: آخر تحديث

دلالة الاستضافة السعودية للقمة الأمريكية الروسية!

5
5
4

محمد بن عيسى الكنعان

العالم اليوم ينظر إلى المملكة العربية السعودية متسائلاً: لماذا الأمريكان والروس اختاروا الرياض لعقد قمتهم للسلام بشأن تحسين وتطبيع العلاقات بين الدولتين خاصةً أن هناك دولاً أخرى لها اعتبار دولي وعلاقات جيدة مع الولايات المتحدة وروسيا، كالصين والهند وتركيا واليابان وغيرها مع غض النظر عن الدول الأوروبية كونها طرفًا في النزاع الأوكراني الروسي. لا شك أن القواسم المشتركة أو الخصائص الدولية قد تتشابه بين الدول وربما تتطابق، إلا أن هناك فروقات خاصة أو إضافية تُمايز هذه الدولة عن تلك، وبتقديري أن الرغبة الأمريكية والروسية جاءت مجتمعة بناءً على علاقة البلدين التاريخية والإستراتيجية بالمملكة، وما تتميز به المملكة من خصائص ذاتية واعتبارات دولية تفوق بها غيرها، أبرزها المكانة العالمية التي تتمتع بها السعودية بحكم استقرارها السياسي وثقلها الاقتصادي عالميًا، إلى جانب الثقة والمصداقية الدولية التي تعكس تحركاتها ومشاركاتها في المحافل والقمم الإقليمية والدولية، فهي دولة لا تتلون، ولا تتحايل، فسياستها واضحة، وخطواتها ثابتة، ومتزنة منذ توحيدها على يد الملك عبدالعزيز آل سعود - طيَّب الله ثراه -، كما تتميز بالحيادية السياسية التي تحكم مواقفها وتعكس تصريحاتها، وهي تتعامل بمسؤولية عالية واهتمام كبير، لذا هي تقف على مسافة واحدة من الجميع عند القضايا والأزمات، سواءً كانت إقليمية أو دولية بغض النظر عن طبيعة علاقاتها الثنائية. كذلك تتميز بالتأثير الدولي الواضح، فليست دولة وظيفية، أو بلدًا هامشيًا؛ إنما قيادية لعالمها الإسلامي، ومحورية في منطقتها الشرق أوسطية، ومركزية في محيطها العربي، وعمق إستراتيجي لجوارها الخليجي. ناهيك عن قدرتها الواسعة وخبرتها المتراكمة في حل النزاعات وعقد القمم الدولية الكبرى. هذه المميزات ترسخت في مسيرتها التاريخية، وممارساتها العالمية بفضل الله ثم قيادتها الحكيمة منذ تأسيسها وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان - حفظهما الله-، حتى إن صحيفة L Express الفرنسية قالت: «محمد بن سلمان يحمل مفتاح الشرق الأوسط» كدلالة على القوة والهيمنة والقيادة.

كل ذلك؛ يؤكد أن السعودية دولة كبيرة ومهمة لها دور فاعل وملموس في النزاعات والقضايا الدولية، فهي حليف موثوق، وشريك سلام حقيقي، يستطيع أن يجمع الشرق بالغرب؛ لهذا كانت قمة السلام بين الولايات المتحدة وروسيا باستضافة المملكة وحضور أوكرانيا. وهذا ما عبَّر عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أن المملكة مكان مناسب ومريح لعقد القمة ويثقون بها، مشيدين بالوقت نفسه بصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله-، كما أن الاستضافة تبرهن على قوة الدبلوماسية السعودية عالميًا، وقدرتها ليس على جمع الأطراف المتنازعة أو المختلفة، إنما لعب دور الوسيط المحايد والفعَّال في تقريب وجهات النظر نحو الاتفاق المرضي. إن عقد قمة السلام بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن الأزمة الأوكرانية يُضاف إلى رصيد المملكة في العمل السياسي المتقن والدبلوماسي المؤثِّر، وفي الوقت نفسه يعكس صورة إيجابية عن العرب ودورهم في القضايا والأزمات الدولية. وفي هذا الصدد يحضرني بعض كلمات الشاعر فهد المساعد، يقول فيها:

كونوا لها فبكم تكون

بلدٌ ثراها من نعيم

قدرٌ لكم أن تخلقون

عظماء من بلد عظيم


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد