إيلاف من مسقط: في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في المشهد الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، شهدت العاصمة العمانية مسقط لقاءً مباشراً نادراً جمع بين كبار المفاوضين من الجانبين، في محاولة لإنقاذ المسار النووي من حافة الانهيار. وبينما تضاربت الأنباء حول طبيعة الاجتماع، أكدت تقارير أميركية وإيرانية أن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، التقى وجهاً لوجه مع مبعوثي الرئيس الأميركي، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في جلسة مطولة استغرقت نحو 8 ساعات.
ويكتسب هذا اللقاء أهمية استثنائية لكونه الأول من نوعه منذ "حرب الأيام الـ 12" في يونيو 2025، كما أنه يأتي في ظل حشد عسكري أميركي ضخم في مياه الخليج، وتزامن مع تحذيرات صريحة أطلقها الرئيس دونالد ترمب بإمكانية اللجوء إلى العمل العسكري ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع. ورغم إصرار الجانب الإيراني طوال السنوات الماضية على التفاوض عبر الوسطاء فقط، إلا أن مصادر مطلعة أكدت لـ "أكسيوس" أن المسؤولين تحدثوا "بشكل مباشر" خلال جولة الجمعة، ما يكسر بروتوكولاً استمر لعقود.
في المقابل، حاولت الماكينة الإعلامية في طهران التقليل من سقف التوقعات؛ إذ وصفت وكالة "إيسنا" وموقع "إيران نوانس" الموالي للحكومة ما جرى بأنه "تبادل تحية دبلوماسية معتادة"، جرى في غياب قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر، الذي كان يرافق الوفد الأميركي في لقاءات أخرى. واعتبرت المصادر الإيرانية أن هذا التواصل العرضي لا يرقى إلى مستوى "المفاوضات الرسمية المباشرة"، واصفة إياه بـ "الممارسة الدبلوماسية الروتينية".
وعلى الضفة الأخرى، أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب تفاؤلاً حذراً، واصفاً الجولة بأنها "جيدة جداً"، ومؤكداً أن الإيرانيين "يريدون بشدة إبرام اتفاق". ومن جانبه، وصف عراقجي مباحثات مسقط بالـ "إيجابية"، مشيراً إلى توافق الطرفين على مواصلة المسار في جولة جديدة مطلع الأسبوع المقبل، ما يضع المنطقة أمام ترقب لنتائج "دبلوماسية الحافة" التي ينتهجها البيت الأبيض.


