: آخر تحديث
الجثث تنتشر تحت أنقاض أبنيتها

قوات النظام السوري تتقدم في الغوطة الشرقية بعد تجزئتها

52
56
45

تضيق قوات النظام السوري الاثنين الخناق على ما تبقى من بلدات تحت سيطرة الفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية قرب دمشق، في وقت يوشك النزاع في البلاد على دخول عامه الثامن.

إيلاف: لطالما شكلت الغوطة الشرقية التي سيطرت عليها الفصائل المعارضة في العام 2012 هدفًا لقوات النظام، خصوصاً أنها تعد إحدى بوابات دمشق، وكانت قادرة طوال السنوات الماضية على تهديد أمن العاصمة. 

وبعد انتصارات ميدانية في أنحاء البلاد كافة، صبّت قوات النظام كامل تركيزها على الغوطة الشرقية لتبدأ في 18 فبراير حملة جوية عنيفة، ترافقت في وقت لاحق مع هجوم بري، تمكنت بموجبه من السيطرة على نحو 60 في المئة من مساحة هذه المنطقة المحاصرة. واستكملت قوات النظام الإثنين تقدمها باتجاه مناطق أخرى أقرب من دمشق.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس "بعد السيطرة على مديرا الأحد، استخدمت قوات النظام هذه البلدة كنقطة انطلاق باتجاه حرستا وعربين"، مشيرًا إلى أن الغارات الجوية تركزت على البلدتين الواقعتين في غرب الغوطة الشرقية بمحاذاة دمشق.

وأوضح عبد الرحمن أن حرستا، التي تسيطر قوات النظام على جزء منها، باتت "معزولة بشكل كامل، ومطوقة من أربع جهات".

وتمكنت قوات النظام قبل يومين من تقسيم الغوطة الشرقية إلى ثلاثة أجزاء: دوما ومحيطها شمالًا تحت سيطرة "جيش الإسلام"، حرستا غربًا، حيث تتواجد حركة تحرير الشام، وبقية المدن والبلدات جنوبًا، ويسيطر عليها فصيل "فيلق الرحمن"، مع تواجد محدود لهيئة فتح الشام (النصرة سابقًا).

طابور لشراء اللحم
في مدينة دوما، كبرى مدن المنطقة، أفاد مراسل فرانس برس عن هدوء صباح الاثنين استغله المدنيون ليخرجوا من الأقبية، ويتفقدوا منازلهم، ويحضروا منها بعض الحاجيات. نقل مشاهدته لمدنيين يسيرون بين ركام الأبنية المدمرة، منهم من يشتري الخضر من متجر بين محال قليلة فتحت أبوابها، وآخرون وقفوا في طابور أمام متجر لشراء اللحم.

باتت اللحوم من المواد الغذائية النادرة المتوافرة في دوما، مع توافد نازحين مع مواشيهم إليها قادمين من مناطق زراعية سيطر عليها الجيش السوري. وفي منتصف اليوم، عادت الطائرات لتحلق في أجواء المدينة. ومنذ بدء الحملة العسكرية ضد الغوطة الشرقية، قتل جراء قصف قوات النظام 1144 مدنيًا على الأقل، بينهم 240 طفلًا، وفق ما وثق المرصد السوري.

تستهدف الفصائل المعارضة في المقابل مدينة دمشق بالقذائف، وإن كانت تراجعت الوتيرة تدريجيًا، مع تقدم قوات النظام في المنطقة. وأفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) عن مقتل مدنيين اثنين جراء قذيفة أطلقتها الفصائل التي تصفها بـ"تنظيمات إرهابية" على حي الكباس في دمشق. وخلال ثلاثة أسابيع، وثق المرصد السوري مقتل نحو 40 مدنيًا جراء قصف الفصائل لدمشق وضواحيها.

جراء التصعيد، يبحث مسؤولون محليون اتفاقًا لإجلاء جزئي من الغوطة الشرقية، حيث يعيش نحو 400 ألف شخص في ظل حصار محكم منذ العام 2013. وخلال سنوات النزاع، شهدت مناطق سورية عدة، بينها مدن وبلدات قرب دمشق، عمليات إجلاء لآلاف المقاتلين المعارضين والمدنيين بموجب اتفاقات مع القوات الحكومة وإثر حملات عسكرية عنيفة.

وأفاد المرصد السوري عن أن المفاوضات تتعلق ببلدات كفربطنا وحمورية وزملكا وسقبا، التي يسيطر عليها فصيل فيلق الرحمن. وتتضمن المفاوضات خروج المدنيين والمقاتلين الراغبين إلى مناطق أخرى تسيطر عليها الفصائل المعارضة.

وكان النظام السوري شن الأحد غارات جوية وألقى براميل متفجرة على الجزء المحاصر من الغوطة الشرقية التي تشهد منذ ثلاثة أسابيع حملة عسكرية دموية خلفت عشرات الجثث تحت الأنقاض. 

