: آخر تحديث

من هم قدوة مجتبى خامنئي

5
6
5

عندما تسبر حياة مجتبى، فسوف تكتشف تأثره الكبير بعدة شخصيات.

أولهم والده ووالدته اللذان كانا متشددين بشكل غريب حتى في تعاملهما معه بالشدة والعنف، ما انعكس على شخصيته بشكل كبير.

وإذا قارنا خامنئي بالخميني فتجد خامنئي أكثر تشدداً وضرراً، لاسيما المفاعلات النووية والصواريخ البالستية والمسيرات، فيلق القدس ودور قاسم سليماني والميليشيات التابعة لإيران في مختلف الدول، لاسيما حزب الله في لبنان والحشد في العراق والحوثيين في اليمن، واللواتي يقودها فيلق القدس، حيث تحول الحرس الثوري إلى إمبراطورية اقتصادية وسياسية خلافاً لوصية الخميني الذي منع الحرس الثوري من السياسة والاقتصاد حفاظاً على جانبه العقائدي وعدم انزلاقه في المال والسياسة.
كذلك كان مكتب الخميني بسيطاً بإدارة أحمد الخميني، بينما مكتب خامنئي جبار عظيم يمثل الدولة العميقة بقيادة ابنه مجتبى لكل مفاصل الدولة.

ثانياً محمد تقي مصباح يزدي، الذي اشتهر بتدريس الفلسفة لاسيما "فلسفة ملا صدرا" في قم. وقد درسنا عنده ردحاً آنذاك، وكان عنيفاً حتى في درسه وتعامله مع تلاميذه.

يعد اليزدي من أشد المتشددين في قم، وهو الذي قام بتأييد ولاية الفقيه والخميني من البداية، حينما كان الغالبية العظمى من فقهاء قم خاصة، بل فقهاء إيران عامة، يرفضونها رفضاً قاطعاً كونها بدعة جاء بها الخميني عندما كان في النجف بالعراق لينال بها مناصب دنيوية وسلطات مطلقة لا يسمح بها الدين الحنيف. وعلى رأس المخالفين لولاية الفقيه المرجع الأعلى كاظم شريعتمداري الذي أنقذ الخميني من الإعدام زمن الشاه، فجازاه الخميني بوضعه في الإقامة الجبرية وخلع عمامته ولباسه الديني. وقد زرته أيام المحنة فنصحني بعدم زيارته خوفاً من قمع السلطات.

لذلك دعم الخميني ليزدي مادياً ومعنوياً بشكل مطلق في تأسيس وريادة:

أولاً مؤسسة الإمام الخميني للتعليم والبحث العلمي.

ثانياً مؤسسة في طريق الحق.

ثالثاً اللجنة الثورية الثقافية.

رابعاً مكتب التنسيق بين الحوزة الدينية والجامعات الأكاديمية.

خامساً إصلاح نظام الحوزات الدينية.

سادساً مؤسسة باقر العلوم العلمية التحقيقية.

سابعاً المجمع العالمي لأهل البيت (والمقصود التفاعل مع الشيعة خصيصاً في مختلف أصقاع الدنيا وربطهم بإيران). فهنالك مؤسسات كثيرة أسسها النظام خصيصاً للشيعة خلافاً لما يطرح في القنوات الفضائية وكذا العبرية منها.

ثامناً اللجنة الثورية الثقافية.

كما رفعوه إلى مجلس خبراء القيادة (مجلس اختيار المرشد ومراقبته).

لذلك كان مجتبى في فترة دراسته بقم ينهل من اليزدي كما ينهل الفصيل من أمه في التشدد والتعصب لما سموه "مبدأ ولاية الفقيه"، فرفعوا شعاراً "الموت إلى ضد ولاية الفقيه"، ويقصدون كل عالم لم يؤمن بولاية الفقيه، حيث يأتون إلى بيته ويرشقونه بالحجارة والكتب ويشتمونه ويدعون عليه بالموت وإن كان من أعظم العلماء والمراجع الكبار مثل شريعتمداري، لتجريده من لباسه الديني وخلع عمامته وفقاً للمحكمة الخاصة بقم في رجال الدين ومعاقبة من يخالف ولاية الفقيه.

ثالثاً عبد الله جوادي آملي، ويعد من أعظم العرفاء في إيران وله مريدون ومخلصون كثيرون، واشتهر بتدريس "العرفان" [ما يعادل التصوف عند السنة]، وهو ما عبرت عنه بالركن الرابع من أركان التشيع الفارسي في كتابي "التشيع العربي والتشيع الفارسي" طبع العبيكان وطبع دار الحكمة، وكتابي "إيران من الداخل" طبع الدار العربية للعلوم ناشرون.

وقد قمت بالتدريس إلى آملي درس "الأدب العربي" في بيته درساً خاصاً لوحده، لذلك تجده ينطلق باللغة العربية بالعكس من أكثر مراجع قم وفقهائها. وقد جرت بيننا حوارات وآهات كتبت بعضها في بعض كتبي.

وكان آملي من الأوائل المؤيدين للخميني وولاية الفقيه، لذلك دعم مادياً ومعنوياً:

تأسيس مؤسسة الإسراء الخاصة به.

عضو في مجلس خبراء القانون.

عضو في هيئة القضاء العليا.

عضو في مجلس خبراء القيادة (اختيار المرشد ومراقبته).

لذلك اختاره الخميني شخصياً لإرساله إلى غورباتشوف (رئيس الاتحاد السوفيتي سابقاً والذي قام بـ "البيروسترويكا" وتعني إعادة الهيكل والإصلاح التي أدت إلى تفكك الاتحاد السوفيتي وانهياره في 25 كانون الأول (ديسمبر) 1991).

وقد كان مجتبى في غاية الإعجاب والانبهار بآملي خصوصاً نظريته في نيابة الخميني ثم خامنئي عن "المهدي المنتظر"، والتي تعطي صلاحيات مطلقة للمرشد.

وشهادة للتاريخ أقولها صريحة: كان لثلاث شخصيات بإيران كارزما عجيبة وقدرة خطابية فظيعة تسحر الجماهير وتشدهم عقلاً وقلباً، وهم علي شريعتي والخميني وجوادي آملي.

وهناك شخصيات أخرى تأثر بها مجتبى خصوصاً بعد تركه قم، حيث لم يكمل دراسته الدينية فيها شغفاً بالسياسة ووالده بطهران، فالعاصمة لها سحرها الخاص ومحط قيادات العالم. لكنه لا مجال لذكر تلك الشخصيات بطهران وغيرها، فالمقال لا يقصد الإطالة لأن المهم هو تأثير التشدد والمتشددين على مجتبى وتكوين شخصيته.

والشيء الغريب الذي لا يعرفه الكثيرون هو زيارات مجتبى الكثيرة لبريطانيا والغرب وعلاجه وعقاراته وعلاقاته بها، التي تمثل الجانب الثاني المقابل للتشدد من شخصية مجتبى العاطفية المتعجلة المتقلبة المتناقضة.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.