طالبنا وغيرنا، كثيرا، ولسنوات بضرورة عدم المبالغة في استخدام مكبرات الصوت القوية في المساجد، واختيار البسيط منها، فالهدف منها ليس «معاقبة الناس»، وإقلاق راحتهم، والتسبب في إزعاجهم، خاصة في ساعات الفجر الأولى، فالبشر مختلفون في طرق معيشتهم، وعاداتهم، ولا يعيشون كالروبوت، ومن الخطأ الافتراض، أن وقت رفع الأذان مناسب للجميع، ويجب ألا يضرّ أحداً، بل العكس هو الأقرب للصحة، فالأصوات العالية، الصادرة من محركات بعض المركبات هي ملوثة للبيئة، لذا قامت وزارة الداخلية بتجريم استخدامها لمضارها، ومكبرات الصوت، العالية، لا تختلف عنها في شيء، ضررها من نفسها، ولا يمكن إنكاره. فلا يجوز استخدام مكبرات الصوت، بشكل عام، وبالذات خلال شهر رمضان، لقراءة القرآن، فهذا الأمر غير صحيح. فالقرآن لا يتلى للجالس في دكانه، أو السائر في الشارع، أو من يدير صيدليته، أو يعمل على سيارة أجرة، بل إن قراءة القرآن هي لمن هو في المسجد، لمن يصلي. فهناك مواطنون وغيرهم من كبار السن يشتكون من ارتفاع أصواتها، كونها تمنعهم من النوم. وكذلك الحال مع الأطفال وطلبة المدارس والمرضى، ومن في حكم هؤلاء. وإن من يريد أن يسمع القرآن فعليه الاستماع له مرتلاً من أجمل الأصوات، أي من أئمة الحرمين، من خلال التلفزيون أو الهاتف النقال.
كما أن الروحانية، التي تهدف لها أداء الشعائر الدينية، لا تعني بالضرورة إزعاج الآخرين، والصراخ من خلال مكبرات الصوت، بل الروحانية يمكن أن تتحقق في الذهاب للمسجد، وأداء الصلوات فيه، وليس التسكع في الشوارع، ثم الشكوى من عدم سماع القراءات أو الصلوات من خلال مكبرات الصوت.
* * *
الكلام أعلاه، هذه المرة، ليس لكاتب هذا المقال، أو صديق له، بل للأستاذ عبداللطيف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل الشيخ، خلال مقابلة تلفزيونية مع المقدم عبدالله المديفر، علماً بأن آل الشيخ هو وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في السعودية، وسبق أن شغل منصب الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو حاصل على الدكتوراه مع مرتبة الشرف الأولى في الدعوة من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وكان المستشار الخاص لأمير منطقة الرياض.
* * *
والآن ما رأي السيد محمد الوسمي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف، بهذا الرأي المستنير، وهل سيتم تطبيقه على المساجد في رمضان، وما بعد رمضان؟
أحمد الصراف