: آخر تحديث

لماذا نستلّ سياط النقد قبل اكتمال المشهد؟

3
3
3

مع إطلاق «صافرة البداية» لماراثون الدراما الرمضانية، وقبل أن تجف أقلام الكُتّاب أو يستريح الممثلون من عناء التصوير، انطلقت في فضاء «إكس» منصات الجلد الافتراضية، وكأننا في سباقٍ محموم لإصدار أحكام قطعية على أعمال لم تتجاوز ساعتها الثانية بعد!

إن ما نشهده اليوم ليس مجرد رأي، بل هو هجوم استباقي يمارس وصاية قسرية على ذائقة المشاهد، ويجبر المتابع على تبني موقف عدائي تجاه العمل قبل أن تكتمل ملامحه.

فكيف لنا أن نختزل جهود شهور طويلة، ونحكم على مسلسل ممتد من خلال مشهد أو حلقتين؟

إن في ذلك إجحافاً كبيراً بحق القصة وبحق الممثل، الذي لم يبدأ بعد في استعراض منحنيات شخصيته العميقة.

بين «حق النقد» و«أمانة التوقيت»

نحن لا نطالب بالتطبيل، أو غض الطرف عن الهفوات، فالنقد هو المحرك الأساسي لأي تطور حقيقي، لكن «التوقيت» هو ما يصنع الفارق بين التقويم والهدم.

لماذا نضع المبدع السعودي تحت مجهر «الكمال المطلق» من الحلقة الأولى، بينما نتجاوز عن سقطات أعمال عالمية تحت مسمى الرؤية الإخراجية؟

هذا الهجوم اللاذع الذي يتجاوز الفن ليصل إلى التثبيط النفسي، يحرم الفنان لذة الإبداع، ويشحن بيئة العمل بالخوف بدلاً من الشغف، فكيف نرجو لصناعتنا أن تنافس عالمياً ونحن نكسر مجاديف القارب قبل أن يبحر؟

التطوير الذي ننشده لن يتحقق تحت وطأة الجلد المبكر. فالدراما رحلة إنسانية تتصاعد فيها الأحداث وتتطور الشخصيات بالتدريج، والحكم المنصف يقتضي أن نمنح النص والإخراج الوقت الكافي لسرد الحكاية.

لنشاهد بعين فاحصة، ولنرصد السلبيات بعقلانية، ولكن لنفعل ذلك حين تكتمل الصورة، لنقول للمحسن أحسنت، وللمخطئ أخطأت، بهدوء يليق بمكانة إعلامنا.

ففي عالم الرياضة، تعلمنا ألا نحكم على نتيجة المباراة من دقائقها الأولى، بل ننتظر صافرة النهاية لنحلل الأداء والتكتيك والعمل الدرامي، كالمباراة تماماً؛ يحتاج صُنّاعه لفرصة كاملة في الملعب الرمضاني ليقدموا كل ما في جعبتهم.

لنعطِ أنفسنا فرصة الاستمتاع، ولنعطِ المبدعين حقهم في المحاولة، ولنكن جمهوراً واعياً ينقد بروح رياضية تهدف للبناء، فالهدف الأسمى هو أن يظل اسم الفن السعودي محلّقاً في منصات التتويج والتميز.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد