: آخر تحديث

عش يومك

3
3
3

عبد الله سليمان الطليان

انصب التركيز في هذه العبارة على الحاضر والاستمتاع به، وترك الماضي والمستقبل، فكل يوم هدية لا تتكرر وهو هبة من الله، والهدف هو إسعاد النفس، وعدم إرهاقها بالقلق على الغد، وتحقيق أقصى استفادة من كل لحظة.

نحن هنا نطلب من الإنسان عدم إرهاق النفس بالقلق، ولكن قدرة الله هي التي تحكم الإنسان، الذي يعلم ما بما في داخل كل نفس بشرية، لذلك نجده يقول سبحانه وتعالى يقول: (إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا). الهلع والجزع صفات موجودة في داخلنا جميعاً، نتغلب عليها بما ذكره الله في الأعمال الصالحة الواردة بعد الآيات السابقة في (سورة المعارج). ويقول سبحانه وتعالى: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ) (سورة البلد) أغلب التأويل الواردة في التفسير تشير إلى أن ابن آدم خلق الله في شدّة وعناء ونصب، يقابلها المسلم بالصبر والاحتساب والرضى بقدر الله. نأتي إلى من أخذ عبارة (عش يومك) بالاستمتاع المحرم وإطلاق العنان لمن يعتقد أنها متعة بعيداً عن مراقبة اللهن يمكن أن تكون غفلة أو إصراراً متعمداً على المعصية المحرمة التي يفسرها أحياناً وفق هواه ولضعف ثقافته الدينية والتي قد تغيب عنه ولا يعرفها حقاً، وهي قوله تعالى: (وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) يقيَّض له الرحمن شيطاناً مريداً، يقارنه ويصاحبه، ويعده ويمنيه، ويؤزه إلى المعاصي أزاً. (تفسير الإمام السعدي).

أخيراً يمكن أن تستخدم (عش يومك) من قبل طبيب أو قريب أو صديق لمريض أو مهموم من باب رفع الروح المعنوية وتعزيز تقوية الذات أمام مشاكل الحياة. يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ فَرَّجَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ» (رواه مسلم)، كرب الدنيا هي (الفقر، المرض، الظلم، الخوف).


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد