: آخر تحديث
توجيهات جديدة لتعزيز المحاكمة العادلة وتكريس أنسنة العدالة الجنائية

النيابة العامة المغربية تضبط تدابير الاستنطاق وتدعو إلى ترشيد اللجوء للاعتقال

2
3
2

إيلاف من الرباط : وجهت رئاسة النيابة العامة في المغرب تعليمات جديدة إلى قضاة النيابة العامة بمختلف درجاتهم، تحثهم فيها على الالتزام الدقيق بالضوابط القانونية المؤطرة لاستنطاق الأشخاص المقدمين أمامهم، بما يضمن تدبيرا رشيدا لوضعية المشتبه فيهم، ويعزز ضمانات المحاكمة العادلة، انسجاما مع الدستور وروح السياسة الجنائية المعاصرة.

وتندرج هذه التوجيهات، الواردة في دورية توصل بها النواب العامون الإثنين، في إطار الحرص على جعل مرحلة الاستنطاق محطة مركزية لحماية الحقوق والحريات، باعتبارها أول اتصال مباشر بين المشتبه فيه وقاضي النيابة العامة، وما تحمله من أبعاد قانونية وحقوقية دقيقة تسبق تحريك الدعوى العمومية. وهو ما يفرض، بحسب رئاسة النيابة العامة، تعاملا مهنيا قائما على الدراسة المتأنية للمحاضر، والتكييف السليم للوقائع، وتحقيق التوازن بين حقوق المشتبه فيهم من جهة، وحقوق الضحايا والمجتمع من جهة أخرى.
وسجلت رئاسة النيابة العامة أن الممارسة القضائية راكمت تجارب إيجابية في هذا المجال، غير أن المرحلة الراهنة تقتضي مزيدا من التقيد بالضوابط القانونية، خاصة ما يتعلق بضمان استفادة المشتبه فيهم من حقوقهم الأساسية عند الإيقاف، من قبيل الحق في التزام الصمت، والإشعار بالتهمة المنسوبة إليهم، وإخبار ذويهم، والاتصال بمحام، والاستعانة بترجمان عند الحاجة، إلى جانب التحقق من سلامة المحاضر ومن قانونية ظروف الحراسة النظرية ( الاعتقال الاحتياطي ) أو الاحتفاظ بالنسبة للأحداث.

في سياق ذلك ، أبرزت التوجيهات أن قانون المسطرة الجنائية عرف تعديلات جوهرية عززت ضمانات الدفاع، من خلال إدراج مقتضيات جديدة تهدف إلى تقوية الحماية القانونية للمشتبه فيهم، وتقييد اللجوء إلى الإجراءات الماسة بالحرية، وجعلها استثناء لا يُعمل به إلا عند الضرورة التي تبررها خطورة الفعل أو متطلبات حماية النظام العام.كما شددت رئاسة النيابة العامة على ضرورة استحضار البعد الإنساني أثناء الاستنطاق، خاصة عند التعامل مع الأطفال في نزاع مع القانون، وضحايا الجرائم، ولا سيما الفئات الهشة، مع الالتزام بتحرير محاضر مستوفية للشروط الشكلية والموضوعية، تتضمن تعليلاً واضحاً للقرارات المتخذة، خصوصا في حالات المتابعة في حالة اعتقال، وإعمال الفحص الطبي كلما استدعت الحالة ذلك ووفق الضوابط القانونية.
وفي ما يتعلق باتخاذ القرار المناسب في مواجهة المشتبه فيهم، دعت التوجيهات إلى مراعاة ظروف القضية، وشخصية المتهم، ومدى خطورته، وانعكاسات الجريمة على المجتمع، مع إيلاء عناية خاصة لبدائل الدعوى العمومية، وفي مقدمتها الصلح الزجري، الذي أصبح قابلا للتفعيل تلقائيا أو عبر وسيط، فضلا عن تدابير المراقبة القضائية التي أتاحها القانون لقضاة النيابة العامة على مستوى المحاكم الابتدائية والاستئنافية.
وعلى الصعيد التنظيمي، دعت رئاسة النيابة العامة إلى اعتماد مقاربة الحكامة وترشيد الزمن القضائي، من خلال تنظيم أولويات الاستنطاق، والبدء بالقضايا التي يكون أطرافها من النساء والأطفال والأشخاص في وضعية إعاقة أو المسنين، إضافة إلى القضايا التي يُحتمل فيها إيداع المشتبه فيهم رهن الاعتقال الاحتياطي. كما شملت التوجيهات تنظيم فضاءات التقديم، وفصل الأحداث عن الرشداء، وتخصيص فضاءات ملائمة للمقدمين في حالة سراح.

كما حثت على ترشيد الإذن بالوضع رهن الحراسة النظرية، وعدم إرجاع المحاضر لإتمام البحث إلا عند الضرورة القصوى، وتفعيل الآليات القانونية الكفيلة بتخفيف الضغط على مكاتب التقديم، بما في ذلك انتقال وكلاء الملك (النواب العامون) إلى مقرات الشرطة القضائية عند الاقتضاء، وتسليم الاستدعاءات مباشرة للمعنيين بالأمر.

وتروم هذه التوجيهات إلى تعزيز الثقة في العدالة الجنائية، وجعل مرحلة الاستنطاق أداة فعلية لحماية الحقوق والحريات، وترسيخ صورة النيابة العامة كفاعل محوري في إرساء عدالة أكثر نجاعة وإنصافا، قائمة على احترام القانون وصون كرامة الإنسان.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار