: آخر تحديث

كيف نبتعد عنه ومتى نقربه؟

2
2
3

من القرارات التي اتخذتها في نهاية السنة الماضية أن اقوم تدريجيا بتقليل «البحلقة» في الشاشة الصغيرة التي أحملها بيدي، وأن أمضي وقتا أطول في تأدية ما أحب، وما أنا في أمسّ الحاجة له، سواء كان قراءة كتاب ممتع، أو الاستماع لحديث شيق، أو ممارسة الرياضة، بكل أنواعها. وللسخرية، لم أجد وسيلة بحث أفضل للابتعاد عن الهاتف النقال، بغير الاستعانة به، للتقليل من استخدامه!!

فوجدت المقترحات التالية:

استخدام نظام «حجب التطبيقات المُشتتة للانتباه»، ولو مؤقتًا، وهذا ذكرني بـ«صندوق سجائر بريجنيف»، رئيس الاتحاد السوفيتي، الراحل، الذي لم يكن بمقدوره فتحه إلا كل بضع ساعات، لمساعدته على تقليل التدخين.

كما تتطلب بعض تطبيقات النقال قيام صاحب الجهاز بأداء خمسة تمارين رياضية، وهو جالس القرفصاء، قبل أن يتمكن من تشغيل برامج مثل الانستغرام أو التيك توك.

كما على من يريد التخلص من جهازه الخروج من البيت وقيادة السيارة والذهاب لأي مول، والتسكع فيه، مع تجنب الجلوس على كراسي المقهى. قضاء بضع ساعات بعيدا عن الهاتف لا يمثل كارثة حتما.

وهناك محاولة قراءة كتاب ممتع، وتجنب الكتب والمواضيع المثيرة للضجر. وقد يكون مفيدا قراءة الكتب من خلال جهاز كندل Kendle، فهي تجربة ممتعة بالفعل.

السعي لتعلم شيء جديد، أو ممارسة هواية ما، حتى لو كانت جمع ريش الدجاج، لذا سعيت قبل فترة لتعلم الاسبانية، وهذا يبعدني يوميا، لنصف ساعة تقريبا، عن الهاتف اللعين، مع الاستعانة بالكتاب الغريب «أسباني خليجي»، الذي وضعته «سارة يوسف» عن اللغة الاسبانية، باللهجة الكويتية.

وربما من الجميل الانشغال بتدوين اليوميات، ولو الأمور البسيطة منها. تجربة اسبوع قد تكون كافية للاستمرار. مجرد العودة، بعد فترة، لقراءة ما كتبناه، تعتبر تجربة ممتعة. كما يساعد تدوين اليوميات على العودة لها لتذكر أمور محددة، أو لوضع حد لأمور مهمة، غابت عن الذاكرة تفاصيلها. وهناك برامج على النت تساعد بشكل رائع على كيفية تدوين المذكرات اليومية، ويمكن الاستعانة بـ The Wirecutter Show- Podcast للتدرب على هذا الأمر المفيد والمسلي.

كما يجب عدم حرمان الأبناء، وخاصة المراهقين، من استخدام الجهاز، بل مساعدتهم في تخصيص أوقات محددة للمشاهدة، ويفضل أن يشارك الجميع في ساعات التوقف، لكي لا نخلق حساسيات لا داعي لها، وعلينا أن نتذكر أن القدوة تكمن في الوالدين، فإن كانا ضعيفي الإرادة مع الشاشة الصغيرة، فلا مجال أمامهما لفرض المنع على غيرهما. كما تؤكد التجارب على أن «النصح» والكلام الطيب لا جدوى منهما غالبا، لحماية الأطفال من غول النقال. فهو جهاز خطير إن لم يحسن المرء استخدامه، خاصة مع القاصرين، وانشغالهم بمنصات التواصل الاجتماعي والألعاب مثل روبلوكس وديسكورد. وهناك طرق تمنعهم من متابعة برامج عدة، بغير موافقة الوالدين، أو قبول طلبات الصداقة، قبل التحقق من الأعمار. كما على الوالدين بناء علاقات ثقة مع أبنائهم، من خلال مناقشات مفتوحة حول المخاطر الإلكترونية ليشعروا بالأمان عند الإبلاغ عن المشاكل، وضرورة استخدام تطبيقات الرقابة الأبوية مثل «بارك» أو كوستوديو وأورا Qustodio, Bark, and Aura لمراقبة النشاط، وتحديد وقت استخدام الشاشة، وحظر المحتوى غير اللائق على جميع الأجهزة. مع الإصرار على إبقاء الأجهزة في أماكن مشتركة ووضع حدود واضحة للاستخدام، وإعادة التفاوض بشأنها مع تقدمهم في العمر.

ملاحظة: الرابط التالي للمقابلة التي أجراها معي الصحافي والناشر المعروف «أنطوان سعد»، من خلال بودكاست «دار سائر المشرق»، أضعه بتصرف من طلبه من القراء:  https://youtu.be/SmOAcSPQw8s?si=OXPnGv6GTZVneD9U


أحمد الصراف


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد