: آخر تحديث

تَسَوُّل وتبرعات رمضانية مشبوهة

4
6
3

علي الخزيم

= كما تَتطلَّع وتستعد الأُسر والأفراد للشهر الكريم بتجهيز المُصَليّات للتراويح والتهجد للجنسين؛ وصيانة أماكن الوضوء؛ وجلب ما يكفي من عبوات مياه الشرب وعلب المناديل أمام المصلين، وكذلك البخور والمواد العطرية لتلطيف أجواء المساجد وبعث الراحة النفسية لمرتاديها وتحبيبهم بالإقبال على الصلوات والنوافل؛ ولتوفير ما يلزم لراحتهم وطمأنينتهم؛ أقول: كَما أننا نبدأ بالإعداد لاستقبال رمضان؛ فإن خَلفنا مَن يستعد كذلك ولكن بطريقة مُعاكسة مختلفة تمامًا عمَّا نُفكِّر به؛ ذلكم أن جماعات وأفرادًا مُقِيمين ومتسلّلين ومخالفين لأنظمة الحدود؛ بل ومَن يُخطِّطون للقدوم إلى بلادنا قبل دخول الشهر الكريم للغاية ذاتها وهي: (التَّسول المُنَظَّم).

= عَرفوا وأدركوا ما نشأنا عليه من حب البذل والعطاء بوجوه الخير طلبًا لرضا الرحمن سبحانه، وقد تحققوا من تجاربهم السابقة بمواسم الخير والطاعات أننا أثناء الشهر الكريم نكون أحرص وأكثر إقبالاً على أعمال الجُود والبر والصدقة؛ ما دفعهم للانطلاق للفوز بأعلى نصيب من الغنيمة بأي طريقة (استعطافية أو احتيالية) تجلب لهم المال، ويقال: إن مِن المتسوِّلين مَن هم بِغِنًى عن التسوّل بالنظر لدخلهم الشهري غير أنهم يتبعون طريقة ومَقُولة:(إنه مِن الغباء أن تَجد من يعطيك النقود بأيسر الطرق ثم لا تفعل)! وهذا ما يُفسِّر ما يُشاع بأن بين المتسوِّلين وافدين بأعمال وظيفية مختلفة برواتب مجزية.

= وعلى الرغم من المَنع الرسمي لجمع التبرعات بالمساجد وكذلك التسوّل إلا إنك تشاهد أحيانًا مَن يَغُض الطرف (بنِيَّة الإعانة على الخير) عن المتسوِّلين وعن بعض مَن يقفون بالخارج يطلبون التبرع لما يَدَّعون أنه مشروع خيري كالسُّقيَا وبناء المساجد ونحوها؛ والمضحك أنك حين تُخاطِب المُدَّعي تلاحظ أن لهجته غير لهجة المواطنين أو يتحدث عربية مكسرة؛ ثم تسأله أين مكان السّقيا والمسجد مثلاً؟ فيُسَمِّي لك مكانًا ليس على الخريطة الجغرافية! ما يبرهن على أنهم مُحتالون انتهازيون؛ وهم السّباقون إلى موائد الإفطار عند المساجد فمن التعاون على البِر التصدي لهم؛ كما يحسُن الإبلاغ عنهم (لعلكم تجدون صدى البلاغات عند جهة الاختصاص).

= إذا تمَعَّنت بكثرة أعداد المتسوِّلين وجامعي التبرعات؛ وإذا ما تبيَّن لك بجلاء أنهم وفدوا بتلك الصفة المُخالفة للأنظمة المُوضَّحة أعلاه؛ وأن منهم من يدَّعي الحاجة كذبًا وزورًا: ألا تخالجك ظنون بأن هناك ببلادهم وبلاد غيرها من هُم أحوج لهذه الصدقات؟! أجزم أن ببلاد عربية وإسلامية مَن هم بأشد الحاجة لتبرعاتنا وصدقاتنا من هؤلاء المُدّعين الأفاقين، لكن كيف نصل للمحتاجين حقًا هناك؟

= يمكن للجادين البحث عن جمعيات موثوقة مسجلة رسميًا هنا وهناك تطمئن لها النفوس وتُصدقها العقول لما لها من جهود ملموسة ومشهود لها بالصدق والأمانة بالعمل الخيري وإيصال الصدقات للمحتاجين بالبلاد التي تعمل بها بالعدل والمساواة؛ لا مَيْل ولا حَيْف يُخِل بالمقاصد الخيرية وما يرجوه دافعو الصدقات من الأجر والثواب، وبهذا نأمن ونطمئن إلى أن أعمال البر والخير سارت بالطريق السَّوي المستقيم لتصل لأناس تَتُوق أنفسهم لِمَا يجود به الخيّرون، وبهذا الإجراء نكون قد أصبنا الهدف الأوفق؛ ومنعنا تحايل من يتكاثرون حولنا برمضان وغيره.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد