: آخر تحديث

مفاتيح حل الخلاف السعودي الإماراتي

4
4
4

خالد بن حمد المالك

يمكن القول بأن الخلاف السعودي الإماراتي هو من بين أقل الخلافات تعقيداً بين الدول، وأن محاصرته ممكنة، وبأقل مجهود، وأنه لا يحتاج إلى وسطاء وحكماء لنزع فتيله، ومنع تصاعده واستمراره.

* *

الحلول موجودة، متى كانت النوايا طيبة، وهناك رغبة للتعرف على أسباب هذه الخلافات، وجذورها، ومنشأها، والتوجه للدبلوماسية وطاولة الحوار لوضع حد لها.

* *

ومن يكون هو الطرف الذي أثار المشكلة، وأججّ الخلاف، فهو من يكون لديه مفاتيح فك هذه الأزمة، ووضع حد لها، دون أن يشعر بهزيمته، أو أنه خسر معركته، بالمفهوم المفترض بين الأشقاء، حيث تحضر الدبلوماسية عند اللزوم.

* *

ولا خلاف بأن جزءاً من الأزمة تتحمله الإمارات، وهي من أدارها على مدى عقد من الزمان، بتواجدها المكثف عسكرياً في جنوب اليمن، وتبنيها للمجلس الانتقالي، ولرئيسه عيدروس الزبيدي، ومحاولة تغييب المملكة من أي تنسيق على نشاطها المزعج للرياض.

* *

التحالف بقيادة المملكة كان يقتضي من أبوظبي أن تضع الرياض في أجواء الوضع، بكل تفاصيله، لأن المملكة فضلاً عن قيادتها للتحالف، فهي متضررة من التطورات المتسارعة الخطيرة في جنوب اليمن، خاصة أن هذا النشاط قد انتهى باحتلال محافظتي حضرموت والمهرة، والسيطرة على العاصمة اليمنية المؤقتة عدن.

* *

وجدت المملكة نفسها - مضطرة - إلى الأخذ بخيار القوة بالتنسيق مع مجلس القيادة والحكومة الشرعية لوضع نهاية للفوضى وعدم الاستقرار، ومنع تهديد وحدة اليمن، والحيلولة دون تعريض أمن المملكة للخطر، مع عدم رغبة المملكة بأن تكون المعالجة بهذا الشكل.

* *

السؤال: هل انتهت فرص المصالحة بين الرياض وأبوظبي، ولم يعد بالإمكان العودة بالعلاقة بين المملكة والإمارات إلى مسارها الصحيح بعد كل ما حدث، ومنع التصعيد الإعلامي المشبوه من أشخاص ليسوا من المملكة ولا من الإمارات وهدفهم زرع الفتنة، وتأجج الخلاف؟، أقول بصدق وثقة: لا !!

* *

بقرار من الإمارات، تصادق فيه على رفع يدها عن اليمن، وخاصة الجنوب، وتركه وشأنه لأهله، فهي ليست على حدود معه، ولا يشكل عليها أي خطر، وليس لها مصلحة في أن تكون جزءاً من مشكلته، بل أنها تكون في موقف أفضل لو سحبت دعمها للانفصاليين الصوماليين، والدعم السريع الانفصالي في السودان، وأعلنت عن تخليها عن أهدافها في جنوب اليمن.

* *

سيكون قراراً شجاعاً، حكيماً، ويلبي مصالح كل دول المنطقة العربية، ويضع قادة الإمارات في حالة تفرّغ لبناء الدولة، وحشد كل إمكاناتها لصالح البلاد، بدلاً من خسارة الأموال على نشاطات خارجية لا فائدة لها منها.

* *

قلت: إن مفاتيح بوابة الأزمة كانت ولا تزال بيد الإمارات، وأقول إن مفاتيح حلها لدى الإمارات لا غيرها، وخيرٌ أن تبادر الإمارات بموقف شجاع يُنهي أزمة لا أحد له فائدة منها إلا الأعداء، ممن يتبنون المؤامرات ضد دولنا.

* *

لقد أخطأت الإمارات، ومن منا دون أخطاء، وآن لها أن تصحح خطأها، وأن تعيد مسار العلاقات الثنائية بين الشقيقتين المملكة والإمارات إلى الطريق الصحيح، وعدم التدخل في شؤون اليمن الجنوبي، وترك الخيار لمواطنيه ليقرروا مستقبل قضيتهم العادلة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد