: آخر تحديث

طبول الحرب في جنيف: مقامرة ترامب الأخيرة على حافة الهاوية النووية

0
0
0

تستيقظ منطقة الشرق الأوسط اليوم على مشهد لم تألفه حتى في ذروة سنوات الحرب الباردة، حيث تضيق مياه المنطقة بأساطيلها وتزدحم سماؤها بزئير المحركات النفاثة، بينما يجلس الدبلوماسيون في جنيف خلف ستائر مغلقة يحاولون صياغة جملة واحدة تمنع انفجار برميل البارود الكبير. ومع وصول "الوحش النووي" الأمريكي، حاملة الطائرات الأحدث والأضخم في العالم "جيرالد فورد"، إلى تخوم المتوسط لتنضم إلى الحشد العسكري المتمركز فعلياً، لم تعد الرسالة الأمريكية مجرد ردع تقليدي، بل نحن أمام أكبر تجمع للقوة البحرية والجوية في تاريخ المنطقة المعاصر. ترامب، الذي يتقن فن "المفاوضات بالتهديد"، أرسل مع هذه الحاملة وأسراب مقاتلات F-35 القادمة من القواعد الأوروبية رسالة واضحة لطهران، مفادها أن الاتفاق الذي سيوقعه سيكون بشروطه الكاملة، أو أن هذه الحشود العسكرية ستتولى إعادة كتابة الخارطة السياسية للمنطقة عبر القوة الخشنة.

وفي الوقت الذي كانت فيه الطائرات الأمريكية تشحن صواريخها الذكية الخارقة للتحصينات القادمة مباشرة من المصانع في الولايات المتحدة، كان المفاوضون الإيرانيون في جنيف يتحدثون عن تقدم حذر تحت ضغوط اقتصادية داخلية هائلة، حيث بدأت طهران تبدي مرونة لم تظهرها من قبل عبر عرض تجميد مؤقت للتخصيب. لكن المفارقة الدراماتيكية تكمن في أن البيت الأبيض لم يعد يؤمن بكلمة "مؤقت"، فترامب يريد استسلاماً كاملاً مغلفاً بورق هدايا دبلوماسي، مدفوعاً بضغط إسرائيلي شرس يرى في عام 2026 فرصة تاريخية "الآن أو أبداً" لتدمير منشآت "فوردو" و"نطنز" النووية بضربة قاضية.

هذا المشهد السريالي يشبه سباقاً انتحارياً نحو الهاوية بين طرفين يرفضان الضغط على المكابح؛ فبينما تراهن طهران على أن ترامب لن يجرؤ على إشعال حرب إقليمية تحرق أسعار النفط وتدمر حلفاءه، يراهن ترامب على أن هذا الاستعراض المفرط للقوة سيجبر النظام الإيراني على الركوع وتوقيع اتفاق يشمل تفكيك الصواريخ الباليستية وتقليص النفوذ الإقليمي. وفي زوايا هذا الصراع، تترقب العواصم الخليجية برعب شاشات الرادار، مدركة أن الرصاصة الأولى لو انطلقت، لن تميز بين منشأة نووية ومنصة نفطية، مما يضع أمن الطاقة العالمي على المحك. إن الساعات القادمة ليست مجرد وقت يمر، بل هي مرحلة فرز تاريخية؛ فإما أن نرى مشهداً هوليوودياً لترامب وهو يصافح مسؤولاً إيرانياً رفيعاً تحت أضواء الكاميرات، أو أن العالم سيستيقظ على أضواء الانفجارات وهي تنير ليل المفاعلات النووية ومنشآت الصواريخ الباليستية الإيرانية، معلنةً بداية حقبة مجهولة المعالم.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.