطئ.. اللاعب قد يمر بمرحلة هبوط..

والإدارة قد تتأخر في التصحيح..!، لكن الخطر الحقيقي يبدأ حين تجتمع هذه العوامل في وقت واحد دون رد فعل حاسم.!

علمنا التاريخ والمنطق أن الهلال ليس فريق ردود أفعال.. هو فريق يصنع الفعل ثم يفرضه.!

وحين يتحول إلى فريق ينتظر المباراة لتخبره ماذا يفعل… يفقد نصف قوته.!

الصدارة ليست مجرد رقم في الجدول.. هي انعكاس لشخصية بطل وتعريف بهويته.

وحين تضيع الصدارة رغم توفر كل شيء، فهذا يعني أن المشكلة ليست في الإمكانات… بل في إدارة هذه الإمكانات.!

المدرب انزاغي قدّم فترات مميزة لا يمكن إنكارها.. وما فعله بكأس العالم سيغفر له كل شيء..!

والإدارة دعمت بشكل استثنائي ولم تبخل بشيء خاصة فترة وجه والسعد والأمير الوليد..

والجمهور لم يتأخر يومًا.. لكن كرة القدم لا تعيش على الماضي، ولا تكافئ على الأسماء… تعيش على ما يحدث الآن.!

المرحلة الحالية التي يعيشها الهلال لا تحتاج جلدًا ولا تصفيقًا أعمى، تحتاج هدوءًا صريحًا وقرارات واضحة..

ضغطًا داخليًا محترفًا يعيد الفريق لمساره دون ضجيج خارجي يمزق الصف.!

الهلال لا يخسر حين يتراجع مستواه… يخسر حين يقبل بهذا التراجع كأمر عادي.!

وحتى الآن، ما زالت كل البطولات ممكنة وما زالت الشخصية قابلة للاستعادة.. لكن ذلك لن يحدث بالحنين لما كان ولا بالصمت على الأخطاء.!

يحدث فقط… حين يتذكر الجميع أن الهلال لا يعيش بالأسماء ولا بالذكريات، يعيش بهوية البطل التي لا تقبل أنصاف الحلول.. وقدره وقدر جمهوره أنهم لا يرضون بموسم بلا بطولات أو بالمركز الثاني والمشاركة المشرفة..!

الهلال لم يُخلق لنختلف عليه… ولكن لنلتف حوله.

وُجد ليمنحنا لحظات الفرح التي تعوّض تعب الأيام،

ليسرقنا من ضجيج الحياة إلى نشوة هدف، ومن ثقل الواقع إلى خفة الانتصار.!

هو المساحة التي ننسى فيها كل شيء…ثم لا نتذكر إلا أنه كان السبب في ابتسامةٍ صادقة، وفرحٍ جماعي لا يشبهه فرح..

الهلال ليس فريق نتائج فقط، هو ذاكرة جميلة نتشاركها، وموعد دائم مع السعادة مهما تعثّر الطريق.

سيعود الهلال… لأن الفرح يعرف طريقه إليه، وسنعود معه كما كنا دائمًا: نختلف قليلًا، نقلق كثيرًا، لكننا في النهاية نتذكر لماذا كان الهلال… وُجد ليسعدنا.

خالد الباتلي


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد