عبده الأسمري
ما بين بحور «الشعر» وثغور «النثر» صال وجال كفارس أصيل في ميادين «الأدب» كاتباً جملته الإسمية من مبتدأ «المهارة» وخبر «الجدارة» سابكاً معاني «الشعور» بنظم الشاعر وساكباً مداد «التأليف» بروح الأديب.
كتب شعره وشعوره في «حروف مضيئة» أقامت في «مرابع الأنس» وسطعت كنقش على وجه القمر في «مفاهيم هادفة» وبوح قلم سطر «قصص لم تحك» وجاءت حبيبته «مكة» عنواناً لتلك الأيام في «رباعيات» راسخة وتباينت «حرقة الشوق» في تفاصيل «الحياة» لتأتي «الدواوين» شامخة في قلب «السيرة» وقالب «المسيرة».
إنه الشاعر والكاتب مصطفى زقزوق، أحد الشعراء والأدباء في الوطن.
بوجه حجازي تتجلى فيه ومضات «الاعتبار» وإمضاءات «الوقار» وسحنة «مكية» زاهية باهية وعينان تشعان بنظرات «الحنكة» ولمحات «الدراية» وأناقة وطنية تعتمر «الجمال» في الشكل والتشكيل وشخصية عامرة بالفضل وغامرة بالنبل قوامها حسن الخلق ومقامها طيب المعشر لطيفة الحضور جميلة التواصل أنيقة القول أصيلة التعامل وكاريزما تزهو بروح «التواضع» وبوح «الرقي» ولغة فصيحة تنطلق من «مخزون» معرفي وتتسامي من «مكنون» ثقافي وعبارات تتلحف بالشعر «الأصيل» وتتجلل بالشعور «النبيل» وأبيات ناطقة بروعة «النظم» سامقة في صورة «القيم» قضى زقزوق من عمره عقودا وهو يوظف «الشعر» في خدمة الشعور ويرسخ «القصائد» في ذاكرة «التاريخ» ويرفع راية «المعنى» في سماء «الأدب» ويحقق غاية «التميز» في أفق «الثقافة» أديباً وشاعراً ووجيها ً أكمل فراغ «البدايات» بأسبقية «التفوق» ووزع عطايا» النهايات» بأحقية» التميز» ووضع أسمه ساطعاً في قوائم «الفضلاء» وصيته مشعاً في مقامات «النبلاء».
في مكة المكرمة العامرة بطهر المكان وانفراد المقام ولد عام 1934في بيت «مكي» مشفوع بوجاهة «متوارثة» وسمعة» متعاقبة» وسط «أسرة» حجازية عريقة «النسب» عميقة «التاريخ» وجيهة «الصيت» وتمت تسميته باسم «مصطفى» الجامع ما بين الثقافة العربية الدارجة والهوية الأسمية الفريدة وتفتحت عيناه على أب كريم لم يحفظ «ملامحه» نظير وفاته وهو في الثالثة من عمره وأم كريمة عطوفة من النساء المكيات الشهيرات بسخاء اليد ولين الفؤاد والتي ملأت قلبه برياحين «العطف وردمت «فجوة» فقدان الأب بحنان أمومة فاخر ظل نبعاً يروي داخله ويغذي أعماقه ويبهج أساريره.
تجرع زقزوق «مرارة» اليتم الباكر وارتمى في أحضان والدته التي أسبغت عليه بعاطفة مزيجة ما بين الجد والود حيث زفته «باكراً» إلى ميادين العلوم وسجلته وهو ابن السادسة في مدرسة العلوم الدينية في قمة جبل بشعب علي في دراسة مكثفة كانت لفترتين من الصباح حتى الظهر ومن العصر إلى المغرب.
ركض مع أقرانه على ثرى «مكة» الطاهر بين أحياء الشامية والشبيكة وسوق الليل وظل يجالس «كتبه المدرسية» على أضواء «فوانيس» الغاز في مهام «فلاح» يومية أمام فضاءات «المثابرة».
ارتبط زقزوق مبكراً بالتعليم حيث كان يتجه إلى المسجد الحرام لحفظ القرآن الكريم وتعلم النحو والصرف وقواعد الإملاء والقراءة مقابل ربع ريال كل أسبوع، كان يوفره وقتاً ولا يجده في «أوقات» أخرى فيقابل بالسماح من «أساتذة» كرام كانوا بمثابة» الضياء» المعرفي والقدوة الحسنة التي استظل بظلها وسار على إشعاعها متجهاً نحو منصات المكارم والفضائل.
