: آخر تحديث

هذه هي الإمارات

10
12
10

صورة الدول ترسمها مواقفها السياسية والإنسانية تجاه ما يحدث في العالم، ولا تغيّر في ملامحها شيئاً أبواق وأحقاد المتربصين على مواقع التواصل الاجتماعي التي جعلت من الفضاء الإلكتروني ساحة للفوضى، وإثارة الجدل، والتشكيك، ونشر الشائعات وكل مغرض لأهداف خبيثة، والإمارات دولة تتحدث عنها مواقفها الواضحة تجاه مختلف القضايا والأزمات العالمية، لم، ولن ينال منها أصحاب الأيديولوجيات الطافحة على السوشيال ميديا، الذين لم يتركوا شائعة إلا وأطلقوها، ولا صورة إلا وفبركوها، ولا حقيقة إلا وشككوا فيها، ولا سُماً إلا وسكبوه على صفحاتهم علّه يشوه الصورة، ورغم ذلك ظلت صورة الإمارات ناصعة مشرّفة لكل أبنائها، وكل من يعيشون على أرضها.

رفض الإمارات للحرب الاسرائيلية على غزة واضح لا يحتاج إلى مفسرين ومحللين، ومواقفها من الحقوق الفلسطينية راسخة عبر تاريخها تؤكده أفعالها على مرّ السنين، وإيمانها بضرورة إقامة دولة فلسطينية تعبّر عنه، قولاً وفعلاً، في المحافل الدولية والعربية، وقد توجت ذلك بموقفين متعاقبين الأسبوع الماضي، حيث تقدمت الإمارات بمشروع قرار أمام الأمم المتحدة بأهلية فلسطين لعضوية المنظمة الدولية، والذي تم اعتماده بأغلبية ساحقة وغير مسبوقة بتأييد 143 دولة، ومعارضة 9، وامتناع 25 عن التصويت.

أما الموقف الثاني فجاء بشكل مباشر على لسان سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، من خلال تغريدة واضحة وحاسمة، ردّاً على دعوة رئيس الوزراء الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو، للدولة للمشاركة في إدارة مدنية لقطاع غزة، وهو ما رفضه سموه جملة وتفصيلاً، مؤكداً أن «الإمارات تشدد على أن رئيس الوزراء الإسرائيلي لا يتمتع بأي صفة شرعية تخوّله اتخاذ هذه الخطوة، كما ترفض الدولة الانجرار خلف أي مخطط يرمي لتوفير الغطاء للوجود الإسرائيلي في قطاع غزة، وعندما يتم تشكيل حكومة فلسطينية تلبي آمال وطموحات الشعب الفلسطيني الشقيق وتتمتع بالنزاهة والكفاءة والاستقلالية، فإن الدولة ستكون على أتم الاستعداد لتقديم كل أشكال الدعم لتلك الحكومة».

هذه هي الإمارات التي لا تقبل بأي حال التمادي الإسرائيلي بشأن مستقبل قطاع غزة، ولا تسمح بأن تكون الأداة التي تستخدمها إسرائيل لخلق فتنة عربية عربية بشأن الحقوق الفلسطينية الراسخة في الوجدان العربي؛ وهذان الموقفان هما الردّ الأبلغ للمتنطعين على مواقع التواصل الاجتماعي، بشأن موقف الإمارات، وهما لا ينفصلان عن مواقف الدولة المتعاقبة منذ بدء الحرب الظالمة على الشعب الفلسطيني، فمنذ هجوم السابع من أكتوبر، وكتائب الجماعات المتطرفة الإلكترونية أصبحت جنوداً مجندة ضد الإمارات، رغم أن مواقفها مستوحاة دائماً من ثوابتها القومية التي أرساها المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، في تأكيد حق الشعب الفلسطيني في أرضه، ودولته، وتقرير مصيره، وبعد أن بدأت إسرائيل عدوانها على غزة عبّرت بكل الأساليب عن رفضها للعدوان وتداعياته، ومع كل مجزرة ارتكبتها إسرائيل، وكل تصعيد، أو توغل جديد حذّرت من العواقب، وأعلنت أن لا سبيل لاستقرار المنطقة سوى في حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو/ حزيران 1967.

تحركت الإمارات بشكل متواز في أكثر من مسار دعماً للحقوق الفلسطينية، وسعياً لعدم توسيع دائرة الصراع وحرصاً على استقرار المنطقة، تحركت دبلوماسياً على كل المستويات، ابتداء من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، ولقاءاته، واتصالاته مع عدد من زعماء الدول، للحث على وقف فوري لإطلاق النار وخفض التصعيد، وإيصال المساعدات، ورفع الحصار، ومروراً بجولات سمو وزير الخارجية، واستقبالاته لنظرائه، لدفع مفاوضات التهدئة، وانتهاء بجهود الدبلوماسية الإماراتية في الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، وعواصم القرار، وهي الجهود التي تواصلت على مدى الأشهر الثمانية، وستستمر حتى تتوقف الحرب.

لم يلتفت المغرضون لدعوات الإمارات لانعقاد مجلس الأمن في 30 أكتوبر/ تشرين الأول، لإقرار هدنة إنسانية فورية وإدخال المساعدات ووقف معاناة أهل غزة، و دعوتها المجلس في 8 ديسمبر/ كانون الأول، للتصويت على مشروع قرار تقدمت به لوقف فوري للنار لأسباب إنسانية، وهو المشروع الذي أحبطه، مثل غيره، الفيتو الأمريكي. تحركت الإمارات أيضاً إنسانياً لدعم أهل غزة، ومدّ يد العون لهم، وهو التحرك الذي بدأ منذ 15 أكتوبر/ تشرين الأول، بإطلاق حملة «تراحم من أجل غزة»، ثم إقامة جسر «الفارس الشهم»، ثم حملة «طيور الخير» لإسقاط المساعدات جواً على المناطق المحرومة؛ وصحياً أنشأت مستشفيين لعلاج مصابي الحرب، أحدهما في مدينة غزة، والثاني في مدينة العريش المصرية، بجانب المئات ممن نقلتهم من أهل غزة للعلاج في مستشفيات الدولة.

الإمارات ستظل داعية سلام واستقرار وتسامح ومواقفها تتحدث عن نفسها، وستظل رافضة للإرهاب بكل أشكاله وألوانه، دولة بناء ترفض الهدم وكل من ينتهجون سياسة الهدم والقتل والتخريب والإبادة.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد