: آخر تحديث

المملكة بين إرث التأسيس وطموح رؤية 2030

3
3
3

تفصلنا بضعة أيام عن حلول ذكرى يوم تأسيس المملكة العربية السعودية، التي تصادف الثاني والعشرين من شهر فبراير من كل عام، وهو يوم يمثل للمملكة، قيادةً وشعبًا، مناسبة وطنية عظيمة تُستحضر خلالها الجذور التاريخية العميقة لقيام الدولة السعودية الأولى على يد الإمام محمد بن سعود عام 1139هـ الموافق 1727.

كما ويجسّد يوم التأسيس بداية مرحلة من الاستقرار السياسي والتنظيم الإداري، التي أسهمت في ازدهار النشاط الاقتصادي وانتعاش حركة التجارة والتنمية خلال فترتي الدولتين السعوديتين الأولى والثانية، وصولًا إلى قيام الدولة السعودية الثالثة، التي أسسها المغفور له -بإذن الله- الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- بعد استرداد الرياض عام 1902، ليشكّل ذلك الأساس الذي انطلقت منه مسيرة البناء الاقتصادي المؤسسي للدولة السعودية، الراسخة جذورها عبر القرون، وصولًا إلى ما تشهده المملكة اليوم من تحولات اقتصادية كبرى في ظل رؤية السعودية 2030.

يهدف الاحتفاء بذكرى يوم التأسيس إلى تأصيل الاعتزاز بالجذور التاريخية الراسخة للدولة السعودية، وتعزيز الارتباط الوثيق بين المواطنين وقيادتهم، واستحضار القيم التي أرستها الدولة السعودية منذ نشأتها، وفي مقدمتها الوحدة والاستقرار والأمن. كما وتسهم هذه المناسبة في ترسيخ الفخر بصمود الدولة السعودية الأولى ودفاعها عن كيانها في مواجهة التحديات، والاعتزاز باستمرارية الدولة السعودية واستعادة قوتها عبر مراحلها التاريخية المتعاقبة.

ويجسد يوم التأسيس كذلك الاعتزاز بالوحدة الوطنية التي أرسى دعائمها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود -طيب الله ثراه-، وما تحقق بعدها من إنجازات على يد أبنائه الملوك البررة في دعم مسيرة البناء والتنمية، وترسيخ وحدة الوطن واستقراره.

وقد شهدت الدولة السعودية الثالثة تحولًا كبيرًا في العديد من المجالات، ومن أبرزها المجالان الاقتصادي والمالي؛ إذ أُرسيَت اللبنات الأولى للتنظيم المالي بإصدار أول نظام سعودي للنقد عام 1928، ثم إنشاء وزارة المالية عام 1932، كما أُنشئت مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) عام 1952، والتي تحول اسمها لاحقًا إلى البنك المركزي السعودي، في إطار تطوير المنظومة المالية وتعزيز الاستقرار النقدي في المملكة.

ولعل من بين أهم وأبرز التحولات الاقتصادية والمالية التي شهدها الاقتصاد السعودي خلال الدولة السعودية الثالثة، ظهور النفط في المملكة، الذي تعود بداياته إلى شركة أرامكو عندما أُبرمت اتفاقية الامتياز بين المملكة وشركة ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا (سوكال) في عام 1933، وحينها، تم إنشاء شركة تابعة لها سميت بكاليفورنيا أرابيان ستاندارد أويل كومباني (كاسوك) لإدارة هذه الاتفاقية.

وشهد العام 1938 إرساء أولى لبنات ازدهار مستقبل المملكة ونجاح جهود أرامكو وذلك بالتزامن مع باكورة إنتاج النفط بكميات تجارية من بئر الدمام رقم 7 التي أطلق عليها فيما بعد اسم "بئر الخير".

واليوم تشهد المملكة، في العهد الزاهر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وبدعم ومساندة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظهما الله- نقلةً اقتصاديةً وتحولًا تنمويًا غير مسبوقين.

وقد انعكست هذه الرؤية الطموحة في إطلاق العديد من المبادرات والمشروعات والبرامج الاستراتيجية التي طالت مختلف مناحي الحياة، وأسهمت في تنويع مصادر الدخل، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتمكين الكفاءات الوطنية، إضافة إلى تطوير القطاعات الحيوية كالسياحة والصناعة والتقنية والطاقة المتجددة.

كما وأسهمت الإصلاحات الاقتصادية والمالية والتنظيمية والتشريعية في تحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، بما يعزز مكانة المملكة بوصفها مركزًا اقتصاديًا واستثماريًا رائدًا على المستويين الإقليمي والعالمي.

وتمضي المملكة بخطى واثقة نحو تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، مستندةً إلى إرث تاريخي راسخ وطموح مستقبلي واعد، بما يرسخ الاستدامة الاقتصادية، ويرفع جودة الحياة، ويعزز تنافسية الاقتصاد الوطني للأجيال القادمة.

ومنذ انطلاقة الرؤية في عام 2016، والمملكة تشهد نقلات اقتصادية نوعية غير مسبوقة، سواء من حيث تنويع القاعدة الاقتصادية أو تعزيز مصادر الإيرادات العامة للدولة، فعلى صعيد الاقتصاد، تضاعف حجم النشاط الاقتصادي وارتفع الناتج المحلي الإجمالي ليبلغ مستويات قياسية، مدفوعًا بنمو القطاعات غير النفطية وزيادة إسهام الأنشطة الإنتاجية والخدمية، بما يعكس نجاح برامج التحول الاقتصادي والإصلاحات الهيكلية التي تبنتها الدولة، تضاعف حجم الناتج المحلي من 2.6 تريليون ريال في 2016 إلى4.7 تريليونات ريال في 2024، بنمو متوسط بلغ 8 %.

وقد برزت نتائج رؤية السعودية 2030 بوضوح في تسارع نمو القطاعات غير النفطية، التي أصبحت تمثل ركيزة أساسية في دعم الاقتصاد الوطني، من خلال التوسع في قطاعات السياحة والترفيه والصناعة والخدمات اللوجستية والتقنية، الأمر الذي أسهم في خلق فرص وظيفية جديدة وتنمية الكفاءات الوطنية. كما وشهد سوق العمل تحسنًا ملحوظًا في معدلات التوظيف وارتفاع مشاركة المرأة في التنمية الاقتصادية، إلى جانب إطلاق العديد من المبادرات التي استهدفت رفع جودة الحياة وتعزيز الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد