إيلاف من الرباط :تحتضن العاصمة الإسبانية مدريد غدا الاحد مفاوضات حول مآل نزاع الصحراء بمشاركة المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، وذلك برعاية من الولايات المتحدة، حسب ما ذكر موقع "إل كونفدونسيال" الإسباني.
وذكر المصدر ذاته أن الرباط قدمت عرضًا جديدًا للحكم الذاتي في الصحراء، يقع في 40 صفحة. ورغم الضغوط الأميركية، لا تزال الجزائر وجبهة البوليساريو الانفصالية، متمسكتين بخيار تقرير المصير.
وستُعقد المفاوضات بمقر سفارة الولايات المتحدة بمدريد، في سرية تامة، وذلك بناءً على طلب كلٍّ من مسعد بولس، ممثل الرئيس دونالد ترامب لشؤون إفريقيا، ومايكل والتز، سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة.
وسيكون محاوروهم رؤساء الوفود الأربعة، المؤلفة كل منها من ثلاثة أعضاء، ويتقدمهم وزراء خارجية المغرب ناصر بوريطة، والجزائر أحمد عطاف، وموريتانيا محمد سالم ولد مرزوك، إلى جانب رئيس دبلوماسية جبهة البوليساريو محمد يسلم بيسط. كما سيشارك في اللقاء ستافان دي ميستورا، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، الذي يُفترض نظريًا أنه يشارك في رعاية هذه المفاوضات.
ومنذ مطلع الخريف، باتت الدبلوماسية الأميركية هي التي تقود فعليًا مسار هذا الملف، مع تراجع دور الأمم المتحدة إلى مرتبة ثانوية. ويأتي اجتماع الأحد عقب أول تواصل عُقد قبل أسبوعين في واشنطن — وكان مقررًا في الأصل بولاية فلوريدا — واستمر 48 ساعة، وجمع الأطراف نفسها، في أجواء من السرية التامة إلى حد أن الصحافة الأميركية لم تتناول خبره.
وكان مسعد بولس،المتخصص في الشؤون الإفريقية ضمن دائرة الرئيس ترامب، قد صرّح قبل شهر لصحيفة «النهار» اللبنانية بأن تسوية نزاع الصحراء تُعد «أولوية مطلقة» للولايات المتحدة. ومنذ ذلك الحين، كثّف تحركاته، إذ زار الجزائر أواخر يناير، حيث استقبله الرئيس عبد المجيد تبون، مدركًا أن للسلطات الجزائرية تأثيرًا كبيرًا على جبهة البوليساريو الانفصالية.
ويشدد بولس على ضرورة أن تستند المفاوضات إلى القرار 2797، الذي اعتمده مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في أكتوبر الماضي، والذي يعتبر أن مقترح الحكم الذاتي المغربي للصحراء هو الذي من شأنه أن يتيح «التوصل إلى حل سياسي نهائي عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف».
وحتى وقت قريب، كان مقترح الحكم الذاتي المغربي، الذي قُدّم في نوفمبر 2007، لا يتجاوز ثلاث صفحات موجزة، ترسم ملامح حكم ذاتي بعيد إلى حد كبير عمّا تمثله الأقاليم ذات الحكم الذاتي في إسبانيا أو الولايات (اللاندر) في ألمانيا. وخلال الأشهر الأخيرة، مارس ستافان دي ميستورا، وفرنسا، ولا سيما الولايات المتحدة، ضغوطًا على الرباط لإضفاء مزيد من المضمون على هذا المقترح، وهو ما تحقق أخيرًا في يناير.
وأُعدّ العرض المغربي الجديد، الذي يتكون من 40 صفحة، من طرف ثلاثة مستشارين ملكيين هم: فؤاد عالي الهمة، والطيب الفاسي الفهري، وعمر عزيمان، السفير المغربي السابق لدى إسبانيا، وذلك بمشاركة مدير المديرية العامة للدراسات والمستندات (المخابرات الخارجية المعروفة إختصارا بـ "DGED")، ياسين المنصوري، ووزيري الخارجية ناصر بوريطة، والداخلية عبد الوافي لفتيت.
وعملت الدبلوماسية المغربية منذ سنوات، وبنجاح، على حشد الدعم الدولي لمخطط الحكم الذاتي. وقد دعمه جميع دول الاتحاد الأوروبي للمرة الأولى خلال اجتماع مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، المنعقد في 29 يناير الماضي في بروكسل.
وكانت إسبانيا قد سبقت ذلك بأربع سنوات، عبر الرسالة التي وجهها رئيس الحكومة بيدرو سانشيز إلى الملك محمد السادس. كما ذهبت ديمقراطيتان، هما الولايات المتحدة وفرنسا، إلى أبعد من ذلك، باعترافهما بالسيادة المغربية على الصحراء.
ويتمثل الهدف الأول للرباط في تفكيك بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو)، أو على الأقل تقليصها إلى الحد الأدنى. ويأمل المغرب تحقيق ذلك في أبريل المقبل، خلال مشاورات الدول الأعضاء بمجلس الأمن، أو في موعد أقصاه أكتوبر، عند طرح مسألة تجديد ولايتها. وقد أضعفت التخفيضات المالية هذه البعثة بالفعل، إذ تم في أواخر نوفمبر الاستغناء عن يوسف جدّيان، الفلسطيني الذي كان يدير منذ عام 2016 مكتب الاتصال الأممي في مخيمات اللاجئين الصحراويين بتندوف (جنوب غربي الجزائر)، دون تعويضه.
ويعود اختيار مدريد لاستضافة الاجتماع، إلى قرار أحادي من الدبلوماسية الأميركية، ربما لأسباب عملية، إذ لم يكن من المجدي، من أجل يوم واحد من المفاوضات، إلزام وزراء مغاربيين بالسفر إلى واشنطن. ولم تشارك وزارة الخارجية الإسبانية في التحضير لهذا اللقاء، غير أن وزيرها، خوسيه مانويل ألباريس، استغل المناسبة لاستقبال نظيريه الجزائري والموريتاني، السبت ، في مدريد.


