عبد الله سليمان الطليان
بعض الشباب في وقتنا الحاضر يبحث عن بناء للجسم من خلال التمارين الشاقة عبر تمارين رفع الأثقال وكمال الأجسام. وذلك بالتدرّب بشكل شبه يومي لتحقيق إبراز عضلات الجسم لهدف مظهري استعراضي أو صحي، وإن كان الوصول إلى عضلات مفتولة يبقى هو الهدف، تُؤخذ هذه التمارين أحياناً كنوع من الهواية وهذه حرية شخصية. عندما نسأل الذي يقضي وقتاً في بناء جسمه في صالة أو البيت، لماذا هذا الاهتمام ببناء جسمك؟ هل تطمح في مظهر خارجي أو صحي؟ قد تأتي الإجابة مبهمة وغير محددة، أتوقف عند مقولة «العقل السليم في الجسم السليم»، تعني وجود علاقة وثيقة وتأثير متبادل بين صحة الجسد وقوة العقل، حيث تساعد التمارين البدنية، التغذية السليمة، والنشاط في تحسين الصحة النفسية، التركيز، والمزاج، مما يضمن حياة متوازنة وسعيدة، هناك من يرى أن «الجسم السليم يكون في العقل السليم»، حيث إن العقل هو المسؤول عن توجيه الجسد نحو الصحة والقرارات السليمة. ولا أعتقد أن بناء جسم استعراضي، قد يفيد فقط إلا في حالة (bodyguard) أو القطاع العسكري الذي فيها شدة وغلظة أو بث الخوف في بيئة صاحبه فيه الذي فيه أحياناً مباهاة يقترن بالغرور، وهذا يكاد يكون السائد الآن، وتبقى تنمية العقل بعيدة عن ذلك.
يقول الشاعر عبد الله بن معاوية:
لِسانُ الفَتى نِصفٌ وَنِصفٌ فُؤادُهُ
فَلَم يَبقَ إِلّا صورَةُ اللَحمِ وَالدَمِ
وَكائِن فَتىً مِن مُعجِبٍ لَكَ حُسنُهُ
زِيادَتُهُ أَو نَقصُهُ في التَكَلُّمِ
يقول الفرزدق:
لا خير في حسن الجسوم ونبلها
إن لم تزن حسن الجسوم عقول
يقول مارسيل بروست: (إنسان بلا عقل تمثال بلا روح)

