: آخر تحديث

تجاوز الضوضاء

9
12
10

في زماننا هذا، حيث تتصاعد وتيرة الحياة وتكثر المشاغل، يبحث الناس بشكل متزايد عن طرق للتواصل مع ذواتهم الداخلية وإيجاد السلام والصفاء في حياتهم. التأمل، وهو ممارسة قديمة تم تطويرها في مختلف التقاليد الروحية والدينية، قد أثبتت فعاليتها كأداة قوية لتحسين الصحة الذهنية والجسدية، وبالتالي، زيادة الإنتاجية.

التأمل لا يتعلق فقط بالجلوس بهدوء وإفراغ الذهن من الأفكار، بل هو عملية تدريب العقل لزيادة الوعي وتعزيز الصفاء الداخلي. من خلال الأبحاث العلمية وباستخدام تقنيات مثل التصوير بالرنين المغناطيسي، ظهر أن التأمل يمكن أن يؤدي إلى تغييرات ملحوظة في أجزاء مختلفة من الدماغ، بما في ذلك تلك المسؤولة عن الإدراك، الانتباه، العاطفة، والتحكم في الذات.

التأمل يُعد علاجاً فعالاً للتوتر والقلق، وذلك من خلال تقليل مستويات الكورتيزول، هرمون الضغط في الجسم. يساعد التأمل في تقليل الشعور بالتوتر والقلق، كما أنه يعزز المرونة النفسية، ما يجعل الأفراد أكثر قدرة على التعامل مع التحديات الحياتية بشكل فعال.

التأمل له أيضاً فوائد ملموسة على الصحة الجسدية وليس فقط العقلية، حيث تشير الدراسات إلى أنه يمكن أن يساعد في خفض ضغط الدم، تحسين النوم، وتعزيز الجهاز المناعي، بالإضافة إلى ذلك، تم ربط التأمل بتحسين الألم المزمن وحتى الحد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

من خلال تحسين التركيز والانتباه يمكن للتأمل أن يزيد بشكل كبير من الإنتاجية، حيث يساعد على تقليل الإلهاء وتعزيز القدرة على إنجاز المهام بكفاءة، كما أن التأمل يعمل على تحسين الإبداع وحل المشكلات، ما يجعل الأفراد أكثر قدرة على التفكير خارج الصندوق وإيجاد حلول مبتكرة للتحديات.

بدء ممارسة التأمل يمكن أن يكون بسيطاً، يمكن البدء بجلسات قصيرة من 5-10 دقائق يومياً، مع التركيز على النفس أو عبارة معينة، وتوجد العديد من التطبيقات والموارد عبر الإنترنت التي توفر إرشادات مفصلة للمبتدئين.

التأمل ليس مجرد ممارسة روحية، بل هو أداة قوية لتعزيز الصحة الذهنية والجسدية وزيادة الإنتاجية، ومن خلال دمج التأمل في الروتين اليومي، يمكن للأفراد تحسين نوعية حياتهم واكتساب فهم أعمق لذواتهم والعالم من حولهم، ولكل من يسعى إلى تحسين جودة حياته، التأمل يقدم مساراً فعالاً ومتاحاً. هذه دعوة لنا جميعاً لأخذ لحظة للتنفس بعمق، وإعادة الاتصال بجوهرنا الحقيقي، في عالم مليء بالضوضاء والسرعة، التأمل يقدم ملاذاً من السكينة والصفاء، معلماً لنا كيف نعيش حياتنا بأكملها وأعمقها معنى.

 

www.shaimaalmarzooqi.com


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد