خالد بن حمد المالك
أربع سنوات مضت على الحرب بين روسيا وأوكرانيا، تُرى كم من القتلى في الجانبين، كم من الأموال التي أُنفقت على ما استخدم من سلاح في هذه الحرب، وماذا عن التهديم، والخسائر الاقتصادية، وزرع الحقد والكراهية والبغضاء بين الطرفين؟
* *
حرب طال أمدها، وجُرِّبت فيها كل أنواع الأسلحة، ليكون هذا الدمار الشامل، والأعداد الهائلة من القتلى، دون أن تنفع الوساطات في الخروج بتصور مقنع لوضع حد لهذه الحرب، وبما فرضته النتائج من شروط على الطرف الأضعف القبول بها.
* *
كل الدعم الذي قدَّمته أمريكا والدول الأوروبية لأوكرانيا لم يمكن كييف من المحافظة على أراضيها، ولا إيقاف هذه الخسائر البشرية والاقتصادية الكبيرة، وكان من مصلحتها لو لم تدخل الحرب مع روسيا، واكتفت بما كانت عليه.
* *
وحين تضع الحرب أوزارها وفقاً للوساطة الأمريكية، وبالشروط الروسية، سيتذكر الناس الخسائر الجسيمة، الأطفال الذين فقدوا آباءهم وأمهاتهم، من هاجروا وعادوا ليجدوا أن بيوتهم لم يبق منها إلا الأنقاض.
* *
مشاهد آثار التدمير الهائل الذي لم يترك مدينة وقرية في أوكرانيا إلا ومسَّها التخريب، وقسوة الضربات الروسية لتحويل أوكرانيا إلى أرض محروقة، والبلاد وكأنها تصارع من أجل إثبات الوجود.
* *
هكذا هي الحروب، كلما طالت تمادى الحقد، والشعور بضرورة ارتكاب المزيد من الجرائم، دون وازع من ضمير، أو تفكير بمبدأ الالتزام بالأخلاق والإنسانية، أو بالقوانين الرادعة.
* *
وإذا كان التدمير، والخسائر، والقتلى في أوكرانيا أكبر وأبلغ من أن تُوصف، أو أن يحدد لها أرقام ونسب، وأنها موجعة، ووصلت إلى العظم وما بعد العظم، فإن روسيا على ما حققته من مكاسب، فقد كان الثمن الذي قدمته باهظاً وكبيراً.
* *
لقد بدأت الحرب وسط ذعر العالم، وخوف الناس، والمطالبة بالإيقاف الفوري لها، ومع استمرارها هدأ تعامل الذعر معها، وزال الخوف من تواصلها، فقد تعوَّد العالم عليها، وبقي الشعب الأوكراني وحيداً يصارع ويواجه مصيره المحتوم.
* *
مرة أخرى، الحروب لا أحد يستفيد منها، حتى المنتصر فيها، عليه أن يكون مستعداً لجولات أخرى من الحروب، عليه عدم الاستكانة، معتمداً على نصر خلَّف وراءه خسائر مروِّعة لدى الطرف الآخر، وجعله أمام مرحلة انتقامية قادمة.
* *
الحروب قد تتوقف، لكنها بحسب نتائجها لا تزول، فهي إن توقفت، فستكون بمثابة استراحة محاربين، لا يتنازلون عن حقوق لهم أُخذت بقوة السلاح، ولا يتقبلون تنازلات أملتها وفرضتها عليهم ما أسفرت عنه الحرب.
* *
هنا، فالدروس المستفادة من أية حرب، أن يتجنَّب الجميع اللجوء إليها، والأخذ بخيار الدبلوماسية، والحوار الودي العاقل، والاتجاه نحو معالجة الإشكاليات بروح من المسؤولية والحكمة، وتجنّب الصدامات، لكن من يفهم، من يعي، دلوني على حاكم حرب رشيد، وقائد يدرك خطورة الحرب، بعيداً عن العنتريات.

