دائمًا كنت أقول إنَّ قدر الهلاليين أن تكون أفراحهم من غيرهم أكثر؛ لكنَّ قدرهم أيضًا أن تكون فرحتهم من غيرهم أقصر، وذلك لأنهم ما إن يضعوا كأسهم الجديدة في دواليبهم الممتلئة بالذهب، حتى تنتهي أفراحهم، ويبدؤون رحلة جديدة من الهموم، و لا همَّ للهلاليين في القديم والجديد سوى أن يحصلوا على ذهب جديد!.
جمهور لا يَشبَع، وطموح لا يُشْبَع، وهدف كل عاشق هلالي عليه أجمع، رحل من رحل، وجاء من جاء، وذهب من ذهب، الذهب ولا غير الذهب!.
هكذا عُهِد الهلال، وهكذا عاهد عشاقه، والهلال يبقى على العهد، تشرف بالسلام على ولي العهد، وتسلم كأس الملك من أغلى يد، ثم لا تلبث ابتسامة الرضا الهلالية أن تزول، ولا تلبث أفراحهم أن تتحول إلى تفكير باللقب القادم، في الهلال أفراح؛ لكن لا وقت عنده لليالٍ ملاح، فهي ليلة فرح واحدة، ثم يبدأ العمل في الصباح.
الهلال يحقق كأس الملك، ويؤمن عرشه ملكًا للكؤوس، ثم يبدأ رحلة البحث عن لقبه المفقود، وهدفه المنشود، لقب الدوري الذي طال غيابه، فملك الدوري لم يحققه منذ عام، وهذه في عرف الهلال والهلاليين فترة غياب طويلة، لا يتحملون معها مزيدًا من الغياب!.
فرح الهلاليون مساء الجمعة بأغلى الكؤوس، وانتهت فرحتهم خلال ساعات، وبدأت الأنظار والأذهان الزرقاء تنظر إلى مساء الثلاثاء حيث يلتقي الهلال بمنافسه الجغرافي النصر على ملعب الأول بارك، حيث يبحث الهلال عن الفوز ولا غير الفوز ليخطف الصدارة في الأمتار الأخيرة، وليردد الهلاليون: كل تأخيرة .. فيها خيرة!.
الهلاليون لا يعترفون بالظروف، ليس في قاموسهم أنَّ الأيام دول، لا يؤمنون باحتمالية الهبوط الاضطراري بسبب (خلل فني)، ولا يعرفون ولا يطلبون ولا يرضيهم سوى أن يصل الهلال إلى وجهته .. حيث اللقب!.
النصر في ملعبه، وبكامل جاهزيته، يبحث عن تحقيق الدوري بعد غياب اعتيادي امتد لـ7 سنوات، وهو معدل طبيعي لفريق حقق الدوري 9 مرات خلال 70 سنة مقابل 19 مرة حقق فيها الهلال اللقب، والنصراويون أعدوا العدة مبكرًا لهذه العودة، فمنذ منتصف الموسم الماضي وبرتغاليو النصر يجهزون الفريق ويفاوضون مواطنهم خيسوس، ويقدمون العروض لكومان وفليكس ومارتنيز، ويبحثون يوم الثلاثاء عن حسم اللقب أمام الهلال، أو تأجيله إلى مباراة ضمك في الرياض على أرضه وبين جمهوره وبقيادة حكم محلي يثقون به وبقدراته، بعد أن فقدوا ثقتهم كما يقولون بالحكام الأجانب الذين يحضرهم مانويل نافارو الذي يحظى على الرغم من ذلك برضا النصراويين، أو على الأقل سكوتهم عنه، وإلا للحق منذ زمن بالإنجليزي مارك كلاتنبيرج الذي أقاله النصراويين في موسم 2018-2019 كما أكد حينها رئيس النصر!.
النصر متوهج ومتوجه لتحقيق هدفه، والهلال بقيادة إنزاغي مترنح فنيًا وأتعب عشاقه هذا الموسم كثيرًا؛ لكن أمسية الثلاثاء ستكون فرصة للاعبي الهلال ليراضوا جماهيرهم بعد الخروج الآسيوي، ولا يغسل وجع ذلك الخروج عند الهلاليين سوى تحقيق الدوري بهذا "السيناريو" الصعب والتاريخي والموجع؛ فهل يحقق النصر هدفه الذي عمل عليه وخطط ودبر له كثيرًا، أم يؤكد الهلاليون أن (الجحفلة) فكرة .. والفكرة لا تموت!.
قصف
-ليفعل الدون ما يشاء .. فمن أمن العقوبة أساء الأدب، وأحسن الله عزاء الجميع في لجنة الانضباط!.
-أهم قرارين كان لهما الأثر في تحقيق النصر للدوري (إن تحقق) هما إعادة الحارس البرازيلي بينتو من المطار، وقرار الاستعانة بالحكم المحلي!.
-أما الهلال فلم يكن مقنعًا ولا مفرحًا لعشاقه هذا الموسم حتى وإن حقق الكأس والدوري؛ ولا يجب أن يكرر مع إنزاغي خطأ الاتحاد مع لوران بلان!.
-مباراة الثلاثاء لا تقبل أنصاف الحكام الذين يحضرهم نافارو، ولا تقبل حكامًا مثل الذين أحضرهم لمواجهة النصر والأهلي، وإن لم يحضر أفضل حكام العالم لمثل هذه المباراة فمتى يحضر؟!.