انجذب زقزوق طفلاً إلى «الألحان السماوية» في أرجاء الحرم المكي العتيق وتعتقت نفسه بأنفاس «السكينة» في صحن الطواف وتشربت روحه نفائس «الروحانية» بين الحطيم والحجر الأسود راوياً «عطشه» بشربة من ينابيع «زمزم» بعد يوم «دراسي» طويل حافل بالجهد والتعب الذي كان يروي تفاصيله بين أيادي والدته التي كانت تكافئه بقبلات «اعتزاز» على جبينه ظلت «مشهداً» راسخاً في عمق ذاكرته الغضة المجللة بالرسوخ والمكللة بالترسيخ.
اكتملت في ذهنه «أضلاع» التقى وتكامله في عقلة «أبعاد» الرضا وترسخت في وجدانه معالم «الشعور» فبدأ يحفظ في قلبه تلك «الحكايات» المروية في المراكيز المكية المشفوعة بعطر «الثقافة» والمسجوعة بعبير «المعرفة» فكبر وفي قلبه «أهازيج» التهاني في مواسم «الفرح» وفي عقله «أريج» الابتهاج في مراسم «النجاح».
تأثر بإضاءات وإمضاءات الشيخ محمد رواس وتلاوات الشيخ عبد الله الخليفي وتراتيل الشيخ عبد الله خياط فترابطت في طريقه «أسرار» التوفيق مع «علانية» المغانم.
أكمل زقزوق دراسته في مدرسة «الرحمانية» وتقدم بطلب «توظيف» للملك فيصل رحمه الله وعمل في بداياته في الخدمة بالمسجد الحرام، وكانت من أجمل أيام حياته حيث تشرب «المشاهد» الروحانية في أرجاء البيت العتيق وظل يؤنس أوقاته بشواهد «العبادة» وعوائد «الأجر» وفوائد «التروحن» في أجواء «ايمانية» معطرة بطهر المكان ومسطرة بفضل الزمان.
تدرج بعدها في عدة وظائف حكومية حيث بدأ بالعمل في مكتب محمد سرور الصبان عام 1370هـ ثم انتقل للعمل بوزارة الداخلية بمكة المكرمة ثم تعين على وظيفة بوزارة الداخلية بالرياض عام 1375هـ. ثم انتقل إلى العمل بإمارة مكة المكرمة عام 1384هـ ثم طلب التقاعد المبكر عام 1396هـ.
برع في «الشعر»، وكتب أولى قصائده وهو ابن العاشرة ونشرت في مجلة قريش ثم صقل موهبته بنظم قصائد «مميزة» وتنامت موهبته المميزة في الشعر والكتابة وشهد له الكثير من أدباء مصر مثل توفيق الحكيم وأنيس منصور اللذين قرأوا «تميزه» الباكر وقد استمر ينشر قصائده في المجلات والصحف المحلية والعربية وتردد صدى «سمعته» الشعرية في الداخل والخارج فكان الابن البار للأدب والشاعر «السار» للوطن وارتبطت أشعاره بمكة المكرمة مسقط رأسه وموطن عمره حيث ظهرت «جلية» كروح مستديمة اقترنت بحروفه وكلماته وأبياته.
له عدة عضويات في نادي مكة المكرمة الأدبي ورابطة الأدب الحديث في مصر ورابطة الأدب الإسلامي العالمية وغيرها.
ونال العضوية الشرفية في العديد من المؤسسات الأدبية. وشارك في عدد من المناسبات في مصر والمغرب وسجل العديد من اللقاءات الإذاعية والتلفزيونية وكتب عدة مقالات أدبية واجتماعية ومنوعة في العديد من الصحف السعودية والعربية.
وكتب العديد من القصائد التي تغنى بها فنانون سعوديون وآخرون من الوطن العربي وقام بتأليف عدة دواوين شعرية وكتب وهي مرابع الأنس ونقش على وجه القمر وحبيبتي مكة ورباعيات وحرقة الشوق ومفاهيم هادفة وبوح القلم وحروف مضيئة وكتاب الفكر والأدب والفن التجاري في الوطن العربي ومصر أهل الوفاء وأهل الجفاء، وصدر له كتاب قصص لم تُحك عام (2023) وتم تكريمه في أكثر من محفل.
مصطفى زقزوق «الشاعر المكي» والأديب الحجازي الذي جمع ما بين «فراسة» الذات و«فروسية» الإثبات» في «سمعة» ترددت في أصداء «الذاكرة» وتمددت في أجواء «المعرفة» حاصداً عطر «الثناء» بواقع «الحياد» وذكر «الاستثناء» بوقع السداد.

