: آخر تحديث

شركاء الإقليم

3
4
3

الشراكات بين الأفراد قائمة على العدل والتوازن، ومتى شعر طرف من أطراف علاقة الشركاء بغبن أو بعدم تكافؤ في الحقوق، فإن الشراكة سينفرط عقدها، أما إذا أخذ كل شريك حقوقه فإن الشراكة تستمر وتزدهر، وفي الأساس شراكة الأفراد كما يقول الاقتصاديون تقوم على الفائدة التي يقدمها كل شريك للآخر، بمعنى أدق؛ فإن عملية الشراكة قائمة على المنفعة المتبادلة، وهي كذلك بين الدول، فبناء السياسات والمشاريع الاقتصادية تقوم على المنفعة المحققة لكل طرف.

للأسف في الإقليم العربي، لم نرَ شراكات ناجحة بتقدير امتياز بين معظم الدول العربية، رغم وجود الجامعة العربية منذ ثمانين عاماً، ولنقف عند المشاريع الاقتصادية العربية، فسنجد أن الربط الكهربائي بين دول الإقليم متأخر جداً، والشراكات التجارية هي الأخرى بطيئة جداً، وإن قامت ففي الغالب مصيرها الفشل، وللأسف بوصفي متابعاً للاقتصاد، لم أرَ نموذجاً اقتصادياً ناجحاً يُحتذى قائم بين الدول العربية!! رغم الحاجة الماسة لقيام هذه المشروعات بين الدول العربية، وإمكانية قيامها بنجاح، ومن مميزات المشروعات الاقتصادية المشتركة أنها تعزز العلاقات السياسية بين الدول حفاظاً على المصالح الاقتصادية المشتركة.

للأسف، بعض الشركاء العرب شراكتهم ورقية وتصريحات دون أفعال تطبيقية، بل إن البعض تعود على الأخذ دون العطاء مُخلاً بمبدأ الشراكة الاستراتيجية، حتى إن كان العطاء أقل مما يقدم له من منافع.

أمام هذا الموقف، تجد بعض الدول العربية نفسها أمام خيار البحث عن شركاء إقليميين موثوقين وغير عرب، شراكة مبنية على المصالح المشتركة والمنفعة المتبادلة بدلاً من شراكات لا تفي بالتزاماتها.

بقي القول إن الدول العربية لديها المقومات لقيام مشروعات اقتصادية مشتركة مبنية على التكافؤ، تؤسس لشراكات سياسية تخدم الإقليم، وما ينقصها هو دستور واضح ينظم علاقة الشراكة الاقتصادية وإن اختلفت السياسات، لأن السياسات وإن اختلفت تعود يوماً ما إلى إصلاح نفسها وفق الظرف والحاجة، لكن الشراكات الاقتصادية إذا تعثّرت فمن الصعب عودتها مرة أخرى لمرارات التجربة.

الفرص الاستثمارية المشتركة بين الدول العربية لا تزال قائمة، فالأرض بكر والسكان عددهم تجاوز 300 مليون نسمة، وهذا يخلق مناخاً مناسباً لقيام المشروعات المشتركة، لا سيما مع توفر الطاقة والمال في الإقليم، وما ينقص هو وضع سياسات واضحة تحفظ حقوق الشركاء أثناء التجاذبات السياسية، حتى لا تتأثر هذه المشاريع، ورغم كل هذه الفرص نجد الأمم قد سبقتنا، فهذه كوريا الجنوبية تتحول من دولة مُقترضة إلى دولة مُقرضة... ودمتم.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد