إيلاف من بني وليد: وسط أجواء مشحونة بالترقب والاستنفار الأمني، استقبلت مدينة بني وليد، الخميس، جثمان سيف الإسلام القذافي، تمهيداً لمواراته الثرى الجمعة بجوار شقيقه خميس. المدينة التي تُعد المعقل التاريخي لقبيبة "ورفلة" والموالية للنظام السابق، تحولت إلى بؤرة استقطاب سياسي واجتماعي عقب اغتيال سيف الإسلام في مقر إقامته بمدينة الزنتان مساء الثلاثاء الماضي.
وتشير تفاصيل واقعة الاغتيال إلى عملية منظمة نفذها أربعة مسلحين مجهولين اقتحموا مقر إقامته وعمدوا إلى تحطيم كاميرات المراقبة قبل تصفية نجل القذافي "وهو صائم"، وفق ما أكده شقيقه الساعدي القذافي في نعي رسمي دعا فيه إلى الالتزام بالنظام العام. ونُقل الجثمان من الزنتان إلى مستشفى بني وليد العام في موكب جنائزي عكس حجم الاحتقان الشعبي، حيث رُفعت الرايات الخضراء وصور الزعيم الراحل معمر القذافي في شوارع المدينة.
أنصار "النظام الجماهيري" أصدروا بياناً وُصف بـ "ميثاق الدم واستعادة السيادة"، أكدوا فيه أن تصفية سيف الإسلام لن تفت في عضد كتلتهم الوطنية، معتبرين أن "الأفكار لا تُغتال برصاص الخيانة". ودعا الشيخ علي أبو سبيحة، رئيس فريق المصالحة التابع لسيف الإسلام، الليبيين للمشاركة في "الجنازة المهيبة" لتكون رسالة رفض لتصفية الخصوم السياسيين خارج إطار القانون وصناديق الاقتراع.
على الصعيد الرسمي، نعى اللواء محمود حمزة، مدير الاستخبارات العسكرية، الفقيد بصفته "شاباً طمح لبناء وطنه"، بينما أكد وزير الداخلية عماد الطرابلسي استمرار التحقيقات بالتنسيق مع مكتب النائب العام لكشف ملابسات الجريمة. ومن جانبه، حذر الأمير محمد الحسن الرضا السنوسي من انزلاق البلاد نحو مزيد من الانهيار والضياع في ظل غياب دولة المؤسسات، واصفاً الاغتيالات السياسية بأنها "مرفوضة مهما بلغت الاختلافات".
ورغم تباين الروايات حول رغبة عائلة القذافي في الدفن بمدينة سرت، إلا أن القيود الأمنية والموافقة المشروطة من قبل القيادة العامة في الشرق الليبي دفعت العائلة لاختيار بني وليد، اعترافاً بمواقف المدينة الرافضة لأحداث فبراير 2011، ولضمان تشييع يليق برمزية الراحل لدى أنصاره.