مدينة خالية
في مدينة حمورية، شاهد مراسل فرانس برس شابا يبحث بين الدمار عن عائلته. وقال ان والده ووالدته واشقاءه الثلاثة قتلوا ولا تزال جثثهم تحت الانقاض. وافاد المراسل عن انتشار رائحة كريهة في شوارع حمورية ناتجة من جثث لم تنتشل منذ ايام.

وقال حسان (30 عاما) من الخوذ البيضاء (الدفاع المدني في مناطق المعارضة) لفرانس برس ان عمليات الاغاثة تمت حتى الان بجهد فردي وبوساطة معدات خفيفة.

اضاف "هناك حاليا اكثر من 20 عائلة تحت الانقاض، ونحن بحاجة الى اليات ثقيلة لانتشالهم، لكن ليس بمقدورنا استخدامها حتى لا يقصفها النظام. ليس بامكاننا اسعاف اي احد من تحت الانقاض".

في مدينة دوما، افاد مراسل فرنس برس عن جثث تتجمع في المشرحة بسبب صعوبة دفنها، اذ بات متعذرا الوصول الى المقبرة التي تقع عند الاطراف نتيجة القصف. وتمكنت قوات النظام السبت من عزل دوما بعد السيطرة على بلدة مسرابا الى جنوبها اثر حملة قصف عنيف مهدت لعملية اقتحام في مواجهة فصيل "جيش الإسلام".

ونقلت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) ان الجيش وبعد سيطرته على مسرابا اخرج "عشرات المدنيين بينهم نساء واطفال" من داخل احد الاقبية وتم نقلهم الى "احد مراكز الإقامة المؤقتة".

وتحدث مدير المرصد رامي عبد الرحمن عن "اخراج قوات النظام بين 75 ومئة شخص من مسرابا، التي باتت خالية من السكان ويعمها دمار كبير جداً".

وحذر وزير الدفاع الاميركي جيم ماتيس دمشق الأحد من استخدام الغازات السامة خاصة في الغوطة الشرقية، التي وردت منها تقارير عدة عن حالات اختناق بعد قصف لقوات النظام.

مفاوضات إجلاء
يتزامن تقدم قوات النظام في الغوطة مع هدنة انسانية أعلنتها روسيا، تنص على وقف الاعمال القتالية خمس ساعات يوماً، ويتخللها فتح "ممر انساني" لخروج المدنيين، إلا أن أحداً لم يخرج منذ بدء تنفيذها قبل 12 يوماً، وفق المرصد. وتتهم دمشق وموسكو الفصائل المعارضة بمنع المدنيين من الخروج.

يُذكّر ما يحصل في الغوطة الشرقية بمعركة مدينة حلب التي حاصرت قوات النظام أحياءها الشرقية قبل أن تشن هجوماً برياً تخللته هدنات موقتة، إلى أن انتهت المعركة بإجلاء آلاف المقاتلين المعارضين والمدنيين إلى مناطق تسيطر عليها الفصائل المقاتلة شمال غرب سوريا.

جراء التصعيد، يبحث مسؤولون محليون اتفاقاً لإجلاء جزئي من الغوطة الشرقية. والتقت لجنة من مسؤولين محليين في مدينة حمورية السبت ممثلين عن الحكومة السورية للتفاوض.

وقال عضو في اللجنة فضل عن الكشف عن اسمه لوكالة فرانس برس "ناقشت اللجنة عرضاً للمصالحة يتضمن خروج المدنيين والمقاتلين الراغبين من حمورية إلى مناطق أخرى تسيطر عليها الفصائل المعارضة" بينها إدلب (شمال غرب) أو درعا جنوباً.

وأوضح مدير المرصد السوري لوكالة فرانس برس أن "المفاوضات مستمرة حول بلدات حمورية وجسرين وسقبا"، مشيراً إلى أن "القرار قد يُتخذ في أي لحظة". ونفت الفصائل المعارضة مشاركتها في أي مفاوضات مع الحكومة السورية، مؤكدة رفضها سياسة الإجلاء.

خلال سنوات النزاع، شهدت مناطق سورية عدة بينها مدن وبلدات قرب دمشق عمليات إجلاء لآلاف المقاتلين المعارضين والمدنيين بموجب اتفاقات مع القوات الحكومة وإثر حملات عسكرية عنيفة. وعلى جبهة أخرى في سوريا، تدور اشتباكات قرب عفرين ذات الغالبية الكردية غداة وصول القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها إلى مشارف المدينة.

تحدث مسؤولون عن "وضع مأساوي" للمدنيين في المدينة التي تقترب القوات التركية من حصارها اثر هجوم بدأته في 20 يناير.
وانتقد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الاحد بغضب حلف شمال الاطلسي، متهما اياه بعدم دعم الحملة العسكرية التركية ضد المقاتلين الاكراد في سوريا.
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار